اليورانيوم مازال في جيبي.. هذا ما تحتاجه إيران لصنع القنبلة النووية

عربي بوست
تم النشر: 2019/07/07 الساعة 17:36 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2019/07/07 الساعة 21:41 بتوقيت غرينتش
المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي/ رويترز

أثار إعلان إيران رفع نسبة تخصيب اليورانيوم قلقاً عالمياً، صاحبته تحذيرات من أطراف عدة في مقدمتها إسرائيل بخطورة هذه الخطوة، فماذا تعني خطوة رفع مستوى تخصيب اليورانيوم والسؤال الأكبر الملح هو متى تستطيع إيران صنع القنبلة النووية؟، وهل اقتربت من مرحلة اللاعودة؟

وأعلنت إيران الأحد 7 يوليو/تموز 2019، إنها ستتخذ خطوات جديدة لتقليص التزاماتها بمقتضى الاتفاق النووي المبرم في 2015 مع القوى العالمية، وترفع مستوى تخصيب اليورانيوم ليتجاوز المستويات المتفق عليها لإنتاج الوقود اللازم لمحطات توليد الكهرباء.

وقال المتحدث باسم الحكومة على ربيعي، في مؤتمر صحفي مع نائب وزير الخارجية عباس عراقجي: سنبدأ اليوم رسمياً بتجاوز مستوى 3.67 بالمائة في تخصيب اليورانيوم.

وألقى عراقجي باللوم على الدول الأوروبية "لأنها لم تف بالتزاماتها". في مواجهة العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة بعد انسحابها من الاتفاق عام 2018، وتهدف هذه العقوبات للوصول إلى بالصادرات النفطية الإيرانية إلى صفر.

وهذا آخر خرق للاتفاق تعلنه إيران منذ انسحاب الولايات المتحدة منه. فقد استأنفت في مايو/أيار تخصيب اليورانيوم، الذي يمكن استعماله في إنتاج الوقود للمفاعلات النووية، ولكن يمكن استعماله أيضاً لصناعة أسلحة نووية.

فهل اقتربت إيران بهذه الخطوات من صنع قنبلة نووية، وكم من الوقت والإجراءات يلزمها للوصول لهذه المرحلة الخطيرة؟.

 هل منع الاتفاق النووي إيران من صنع القنبلة الذرية؟

كان الإيرانيون على وشك تصنيع القنبلة الذرية قبل الاتفاق النووي، حسبما يقول الدبلوماسيون الذين شاركوا في محادثات فيينا والذين يدافعون عن الاتفاقية.

وفي عام 2009، كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية عن تقرير سريّ وضعته "الوكالة الدولية للطاقة الذرية،" تؤكد فيه أن "إيران اكتسبت معرفة كافية لتكون قادرة على تطوير وتصنيع قنبلة ذرية."

 كان مخزون إيران يقدر بـ8 آلاف طن من اليورانيوم، منخفض التخصيب (3.5%)، قبل الاتفاق النووي، وهي كمية تكفي لإنتاج يورانيوم مخصب بنسبة (90%) يمكن استخدامه في صناعة 7 قنابل نووية.

بينما كانت تقديرات البيت الأبيض تشير إلى أن الكمية كافية لإنتاج ما بين 8 إلى 10 قنابل نووية.

وكانت إيران تمتلك كميات من "اليورانيوم المنضب" الناتج من تشغيل محطاتها النووية، الذي يمكن إعادة استخدامه كسلاح فتاك، كما كانت تمتلك أكثر من 19 ألف جهاز طرد مركزي.

ووقتها، قدر خبراء أمريكيون أن إيران لو قررت إنتاج سلاح نووي سيكون أمامها شهران أو 3 أشهر فقط للحصول على كمية كافية من اليورانيوم المخصب بحدود 90 في المئة، وهي الكمية اللازمة لإنتاج القنبلة النووية.

ونص الاتفاق على خفض مخزون إيران من الوقود النووي منخفض التخصيب، إلى 300 كغم، وهي تكفي لإنتاج وقود نووي يمكن استخدامه في صناعة قنبلة نووية واحدة.

ونص الاتفاق أيضاً على أن تقوم إيران بتصدير الوقود النووي المستنفد إلى دولة أخرى حتى لا يعاد استخدامه لأغراض عسكرية.

وخفض الاتفاق النووي عدد أجهزة الطرد المركزي إلى 6 آلاف جهاز، وتم تفكيك 13 ألف جهاز ووضعها تحت مراقبة مستمرة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، على أن يعاد استخدامها تدريجياً خلال 10 سنوات.

 وبحسب الاتفاق، وافقت إيران على خفض مخزونها من اليورانيوم بنحو 98% إلى 300 كيلوغرام لمدة 15 عاماً، والتزمت بمستوى تخصيب بحدود 3.67%.

وأجاز الاتفاق النووي تصدير اليورانيوم المخصب لمنع ارتفاع المخزون الإيراني منه عن القدر المسموح، وهو 300 كيلوغرام.

كيف ساعد ترامب الإيرانيين على زيادة مخزونهم النووي والاقتراب من القنبلة؟

حسب الاتفاق النووي يحق لإيران أن تقوم بتخصيب اليورانيوم بنسبة 3.67% وإنتاج الماء الثقيل (الذي يستخدم في المفاعلات النووية ويمكن الاستفادة منه لتحويل اليورانيوم إلى بلوتونيوم والإسراع في إنتاج القنبلة الذرية).

وكل ما وصل إنتاج اليورانيوم المخصب إلى 300 كيلوغرام أو حجم الماء الثقيل إلى 150 طناً يجب على إيران أن تقوم ببيع اليورانيوم إلى دولة ثالثة مقابل المال أو مادة الكعكة الصفراء (التي تستخدم لتخصيب اليورانيوم).

ويحق لإيران حسب الاتفاق النووي أن تقوم ببيع أو تخزين مخزونها من الماء الثقيل في دولة ثالثة أيضاً، وكانت سلطنة عمان تقوم بعمل الوسيط في هذا الأمر، لكن القرار الأميركي الأخير منع سلطنة عمان حتى من تخزين الماء الثقيل الإيراني أيضاً.

فحسب المادتين 26 و36 من الاتفاق يحق لإيران أن تشتكي للجنة تتشكل من دول الاتفاق النووي لعدم تنفيذ الطرف المقابل لتعهداته، ويجب على هذه اللجنة أن تقوم باتخاذ القرار في مهلة أقصاها 60 يوماً، وإذا لم يتم اتخاذ القرار فإن إيران يحق لها أن تقوم بتعليق قسم أو جميع التزاماتها في الاتفاق النووي.

م

متى تستطيع إيران صنع القنبلة النووية؟
هل ساعد ترامب إيران في الاقتراب من القنبلة النووية؟/ رويترز

وبسبب القرار الأميركي، اتخذت إيران قراراً بالاستفادة من المادتين 26 و36 من الاتفاق النووي والاستمرار في الإنتاج وتخزين اليورانيوم المخصب والماء الثقيل داخل البلاد بعد الوصول إلى السقف المحدد في الاتفاق النووي. بدلاً من بيعه إلى الخارج، الأمر الذي يعني ارتفاع المخزون الإيراني عن القدر المسموح.

ورغم خفض الاتفافق نسبة التخصيب إلى حدود 3.67%، لكن يبدو أن هذه النسبة أيضاً تمكن إيران من استئناف التخصيب الذي يؤدي في نهاية المطاف لإنتاج قنابل نووية.

فقد أسست إيران منشأتين لتخصيب اليورانيوم، وهما "نطنز" و"فوردو"، وهناك جرت تغذية محطات الطرد المركزي بغاز سادس فلوريد اليورانيوم لفصل يورانيوم U235 الأكثر انشطاراً.

وقد يصل التخصيب في عملية الرفع الأخيرة إلى 5%، ووفق تصريحات لمسؤولين إيرانيين.

وهي نسبة أقل بكثير من نسبة 20% التي كانت تنتجها إيران قبل توقيع اتفاق فيينا 2015. 

وكم هي النسبة التي تحتاجها إيران لصنع أسلحة نووية؟

يمكن استخدام اليورانيوم منخفض التخصيب، الذي يحتوي على نسبة تركيز من U235 تتراوح بين 3 و4%، لإنتاج الوقود لمحطات الطاقة النووية، لكن يمكن تخصيبه أيضاً لنسبة 90% المطلوبة لإنتاج قنابل نووية.

ورغم نص الاتفاق النووي على أن تحد إيران من حجم مخزونها من اليورانيوم المخصب، تأتي تصريحات الرئيس الإيراني حسن روحاني بشأن عدم بيع بلاده لليورانيوم المخصب، لتؤكد إمكانية ارتفاع المخزون الإيراني عن القدر المسموح، الأمر الذي يثير مخاوف حول مدى قدرتها في هذه الحالة على صنع أسلحة نووية.

وها هي تتجاوز الكمية المسموح بها

وتحتاج إيران إلى حوالي طن من اليورانيوم المخصب بنسبة 3.67% للتوصل من خلال عمليات تخصيب متتالية إلى حيازة 20 كلغ من اليورانيوم 235 المخصب بنسبة 90%، وهي الكمية التي تعتبر ضرورية لصنع قنبلة نووية.

وهذا ما يثير المخاوف بشأن إعلان إيران اليوم الأحد زيادة نسبة التخصيب. 

وسبق أن نقلت وكالة فارس شبه الرسمية للأنباء، عن مصدر لم يكشف عن اسمه، أن مفتشي الأمم المتحدة قاموا مؤخراً بوزن مخزون إيران من اليورانيوم المنخفض التخصيب.

ووفقاً للتقرير، كان مخزون إيران من اليورانيوم المنخفض التخصيب أكبر من الحد الأقصى الذي يجيزه الاتفاق الذي انسحبت منه الولايات المتحدة قبل أكثر من عام.

وفي أول يوليو/تموز 2019، أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة والتي تراقب برنامج إيران النووي أن طهران تخطت بكمية طفيفة تبلغ نحو كيلوغرامين حد تخصيب اليورانيوم الذي يسمح به الاتفاق النووي الذي وقعته عام 2015 مع القوى الكبرى، وذلك في أول خطوة كبرى على طريق انتهاكها للاتفاق منذ أن انسحبت منه الولايات المتحدة قبل أكثر من عام.

متى تستطيع إيران امتلاك قنبلة نووية؟

"بجهاز طرد مركزي في الجيب: إيران يمكن أن تصنع قنبلة نووية في غضون عام"، كان هذا عنوان مقال ، في صحيفة"إزفستيا" الروسية، حول قدرات إيران التكنولوجية على إنتاج قنبلة نووية.

 ونقلت الصحيفة عن خبراء في مجال الفيزياء النووية قولهم بأن إيران قادرة على صنع قنبلة نووية في أقل من سنة في حال رغبت في ذلك.

 وجاء هذا التقدير قبل رفع إيران الأخير لمستوى تخصيب اليورانيوم لنسبة يقال إنها تصل إلى 5 %.

وقالت الصحيفة، إن خبراء في المعهد المشترك للبحوث النووية في دوبنا أوضحوا أن احتياطات اليورانيوم التي بحوزة إيران تكفي لصنع قنابل خاصة بها. ولكن، لا يمكن لإيران صنع قنبلة نووية بواسطة مكون كيميائي فقط، وإنما هي بحاجة لأجهزة تفجير وقذيفة مدمجة، ما يعني أن الخبراء الإيرانيين لم يتمكنوا حتى الآن من صنع قنبلة نووية.

 ونقلت الصحيفة عن كبير الباحثين في المعهد المشترك للبحوث النووية في دوبنا، إيغور غولوتفين، أنه من أجل صنع قنبلة نووية يجب تخصيب 90% من اليورانيوم على الأقل. وحسب هذا الخبير، تستطيع إيران تحقيق ذلك بفضل قدرتها الصناعية واحتياطيات اليورانيوم لديها.

وأفاد المهندس الفيزيائي والخبير أندريه أوزاروفسكي بأنه "لا يمكن لإيران استخدام اليورانيوم أو البلوتونيوم بشكل مستقل لصنع قنبلة، وإنما تحتاج إلى الوقود المستهلك في محطات الطاقة النووية". 

وأضاف أوزاروفسكي أنه "على الرغم من أن المادة ستكون أقل جودة بكثير والرؤوس الحربية لن تكون مدمجة بشكل جيد، إلا أنه في هذه الحالة يمكن لإيران إنتاج قنبلة نووية في أقل من عام واحد. وسيستغرق صنع القنبلة داخل أي مختبر متقدم تابع لإحدى الجامعات الأوروبية عدة أسابيع". 

وأشار الخبير إلى أن "أي دولة تحظى بكمية كافية من الطاقة، لن تواجه أي مشكلة لإطلاق مشروعها النووي خلال عام واحد".

وبينت الصحيفة أن قدرات إيران الحالية تتيح لها فرصة صنع قنبلة نووية، إذ يتطلب إنشاء رأس حربي واحد حوالي 8 كيلوغرامات من البلوتونيوم وحوالي 25 كيلوغراماً من اليورانيوم

ولكن المهم من سيزودها باليورانيوم اللازم لصنع القنبلة؟

"مصير المشروع النووي الإيراني يعتمد على الطرف الذي سيواصل تزويد إيران بالمواد الخام لتخصيب اليورانيوم على نطاق صناعي، حسب إيغور غولوتفين.

وتجدر الإشارة إلى أن كازاخستان تحتل المرتبة الثانية في العالم من حيث كمية اليورانيوم التي تتمتع بها".

روسيا تتعاون مع إيران في المجال النووي ولكنها ترفض امتلاكها لقنبلة نووية/رويترز

وفي شباط/ فبراير 2017، قال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، علي أكبر صالحي، إن بلاده تعتزم شراء 950 طناً من اليورانيوم من كازاخستان على مدار ثلاث سنوات. وفي كانون الأول/ديسمبر 2018، أعلن رئيس مجلس إدارة شركة كازاتومبروم الوطنية، غاليمزهان بيرماتوف، عن تمديد عقد اليورانيوم مع إيران حتى سنة 2020، شرط أن تسمح الدول الضامنة لخطة العمل الشاملة المشتركة بذلك. 

  لكن خبراء روساً قالوا إن موسكو لن تسمح لإيران بامتلاك أسلحة نووية، وهي تؤيد وبقوة استعداد إيران للحفاظ على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وستواصل تعاونها مع إيران في مجال الطاقة النووية السلمية.

ولكن هناك من قد يتدخل قبل أن تصل طهران للعتبة النووية الحمراء

إضافة إلى المتطلبات الفنية فإن هناك عائق أكبر أمام إيران يصعب مسألة صنع القنبلة النووية. 

إذ لفتت الصحيفة إلى أن لدى إسرائيل الخبرة الكافية في ما يتعلّق بإزالة المنشآت النووية، التي لا يخدم وجودها مصالحها. 

ففي سنة 1981، وأثناء العملية العسكرية المفاجئة للطيران الحربي الإسرائيلي، التي تعرف باسم "عملية أوبرا"، استهدفت الطائرات المفاعل النووي العراقي "أوسيراك"، دون أن تتعرض لمحاسبة دولية.

وفي عام 2007، سحقت إسرائيل المفاعل النووي السوري الذي كان  يجرى إنشاؤه بالكامل.

وكلما اقترب الإيرانيون من القنبلة النووية، كلما زادت احتمالات تكرر السيناريو العراقي أو السوري.

تحميل المزيد