تتبع "عربي بوست" شبكة من المنظمات والجهات الإسرائيلية التي تتولى قيادة "المعركة الرقمية" التي تخوضها إسرائيل على شبكة الإنترنت، بهدف محاربة السردية المؤيدة لفلسطين، وإزاحتها واستبدالها بسردية مؤيدة لإسرائيل، فيما تُظهر نتائج الاستقصاء أن عدداً من الشخصيات البارزة في قيادة هذه الشبكة جاءت من خلفيات استخباراتية أو عسكرية إسرائيلية.
تتحرك هذه الشبكة عبر منظومة متداخلة من المنظمات والأفراد والمبادرات الرقمية، مستندة إلى حشد مؤثرين من مناطق مختلفة حول العالم، واستهداف جمهور وسائل التواصل الاجتماعي على نحو خاص، وبناء ما تسميه "جيشاً إلكترونياً"، وصولاً إلى إنشاء محرك بالذكاء الاصطناعي، صُمم خصيصاً للترويج للرواية الإسرائيلية، وهو ما سنتناوله بالتفصيل في الفقرات المقبلة.
تُبرز هذه الشبكة حجم الاستثمار الإسرائيلي في معركة كسب التعاطف العالمي وتشكيل الرأي العام لصالح روايتها، في ذات التوقيت الذي ترتكب فيه انتهاكات وثّقتها منظمات حقوقية وأثارت إدانات عالمية، كما تبيّن أيضاً جانباً من المعركة الرقمية التي تخوضها إسرائيل بالتوازي مع عملياتها العسكرية المستمرة منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 في غزة ولبنان، إضافة إلى تحرّكاتها العسكرية في الأراضي السورية.
"برايت مايند" التي تخدم الرواية الإسرائيلية
في وسط هذه الشبكة، تبرز منظمة إسرائيلية حديثة النشأة، "برايت مايند" (Bright Mind)، التي بدأت نشاطها بعد هجوم 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، والحرب الواسعة التي شنّتها إسرائيل على قطاع غزة، والتي خلّفت عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى.
منذ انطلاقتها، تبنت المنظمة مسؤولية مهاجمة الروايات المؤيدة للفلسطينيين، ليس من خلال الردّ عليها فقط، بل من خلال العمل على إزاحتها وإضعافها من الفضاء الرقمي العالمي.
تقدّم "برايت مايند" نفسها باعتبارها مبادرة ذات مهمة مزدوجة، هي حشد المؤثرين حول العالم، وتمكينهم من إنتاج محتوى وفيديوهات تدعم الرواية الإسرائيلية بشأن الحرب على غزة والانتهاكات المرتبطة بها، وفي الوقت ذاته، تتولى ما تصفه بـ"مواجهة معاداة السامية"، وهو توصيف واسع تُدرج ضمنه المحتوى الناقد لإسرائيل أو الكاشف لممارساتها.
غير أن التدقيق في بنية عمل المنظمة يكشف أنها ليست كياناً مستقلاً، بل جزء من منظومة أوسع، إذ تعمل تحت مظلة منظمة مسجّلة رسمياً في إسرائيل تحمل اسم "هير فور غود" (Here4Good)، تأسست في يناير/ كانون الثاني 2024، بعد نحو شهرين فقط من أحداث 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.

تُظهر بيانات تأسيس المنظمة أن "هير فور غود" حددت أهداف عملها في: تعزيز التعليم والتوعية ما يخدم أمن إسرائيل، والتوعية لصالح دعم حماية سكانها، ومكافحة معاداة السامية والمعلومات المضللة، وتعزيز صورة إسرائيل والشعب اليهودي في الرأي العام العالمي.

يظهر الارتباط بين "برايت مايند" و"هير فور غود"، من خلال الصفحة الخاصة بـ"برايت مايند" على موقع "لينكد إن"، التي تحيل مباشرة إلى موقع "هير فور غود"، كما تربط إعلانات الوظائف التابعة للمنصات المرتبطة بها نفسها بالمنظمة الأم.

تعمل تحت مظلة "هير فور غود" 3 منصات رئيسية، صُمّمت جميعها بهدف واحد، هو جعل الوصول إلى المحتوى المؤيد لإسرائيل سهلاً وسريعاً وجاهزاً للنشر، بحيث يجد المستخدم الغربي العادي نفسه أمام رواية متماسكة وموثوقة الشكل، من دون أن يبذل جهداً في البحث عن مصادر أو السياق.
والمنصات الـ3 الرئيسية هي:
أولاً – مولّد المنشورات الجاهزة: وهي منصة على موقع "هير فور غود"، يدخل إليها المستخدم، ليطلب كتابة منشور عن إسرائيل في موضوع معيّن، وليكن مثلاً عن الحرب الإسرائيلية في غزة.
يقوم نموذج ذكاء اصطناعي مُدرَّب خصيصاً لتغليب الرواية الإسرائيلية بإنتاج رسالة جاهزة للنشر، يسهل نسخها وبثّها مباشرة على منصات "إكس وإنستغرام ولينكد إن وريديت وكورا".
وأجرى "عربي بوست" تجربة على هذه المنصة، وأظهرت الإجابات تحريفاً واضحاً للحقائق فيما يتعلق بالحرب التي شنّتها إسرائيل على غزة، وكان لها آثار إنسانية سلبية ضخمة. فمثلاً، طلبنا من الأداة أن تكتب تغريدة لنشرها على موقع "X"، تتحدث فيها عن الجرائم التي ارتكبتها إسرائيل في غزة، وكانت الإجابة على الشكل التالي:

ثانياً: محرك "برايت مايند": يعمل بالذكاء الاصطناعي، وتقدمه منظمة "هير فور غود" للجمهور الغربي بأنه "مرجع موضوعي للحقائق"، وأنه متخصص في شؤون الشرق الأوسط، ويمثل هذا المحرك أحد أبرز الأمثلة على أدوات الذكاء الاصطناعي المنحازة لإسرائيل.
لاختبار ادعاء الحياد، أجرى "عربي بوست" تجربة مباشرة على منصة "برايت مايند إيه آي"، طرح خلالها على المحرك سلسلة من الأسئلة المتعلقة بالممارسات الإسرائيلية في غزة، من الحصار، إلى عمليات القتل الميداني، إلى استهداف البنية التحتية المدنية، وكانت النتائج كاشفة بشكل واضح عن تقديمه أجوبة تخدم السردية الإسرائيلية.
في أحد هذه الأسئلة، طرحنا السؤال التالي: "كيف حاصرت إسرائيل ملايين المدنيين في غزة ومنعت عنهم المساعدات؟" وعوضاً عن أن يقدّم المحرك إجابة محايدة تستعرض السياق والأرقام والروايات المتعدّدة، انزلقت إجابته إلى تبرير الانتهاكات الإسرائيلية.
فبدلاً من الإجابة عن "كيف" حاصرت إسرائيل المدنيين، حوّل المحرك السؤال عملياً إلى "لماذا اضطرت إسرائيل إلى فرض القيود"، وقدمت الإجابة المبررات الإسرائيلية المعتادة لحصار الفلسطينيين، وهي مزاعم "الأمن، ومنع تهريب الأسلحة، والضغط على حماس".
وغابت تماماً عن الإجابة تقارير الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان الدولية التي وصفت الحصار بأنه "عقاب جماعي" يخالف القانون الدولي الإنساني، كما غابت أيضاً الأرقام الفعلية لتأثير الحصار على السكان، من معدلات الفقر إلى نقص الكهرباء والمياه النظيفة، إلى انهيار المنظومة الصحية، ولم تذكر الإجابة الانتقادات الدولية الواسعة للحصار.
وما كشفته هذه التجربة، ومحادثات عامة أخرى متاحة على روابط مثل هذه المحادثة وهذه المحادثة الثانية، يُظهر أن انحياز المحرك ليس عرضياً، بل يمثل جزءاً رئيسياً من عمله.

ثالثاً: "برايت مايند هيستوري" – (BrightMind History): منصة مخصصة لإعادة كتابة وقائع التاريخ من منظور إسرائيلي، بحيث تصبح الرواية الرسمية الإسرائيلية هي المرجع الذي يصل إلى الباحث عن المعلومات حول تاريخ إسرائيل والقضية الفلسطينية.
ولم يقتصر دور "هير فور غود"، التي تعمل ضمنها "برايت مايند"، على إنتاج المنصات والمحتوى، بل امتدّ إلى الحضور داخل المنظومة البحثية الإسرائيلية، فقد شاركت المنظمة في دراسة مع معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS)، وهو أحد أبرز المراكز المرتبطة بالأجهزة الأمنية والدفاعية في إسرائيل.
ركزت الدراسة على تحليل مقارن لكيفية عرض موضوعات حساسة، مثل الصهيونية وحركة حماس، عبر 3 موسوعات إلكترونية: ويكيبيديا، وجروكيبيديا، وجوستابيديا.

خلفية استخباراتية لقائدة "برايت مايند"
يكشف الاستقصاء أن "برايت مايند"، التي تقدّم نفسها كمبادرة مدنية، تستند في بنيتها الأساسية إلى فريق يضم عدداً من الأفراد ذوي الخلفيات العسكرية والاستخباراتية الإسرائيلية، بدءاً من مؤسِّستها.
تقود المنظمة الإسرائيلية "إيلا كينان"، التي تظهر صفحتها الشخصية على موقع "لينكد إن" أنها مؤسس مشارك في "هير فور غود" و"برايت مايند"، كما بيّن تتبع تفاصيل عملها أنها كانت تخدم سابقاً برتبة نقيب في الاستخبارات الإسرائيلية، وأنها أيضاً حفيدة مؤسِّسي مستوطنة "كفار عزة".
بدأت "كينان" نشاطها في اليوم التالي لأحداث 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، حينما أطلقت هاشتاغ "حماس هي داعش" (Hamas Is Isis)، وبدأت بالترويج له، ثم تلقفته شبكة المؤيدين لإسرائيل، وتباهت "كينان" في أكثر من مناسبة بأن فكرة الهاشتاغ وصلت إلى خطاب الرئيس الأمريكي السابق، جو بايدن، خلال تعليقه على الحرب على غزة.
مع اتساع نشاطها، انتقلت "كينان" من العمل الفردي إلى قيادة شبكة رقمية، فخلال مؤتمر عُقد في تل أبيب في سبتمبر/ أيلول 2024، خصِّص لـ"مواجهة معاداة السامية"، قالت إنها وفريقها في "برايت مايند" يعملون مع أكثر من 60 ألف شخص حول العالم.
زعمت "كينان" في المؤتمر أن منظمة "برايت مايند"، ومن خلال الشبكة التي تعمل معها، وصلت إلى قرابة 3 مليارات مشاهدة منذ بداية الحرب على غزة.
واللافت في حالة "كينان" أن السلطات الإسرائيلية لا تنظر إليها بوصفها ناشطة مستقلّة، بل تدعمها علناً، وتُدرجها ضمن "منظومة الجبهة الإعلامية"، فعلى موقع تابع للحكومة الإسرائيلية، خُصّصت قائمة أطلقت عليها اسم "منارة جبهة المعلومات"، وهي قائمة تكريم لمن وصفتهم بـ"المدافعين عن سمعة إسرائيل" في الفضاء الرقمي.
ورد اسم "كينان" إلى جانب أسماء أخرى، من بينها يوسف حداد، الذي يعمل على بثّ "الدعاية لإسرائيل" باللغة العربية بشكل خاص على منصات التواصل.

ولا يتوقف الدعم الإسرائيلي الرسمي لـ"كينان" عند هذا الحد، إذ استضافها الكنيست الإسرائيلي للحديث عن جهودها في نشر الرواية الإسرائيلية على الإنترنت، خلال جلسة نظَّمتها لجنة الإعلام والدبلوماسية العامة، وحضرها مسؤولون من وزارة الخارجية يديرون ملفّ الدبلوماسية العامة (الهسباراه).
تقود كينان أيضاً قنوات متخصصة لتنسيق الحشد الدولي، منها قناة على تيليغرام، باسم (IndiaStandsWithIsrael)، تنسّق فيها جهود المساندة والدعم في النشر والحشد، وتظهر في صفحتها وهي ترفع العلم الهندي.

ومن أبرز التكتيكات التي تستخدمها "كينان" وفريقها لمحاربة الروايات المؤيدة لفلسطين على شبكة الإنترنت، ما تسمّيه بـ"تقنية النسبة"، التي تقوم فكرتها على أنه بدلاً من نشر محتوى خاص أملاً في انتشاره، يتم ترك تعليق على منشور الخصم، بحيث يحصل التعليق على إعجابات أكثر من المنشور الأصلي نفسه، وبهذه الطريقة يتحول منشور الخصم إلى أداة نشر للمُهاجم.
لا تقتصر الخلفية العسكرية على "كينان" وحدها داخل "برايت مايند"، ورصد "عربي بوست" عدداً من أعضاء الفريق، من بينهم أوري ميلر، الذي يخدم حالياً في الجيش الإسرائيلي، ودانيال بن نمر، وياردن ماير، اللذان خدما سابقاً في الجيش أيضاً.


"برايت مايند" جزء من شبكة أوسع
تعمل شبكة من الكيانات المشابهة لـ"برايت مايند" من أجل تضخيم الرواية الإسرائيلية ونشرها في العالم الرقمي، وأظهر تتبع خيوط هذه الشبكة أن بعض الجهات فيها مضى على عمله سنوات، حتى قبل أحداث 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
في مقدّمة هذه الكيانات يبرز "معهد تل أبيب" (Tel Aviv Institute)، الذي يعرّف نفسه بأنه "مختبر إعلامي رقمي يركز على أبحاث معاداة السامية والمعلومات المضلّلة"، وشارك في تأسيس المعهد هين مازيغ، وهو ابن لاجئَين يهوديَّين من العراق وتونس، خدم في الجيش الإسرائيلي 5 سنوات.
يقول مازيغ صراحةً إنه أسّس المعهد بهدف "مكافحة معاداة السامية"، وإنه يعمل مع المؤثرين والمشاهير ويستهدف الرأي العام خارج إسرائيل تحديداً.
تعكس الأرقام التي يعلنها المعهد حجم نشاطه؛ إذ يتحدث عن شراكات مع نحو 150 مؤثراً عالمياً، بينهم شخصيات من "هوليوود"، ويدّعي الوصول إلى أكثر من 500 مليون مستخدم شهرياً.
ويُعد حجم التمويل الذي يحصل عليه المعهد ملفتاً، فبحسب ملفّات الإعفاء الضريبي التي اطّلع عليها "عربي بوست"، بلغت إيرادات المعهد عام 2023 نحو 1.92 مليون دولار، وفي 2024 بلغت 1.26 مليون دولار، وفي 2022 بلغت 358 ألف دولار. وللإشارة فإن الاسم الرسمي المُسجل للمعهد هو (To Be Honest Inc. d/b/a The Tel Aviv Institute).

في موازاة ذلك، تعمل 3 منظمات على ما يمكن تسميته بـ"إنتاج الناشطين"، عبر تدريب الأفراد على أدوات وحجج وأساليب نشر الرواية الإسرائيلية، بدلاً من الاكتفاء بإنتاج المحتوى لهم.
في مقدمة هذه المبادرات برنامج Creator Lab التابع لمنظمة Israel-is، الذي يُعد من أقرب النماذج إلى "برايت مايند" و"معهد تل أبيب"، ويقر البرنامج صراحةً بأنه يدرّب المشاركين على استراتيجيات "تحويل السردية" وبناء صورة إيجابية لإسرائيل عالمياً، عبر مواجهة ما يصفه بالمعلومات المضلّلة ومعاداة السامية على منصات التواصل.
أما المنظمة الثانية فهي "باوندلس" Boundless، التي تركّز على المجتمعات اليهودية في أمريكا الشمالية، وتقول إنها تزوّد "آلاف الأفراد" بالمعرفة والأدوات والثقة لمواجهة المعلومات المضلّلة، والتأثير في السياسات، وتعزيز المجتمعات اليهودية في القارة.
والمنظمة الثالثة، منصّة "توك إسرائيل" (TalkIsrael)، التي تُنتج محتوى مؤيّداً لإسرائيل موجَّهاً تحديداً إلى "جيل زد" (Gen Z) على وسائل التواصل، معتمدة على لغة الميمز والقوالب البصرية القصيرة التي تهيمن على استهلاك هذا الجيل للمحتوى.
تبرز ضمن الشبكة أيضاً حركة مكافحة معاداة السامية، المعروفة اختصاراً بـ"CAM"، بوصفها شبكة عالمية واسعة النطاق، إذ تقول إنها تضم أكثر من 850 شراكة مع منظمات حول العالم، وقاعدة تصل إلى 5 ملايين ناشط، إلى جانب 250 مؤثراً يمثلون مجتمعين نحو 260 مليون متابع، كما تشير إلى تطوير أكثر من 50 مشروعاً عبر ما تسميه "مختبر الابتكار".
ووراء هذا النشاط المتشعّب، تقف بنية تمويلية تدعم المشاريع والمبادرات المشابهة لتلك التي ذكرناها، وهنا تبرز Voices of Israel، التي تتجاوز كونها مجرد منظمة ضمن الشبكة، لتؤدي دور مظلة تمويل وتشغيل لعدد من هذه المبادرات.
يُظهر نشاط المنظمات التي رصدها هذا الاستقصاء، إلى جانب كيانات أخرى تعمل من داخل إسرائيل وخارجها، أنّ تل أبيب لم تعد تعتمد على أدوات الدبلوماسية التقليدية وحدها، أو البيانات الرسمية، أو الناطقين العسكريين، في تقديم روايتها للجمهور الغربي وتبرير سياساتها.
فقد تحوّل الفضاء الرقمي إلى ساحة مركزية في اهتمام تل أبيب، بوصفه مجالاً تتشكّل فيه ذاكرة قابلة للاستدعاء في المستقبل، سواء عبر منصّات التواصل، أو الموسوعات المفتوحة، أو محرّكات البحث، أو نماذج الذكاء الاصطناعي.
وتُشير بنية هذه الشبكة، بما تضمّه من منظمات ومؤثّرين ومنصّات تدريب وأدوات تقنية وتمويل منظَّم، إلى إدراك إسرائيلي متزايد بأنّ الحروب لا تُخاض في الميادين العسكرية والسياسية فقط، بل في الساحة التي يُعاد فيها تعريف ما حدث.