اكتفت مصر، الثلاثاء 7 مايو/أيار 2024، بإدانة سيطرة الاحتلال على معبر رفح الفلسطيني، وذلك في أول تعليق رسمي على التوغل الإسرائيلي برفح، الأمر الذي أثار انتقاد النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي.
وزارة الخارجية المصرية قالت إن "هذا التصعيد الخطير يهدد حياة أكثر من مليون فلسطيني يعتمدون اعتماداً أساسياً على هذا المعبر باعتباره شريان الحياة الرئيسي لقطاع غزة، والمنفذ الآمن لخروج الجرحى والمرضى لتلقى العلاج، ولدخول المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى الأشقاء الفلسطينيين فى غزة".
كما دعت القاهرة، "الجانب الإسرائيلي إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، والابتعاد عن سياسة حافة الهاوية ذات التأثير بعيد المدى، والتي من شأنها أن تهدد مصير الجهود المضنية المبذولة للتوصل إلى هدنة مستدامة داخل قطاع غزة".
إلى ذلك، طالبت مصر "جميع الأطراف الدولية المؤثرة بالتدخل وممارسة الضغوط اللازمة لنزع فتيل الأزمة الراهنة، وإتاحة الفرصة للجهود الدبلوماسية لتحقق نتائجها المرجوة".
يأتي التعليق المصري على سيطرة الاحتلال على معبر رفح، بعد ساعات من اقتحامه، وأظهرت مقاطع الفيديو تقدم الآليات بالقرب من البوابة المصرية للمعبر.
وبعد سيطرة قوات الاحتلال الإسرائيلي على معبر رفح بات الغزيون محاصرين من جميع جهات القطاع، بعد أن كان معبر رفح يعتبر الشريان الوحيد لهم للعالم الخارجي، الذي لا يخضع للسيطرة الإسرائيلية، ومن خلاله تدخل المساعدات لأكثر من مليوني إنسان.
انتقادات للبيان المصري
بيان الإدانة من الخارجية المصرية، والذي جاء بعد ساعات من سيطرة الاحتلال على الجانب الفلسطيني من معبر رفح، أثار انتقادات مؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي.
حيث قال المغردون إن آليات الاحتلال وصلت إلى محور فيلادلفيا على الحدود مع مصر، ما شكّل خرقاً لبنود اتفاقية كامب ديفيد بين تل أبيب والقاهرة.
ويعد محور فيلادلفيا شريطاً حدودياً ضيقاً يمتد بطول 14 كم على طول الحدود بين قطاع غزة ومصر من معبر كرم أبو سالم مروراً بمعبر رفح وحتى البحر الأبيض المتوسط.
وفقاً لأحكام معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية لعام 1979، تم الاتفاق بين مصر و"إسرائيل" على اعتبار هذا المحور منطقة عازلة يرمز لها بـ"المنطقة د"، وقد كان يخضع لسيطرة وحراسة "إسرائيل" قبل أن تنسحب الأخيرة من قطاع غزة في عام 2005.
في العام ذاته وقعت "إسرائيل" مع مصر بروتوكول "فيلادلفيا" الذي سمح للقاهرة بنشر مئات الجنود لتأمين هذه المنطقة، كقوة شرطية خفيفة التسليح "لمكافحة الإرهاب والتسلل عبر الحدود".
تتيح بنود اتفاقية كامب ديفيد تواجد قوة عسكرية إسرائيلية محدودة من أربع كتائب مشاة لا يتجاوز عدد جنودها 4 آلاف، في المنطقة "د"، وتحصينات ميدانية محدودة، فضلاً عن مراقبين من الأمم المتحدة. ولا تتضمن القوة الإسرائيلية في هذه المنطقة أي دبابات أو مدفعية أو صواريخ فيما عدا صواريخ فردية أرض/جو.
الإعلام الحكومي: الاحتلال يسعى لتأزيم الأوضاع الإنسانية
في إطار متصل، أكد مكتب الإعلام الحكومي بغزة أن الاحتلال يسعى إلى "تأزيم" الأوضاع الإنسانية داخل القطاع، بإغلاقها معبر رفح البري وإخراج المستشفيات عن الخدمة.
في بيانه، قال الإعلام الحكومي إنه "استكمالاً لحرب الإبادة الجماعية التي يشنها جيش الاحتلال الإسرائيلي ضد شعبنا الفلسطيني في كل محافظات قطاع غزة، قرر الاحتلال تأزيم الواقع الإنساني بشكل مضاعف وكارثي".
حيث أوضح أن "الاحتلال يقوم بذلك من خلال قتل المزيد من المدنيين والأطفال والنساء، والذين زاد عددهم خلال 12 ساعة إلى أكثر من 35 شهيداً، وإيقاف إدخال المساعدات وإغلاق معبري رفح وكرم أبو سالم، وإخراج المستشفيات عن الخدمة واستهداف المدارس التي تضم مئات آلاف النازحين".
في السياق، طالب المكتب الحكومي في غزة بـ "تدخل دولي فوري وعاجل والضغط على الاحتلال لوقف هذا العدوان، ووقف شلال الدم المتدفق، ووقف حرب الإبادة الجماعية ضد المدنيين والأطفال والنساء".
كما أدان "اقتحام جيش الاحتلال وإغلاقه لمعبري رفح وكرم أبو سالم، وقراره بإيقاف المساعدات وفرض حالة من الإرباك بين صفوف الطواقم الطبية والجرحى والمرضى والنازحين وإرغامهم على إخلاء المستشفيات والمدارس ومراكز الإيواء بإطلاق تهديده باستهدافها".
إلى ذلك حمّل "الإدارة الأمريكية والمجتمع الدولي والاحتلال الإسرائيلي، كامل المسؤولية عن هذا العدوان المتواصل ضد المدنيين من أبناء شعبنا الفلسطيني، وعن استمرار حرب الإبادة الجماعية التي تنخرط فيها الإدارة الأمريكية ويفشل في إيقافها المجتمع الدولي".