واشنطن تكشف جدول محادثات رئيس وزراء العراق مع بايدن.. والسوداني: بغداد بحاجة إلى نوع جديد من الشراكة مع أمريكا

عربي بوست
تم النشر: 2024/04/12 الساعة 06:43 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2024/04/12 الساعة 06:44 بتوقيت غرينتش
محمد شياع السوداني رئيس الوزراء العراقي/ فيسبوك

قال مسؤول كبير بوزارة الخارجية الأمريكية، يوم الخميس 11 أبريل/نيسان 2024، إن الشراكة الأمنية والدفاعية بين الولايات المتحدة والعراق ستكون جزءاً مهماً في محادثات رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني خلال زيارته لواشنطن خلال أيام، لكنها ليست محور الزيارة.

وأضاف المسؤول، الذي تحدث مع صحفيين طالباً عدم نشر اسمه، أن زيارة السوداني ستركز على العلاقات الاقتصادية، حتى في الوقت الذي تجري فيه واشنطن وبغداد محادثات بشأن إنهاء التحالف العسكري الذي تقوده الولايات المتحدة في البلاد.

إنهاء الوجود العسكري الأمريكي في العراق

تبادلت القوات الأمريكية وجماعات شيعية مسلحة الهجمات في الأشهر القليلة الماضية، وسط صراع إقليمي مرتبط بالحرب الإسرائيلية في غزة، ما أدى إلى إعلان السوداني، في يناير/كانون الثاني 2024، اعتزامه إنهاء الوجود العسكري الأمريكي.

الحشد الشعبي
قوات أمريكية في العراق – رويترز

وقال المسؤول الكبير بوزارة الخارجية إن العلاقات الدفاعية والأمنية ستكون جزءاً من المناقشات خلال زيارة السوداني، عندما يلتقي بالرئيس جو بايدن ووزير الدفاع لويد أوستن وكذلك وزير الخارجية أنتوني بلينكن.

كذلك فقد قال المسؤول إن هذا "من المرجح أن يكون جزءاً مهماً للغاية من مناقشتنا… هذا ليس محور الزيارة الأساسي… لكن من المؤكد أنه وارد". وأضاف أن الزيارة ستركز بدلاً من ذلك على الاقتصاد وقضايا من بينها التعليم والبيئة والدعم الأمريكي للتنمية، دون أن يتطرق لتفاصيل. وقال: "ستتناول المناقشات كل ما يتعلق بعلاقتنا وإلى أين ستتجه".

غزو أمريكا للعراق 

غزت الولايات المتحدة العراق في 2003 للإطاحة بصدام حسين وانسحبت في 2011، لتعود القوات في 2014 للمساعدة في قتال تنظيم الدولة الإسلامية الذي اجتاح أجزاءً كبيرة من البلاد.

وبدأت واشنطن وبغداد محادثات في يناير/كانون الثاني لإعادة تقييم وجود التحالف العسكري الذي تقوده الولايات المتحدة هناك.

أسلحة العراق المقاومة الإسلامية في العراق هجوم
قوات مارينز أمريكية في قاعدة عين أسد في العراق، أرشيفية/ رويترز

ورجح المسؤول أن تؤدي تلك المحادثات إلى حوار ثانٍ للتعاون الأمني المشترك في وقت لاحق من العام الجاري، وقال المسؤول في الخارجية الأمريكية: "نخوض محادثات مع العراق بشأن طبيعة العلاقات الأمنية والدفاعية التي نريدها، وعلينا أن نرى كيف ستسير عليه الأمور، فالجميع في العراق يدرك أهمية أن تكون العلاقات قوية مع الولايات المتحدة".

كما قال كذلك: "شهدنا تحسينات مطردة على قدرات القوات العراقية في مواجهة داعش خلال السنوات الماضية، ونرى فرصة يمكننا من خلالها الاستمرار والانتقال إلى علاقة ثنائية وشراكة أقوى، سواء انتهى الأمر بتعديل قواتنا في العراق أو كيفية القيام بعملنا".

بالإضافة إلى ذلك فقد قال المسؤول في الخارجية الأمريكية: "سنناقش أهمية أن تكون العلاقات بين بغداد وأربيل جيدة، وقد تم إحراز تقدم في المناقشات والجهود المبذولة لمحاولة إعادة فتح خط الأنابيب الخاص بكردستان".

أضاف: "العلاقات الدفاعية بين الولايات المتحدة والعراق جزء مهم من مناقشاتنا مع محمد شياع السوداني، وخصوصاً خلال اللقاء مع وزير الدفاع، ولكن الأهم بالنسبة لنا هو توسيع الشراكات والعلاقات ومجالات التعاون؛ لأن العلاقات مع التحالف الدولي تناقش على مستوى اللجان". وأشار إلى أن هناك "تحسناً في الوضع الأمني خلال الفترة الماضية في العراق على الرغم من الهجمات التي تم شنها على قواتنا في العراق وسوريا".

كما قال: "نريد مساعدة العراق على زيادة أمن الطاقة لنا وللعراقيين، وبناء استقلالهم في مجال الطاقة في المنطقة، وإن محمد شياع السوداني سيلتقي بعدد من المسؤولين الأمريكيين من بينهم الرئيس، وزيارته تمثل فرصة لبحث الاتجاه المستقبلي لعلاقاتنا الثنائية والبناء على الشراكة الشاملة بيننا والتي مازلنا نرغب في تطويرها وتوسيعها".

العراق
رئيس وزراء العراق يواجه ضغوطاً من الحشد الشعبي وواشنطن – رويترز

من جانبه قال رئيس وزراء العراق محمد شياع السوداني إن العراق بحاجة إلى نوع جديد من الشراكة مع الولايات المتحدة، وذلك في مقال رأي له في مجلة فورين أفيرز الأمريكية، وأشار إلى أن العلاقات الأمريكية العراقية مرت مُنذ سقوط نظام صدام حسين بفترات صعود وهبوط، وفترات من الاشتباك وفك الارتباط، حيث كانت المواقف متقاربة أحياناً وتوترت في أحيان أخرى، ولكن كان هناك تفاهم مشترك طوال الوقت بين قادة البلدين على أن علاقتنا ستظل ذات أولوية استراتيجية، مدعومة بالمصلحة المشتركة والجهود التعاونية للتغلب على الصعوبات.

وقال كذلك في مقالته: "لقد قمنا في يناير/كانون الثاني الماضي بتشكيل اللجنة العسكرية العليا، المؤلفة من كبار المسؤولين العسكريين من كل من الولايات المتحدة والعراق، لتقييم التهديد المستمر الذي يشكله ما يسمى بتنظيم الدولة (المعروف أيضاً باسم داعش)، وقدرات أجهزة الأمن العراقية والظروف التشغيلية في جميع أنحاء البلاد".

إذ أدى هذا الجهد إلى اتفاق بين جميع أصحاب المصلحة على إنهاء التحالف الدولي بطريقة تدريجية ومنظمة وفق جدول زمني متفق عليه (تم تشكيل التحالف عام 2014 لمحاربة داعش، ويضم 86 دولة، بقيادة الولايات المتحدة وبدعوة من العراق)، وستقوم اللجنة العسكرية العليا بوضع خارطة طريق للعلاقات المستقبلية، بما في ذلك وجود مستشارين أمريكيين.

أضاف السوداني: "إن هذه التحركات ستسمح لنا بالانتقال إلى مرحلة جديدة من الشراكة، على أساس التعاون الذي يتجاوز مجرد الشؤون الأمنية والعسكرية بدلاً من الإشارة إليها باعتبارها تراجعاً في العلاقات بين البلدين".

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني/ رويترز

كما قال إنه حان الوقت لتفعيل كافة بنود اتفاقية الإطار الاستراتيجي الموقعة عام 2008 بين العراق والولايات المتحدة، فهذا الاتفاق يذهب إلى ما هو أبعد من مجرد الشؤون الأمنية والعسكرية، التي هيمنت على العلاقة خلال معظم العقدين الماضيين، ويتضمن شروطاً للتعاون في مجالات مثل الاقتصاد والاستثمار، والطاقة والمناخ، والزراعة والصناعة، والتكنولوجيا والتعليم.

إن الاستقرار الحالي في العراق يجب أن يشجع الشركات الأمريكية على المشاركة في مشاريع تنموية مهمة في مجالات الطاقة والاتصالات والإسكان والرعاية الصحية والتعليم والنقل وغيرها. 

أضاف السوداني: "عندما أزور واشنطن وألتقي بالرئيس جو بايدن في الخامس عشر من شهر أبريل/نيسان، ستكون هذه فرصة لوضع الشراكة الأمريكية العراقية على أساس جديد وأكثر استدامة، حيث ستؤكد مناقشاتنا على الأهمية المستمرة لعلاقاتنا الاقتصادية، والتعاون في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، واستخدام الأدوات السياسية والدبلوماسية لنزع فتيل التوترات الإقليمية، كما ستظل مسألة الحرب ضد الإرهاب موضوعاً مركزياً لحكومتينا".

تحميل المزيد