ناجون من غرق قارب مهاجرين أودى بحياة المئات يقاضون اليونان.. اتهموا أثينا بعدم التدخل لإنقاذهم

عربي بوست
تم النشر: 2023/09/14 الساعة 16:39 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2023/09/14 الساعة 16:50 بتوقيت غرينتش
صورة جوية لسفينة تقل عشرات المهاجرين قبل غرقها/ رويترز

تقدم ناجون، الخميس 14 سبتمبر/أيلول 2023، بدعوى قضائية ضد السلطات اليونانية، متهمين إياها بالتقصير في واجبها في حماية أرواح من كانوا على متن قارب مهاجرين غرق قبالة اليونان في يونيو/حزيران الماضي، ولقي فيه المئات حتفهم.

وغرق قارب الصيد المكتظ الذي قيل إنه كان يقل ما بين 400 و750 شخصاً من باكستان وسوريا ومصر، في المياه الدولية قبالة اليونان في طريقه من ليبيا إلى إيطاليا. ونجا نحو 104 رجال، وانتشلت السلطات 82 جثة فقط.

وفقاً لمقابلات وأدلة اطلعت عليها رويترز، روى الناجون قصصاً مروعة لما عانوه خلال الرحلة فوق وتحت السطح مع عدم وجود طعام أو ماء، وعن محاولة كارثية من خفر السواحل اليوناني لسحب القارب الذي انقلب.

وقالت قوات خفر السواحل اليونانية والحكومة إنهم كانوا يراقبون القارب لساعات ولم تقْدم على محاولة لقَطره وانقلب حين كان خفر السواحل على بعد نحو 70 متراً.

ويجري حالياً تحقيق قضائي في أسباب الكارثة، وقد يستغرق استكماله أكثر من عام.

وقال بيان صادر عن منظمة الرابطة الهيلينية لحقوق الإنسان، وهي من ممثلي الناجين، إن 40 ناجياً تقدموا بدعوى قضائية، الخميس، يشكون من أن "السلطات اليونانية أخفقت في التدخل على الفور وتنظيم عملية مناسبة في الوقت المناسب لإنقاذ من كانوا على متن القارب".

ويقولون إن القارب كان "غير صالح للإبحار بشكل واضح". ويطالبون أيضاً بإجراء "تحقيق شامل وموثوق به وعلى الفور" في أسباب الكارثة الأكثر دموية لغرق قارب في البحر الأبيض المتوسط في السنوات القليلة الماضية.

وتقدم المحامون الذين يمثلون عائلات المفقودين بطلب إلى السلطات التي تحقق في القضية باستخراج حطام القارب من قاع البحر.

روايات الناجين 

وقد أجرت شبكة CNN مقابلات مع عدد من الناجين من غرق القارب وأقاربهم، وقد أرادوا جميعاً عدم الكشف عن هُويتهم لأسباب أمنية وخوفاً من انتقام السلطات في كلٍّ من اليونان وبلدانهم.

تحدث أحد الناجين، باسم "رامي"، عن كيف اقتربت سفينة لخفر السواحل اليوناني من قارب اللاجئين عدة مرات؛ لمحاولة ربط حبل لسحب القارب، الأمر الذي كانت نتائجه كارثية.

فقال رامي: "في المرة الثالثة التي سحبونا فيها، مال القارب إلى الجهة اليمنى وكان الجميع يصرخون، وبدأ الناس يسقطون في البحر، وانقلب القارب ولم يرَ أحدٌ أحداً مجدداً. فانفصل الأشقاء، وانفصل الأقارب".

يعتقد سوري آخر، يُعرَف باسم "مصطفى"، أنَّ مناورة خفر السواحل اليوناني هي ما تسبَّبت بالكارثة. وقال: "سَحَبَنا القبطان اليوناني بسرعة بالغة، كان شديد السرعة، وتسبَّب ذلك في غرق قاربنا".

وقال المتحدث باسم خفر السواحل اليوناني نيكوس أليكسيو: "حين انقلب القارب، لم نكن حتى بجواره، فكيف لنا أن نسحبه؟"، ويُصِرُّ بدلاً من ذلك على أنَّ خفر السواحل كان "يراقب من بُعد"، وأنَّ "حدوث تغيُّر في الوزن في الغالب بسبب الذعر" قد تسبَّب بانقلاب القارب.

تقول مجموعات حقوق الإنسان إنَّه كان على السلطات واجب للتحرُّك، من أجل إنقاذ الأرواح بصرف النظر عما كان الناس على متن القارب يقولونه لخفر السواحل قبل انقلابه.

وقال المبعوث الخاص للمفوضية السامية لحقوق الإنسان لشؤون وسط البحر المتوسط، فنسنت كوشتيل، إنَّ هنالك اتجاهاً متزايداً من جانب دول، بينها اليونان، لمساعدة قوارب المهاجرين على مغادرة مياهها. وأضاف: "هذه ممارسة رأيناها في الأشهر الأخيرة. فبعض الدول الساحلية تقدم الطعام وتقدم المياه، وأحياناً سترات النجاة، بل أحياناً حتى الوقود لتسمح لمثل هذه القوارب بالمواصلة إلى وجهة واحدة فقط: إيطاليا".

وهنالك العديد من النماذج الموثقة في السنوات الأخيرة لزوارق الدورية اليونانية التي تنخرط في ما يُسمَّى "الترحيل الفوري" لسفن المهاجرين من المياه اليونانية، وضمن ذلك تحقيق لـCNN عام 2020.

تحميل المزيد