أعلنت الجزائر، الخميس 6 يوليو/تموز 2023، منح مساهمة مالية بقيمة 30 مليون دولار للمساعدة في إعادة إعمار مدينة جنين الفلسطينية بعد العملية العسكرية الإسرائيلية فيها، في الوقت نفسه أدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، "كل أشكال العنف ضد المدنيين"، واستخدام إسرائيل القوة المفرطة في مدينة جنين شمال الضفة الغربية.
جاء ذلك في بيان نشرته وكالة الأنباء الجزائرية (رسمية)، اطلعت عليه الأناضول. والإثنين، أطلقت إسرائيل عملية عسكرية واسعة النطاق في مدينة جنين ومخيمها بداعي ملاحقة مسلحين، استمرت نحو 48 ساعة، وأسفرت عن مقتل 12 فلسطينياً وإصابة نحو 120 آخرين، فضلاً عن خسائر كبيرة بالبنية التحتية.

منحة من الجزائر لإعادة إعمار جنين
بحسب البيان الجزائري، "قرر رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، منح مساهمة مالية بقيمة 30 مليون دولار للمساعدة في إعادة إعمار مدينة جنين الفلسطينية، وذلك على أثر الاعتداء الهمجي الإجرامي الذي شنته قوات الاحتلال الصهيوني على مدينة جنين ومخيمها في الضفة الغربية".
وأضاف أن "الاعتداء خلَّف العديد من الضحايا بين الأشقاء الفلسطينيين العزل، وألحق دماراً بالبنى التحتية مع تشريد العديد من الفلسطينيين الذين تركوا منازلهم بحثاً عن ملاجئ آمنة".
وأعرب عن تضامن الجزائر الدائم مع "نضال الشعب الفلسطيني القابع تحت الاحتلال الصهيوني، ومطالبته بحقوقه الوطنية المشروعة، وعلى رأسها إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف".
من جانبه، تقدم الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ببالغ الشكر والتقدير لتبون على قراره منح المساهمة المالية. وذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا"، أن "عباس أعرب عن تقديره للرئيس تبون وحكومته وشعب الجزائر الشقيق على الدعم السياسي والاقتصادي الذي تُواصل الجزائر تقديمه لدعم الشعب الفلسطيني، ونصرة قضيته العادلة على طريق الحرية والاستقلال"، دون الإشارة إلى إجراء اتصال بينهما.

الأمم المتحدة تدين انتهاكات إسرائيل في جنين
في سياق متصل فقد أدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الخميس، "كل أشكال العنف ضد المدنيين"، واستخدام إسرائيل القوة المفرطة في مدينة جنين شمال الضفة الغربية.
وقال غوتيريش: "كانت الضربات الجوية الإسرائيلية والعمليات البرية في مخيم مكتظ للاجئين أسوأ أعمال العنف في الضفة الغربية منذ سنوات عديدة، وكان لها تأثير كبير على المدنيين، بما في ذلك أكثر من 100 جريح، وأُجبر الآلاف على الفرار".
وأضاف غوتيريش للصحفيين في مقر الأمم المتحدة بنيويورك: "أدين بشدةٍ كل أعمال العنف ضد المدنيين، وضمن ذلك الأعمال الإرهابية".
ولدى سؤاله من مراسل الأناضول عما إذا كان ذلك ينطبق على إسرائيل تحديداً، قال غوتيريش: "هذا ينطبق على كل استخدام للقوة المفرطة، وكما هو واضح في هذا الوضع، كان هناك استخدام للقوة المفرطة من قبل القوات الإسرائيلية".
وطالب الأمين العام إسرائيل "بالإيفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي، وضمن ذلك واجب ضبط النفس واستخدام القوة المتناسبة، وواجب تقليل الضرر واحترام الحياة والحفاظ عليها". كما أكد أن "استخدام الضربات الجوية يتعارض مع سير عمليات إنفاذ القانون".
وشدد على أن "إسرائيل بوصفها قوة محتلة، تتحمل مسؤولية حماية السكان المدنيين". وتابع غوتيريش أنه "يتفهم مخاوف إسرائيل الأمنية لكن التصعيد ليس هو الحل". واعتبر أن التصعيد "ببساطة يعزز التطرف ويؤدي إلى تعميق دائرة العنف وإراقة الدماء".
لفت غوتيريش إلى أنه ليس من "الواقعي" إرسال قوة عسكرية إلى إسرائيل. وأكمل: "لا أعتقد أن الحكومة الإسرائيلية ستوافق على هذا الاحتمال، لكنني أعتقد أننا بحاجة إلى إيجاد آليات للسماح بحماية المدنيين في هذه الظروف المأساوية".

يُذكر أنه في يوم الإثنين الماضي، أطلقت إسرائيل عملية عسكرية استمرت نحو 48 ساعة في مدينة جنين ومخيمها شمالي الضفة الغربية المحتلة، واستخدمت فيها مروحيات وطائرات مسيرة وقوات برية بداعي ملاحقة مسلحين. وأسفرت العملية عن مقتل 12 فلسطينياً وإصابة نحو 120 آخرين، بينهم 20 في حالة حرجة.
في حين انسحب الجيش الإسرائيلي من مدينة جنين فجر الأربعاء، ليختتم أكبر عملية عسكرية له في المدينة منذ أكثر من 20 عاماً.
تضرر مئات المنازل
في حين أعلنت فلسطين، الخميس، تضرر أكثر من 400 مبنى بشكل كلي وجزئي، جراء العدوان الإسرائيلي على مدينة جنين ومخيمها شمال الضفة الغربية.
جاء ذلك وفق "تقرير حصر الأضرار" الذي أعدته الحكومة الفلسطينية وناقشته لجنة وزارية برئاسة رئيس الحكومة محمد اشتية، في إطار بحث إعادة إعمار مخيم ومدينة جنين، بحسب بيان رسمي صادر عن مجلس الوزراء الفلسطيني تلقت الأناضول نسخة منه.

وبحسب البيان، ناقش الاجتماع تقرير حصر الأضرار في جنين، حيث طال الدمار الكامل 4 مبانٍ، بينما تعرّض 25 مبنى لأضرار متوسطة وكبيرة، فيما تضررت 250 وحدة سكنية بشكل جزئي، و150 منشأة عامة وخاصة، إضافة إلى مسجد واحد.
كما بحث الاجتماع "حصر الأضرار في المدينة والمخيم وآليات إعادة الإعمار، ومن ضمنها تعبيد الشوارع وإصلاح البنى التحتية وتعمير البيوت والبنايات المدمرة كلياً وجزئياً، وأوجه الدعم المالي والإغاثي للمتضررين".
ووفق البيان، قال اشتية خلال الاجتماع: "نسخر إمكانياتنا بالتعاون مع كل الشركاء من أجل رفع الضرر عن أهلنا في مخيم ومدينة جنين، وتعزيز صمودهم عقب الاجتياح الإسرائيلي الهمجي الذي أسفر عن تدمير البنية التحتية للمخيم ومنشآته ومنازله؛ وقتل واعتقال وتهجير الأبرياء". وتابع: "هذا الاجتماع لوضع الآليات اللازمة لتسريع تنفيذ عملية إعادة الإعمار، كما قمنا بتشكيل فريق فني لقيادة العملية وتقديم الاحتياجات العاجلة".

بحسب اشتية، فإن "مهمة الفريق هي قيادة جهود إعادة الإعمار في المدينة وفي المخيم بكافة تفاصيلها، والتنسيق مع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا) والشركاء الدوليين، ومع المؤسسات والجهات الأخرى".
وأكد الاجتماع ضرورة "توفير بعض الاحتياجات بشكل عاجل، مثل تملك أرض لتوسعة مقبرة المخيم، وتقديم مساعدات عاجلة للعائلات المهجرة من بيوتها، وتوفير الاحتياجات العاجلة لمستشفى جنين الحكومي، وإعادة توجيه أحد العطاءات في المحافظة بشكل فوري لتعبيد الطريق الرئيسي لمخيم جنين".