دفع استخدام التكنولوجيا الجديدة بشكل واسع في ساحة المعركة الدائرة على الأراضي الأوكرانية بشكل واسع، قائد مشاة البحرية الأمريكية ديفيد بيرغر إلى دعوة الجنود لتنحية هواتفهم جانباً، بحسب ما نشر موقع Business Insider الأمريكي الأحد 1 يناير/كانون الأول 2023.
وقال بيرغر، الذي قاد جهداً لتطوير القدرات منذ توليه منصبه في يوليو/تموز 2019، إن أحد أهم الدروس هو أن الأجهزة الإلكترونية الخاصة بك تقدم معلومات عنك أكثر مما تعتقد، حيث "إن الخطر الذي تشكله الانبعاثات الإلكترونية بارز بالنسبة لمشاة البحرية، حيث إن تلك الانبعاثات قد تسمح للمنافسين بتتبعهم، والاستماع إلى اتصالاتهم، أو مهاجمتهم".
وقال بيرغر في فعالية نظمتها مجموعة Defense Writers: "يجب عليك أن تتعلم كل شيء. التمويه، والشراك الخداعية، والخداع". وأضاف: "ما لم نكن نقلق كثيراً بشأنه منذ ثلاثين عاماً هو أنك الآن كل مرة تضغط فيها على زر، فإنك تصدر انبعاثات".
جزء من الحياة اليومية
بالنسبة للجنود الشباب والبحارة ومشاة البحرية، تعتبر الهواتف المحمولة والأجهزة الأخرى جزءاً من الحياة اليومية، وستتطلب إدارة انبعاثات هذه الأجهزة التخلص من بعض العادات، كما قال بيرغر.
وقال بيرغر: "إنهم لا يفكرون في أي شيء بشأن الضغط على زر. هذا ما يفعلونه طوال اليوم. الآن علينا التراجع تماماً عن 18 عاماً من التواصل وإخبارهم بأن هذا أمر سيئ. سيؤدي ذلك إلى قتلك".
كان استهداف الهواتف المحمولة سمة من سمات القتال بين روسيا وأوكرانيا منذ عام 2014. استخدم المتسللون الروس برامج ضارة في تطبيقات الهاتف لتتبع وحدات المدفعية الأوكرانية وأرسلوا دعاية للهواتف الأوكرانية باستخدام أجهزة محاكاة تحاكي الأبراج الخلوية.
فيما كانت الهواتف نقطة ضعف بالنسبة لروسيا منذ أن هاجم جيشها أوكرانيا في فبراير/شباط 2022، حيث تنصت الأوكرانيون والحكومات الأجنبية على القوات الروسية باستخدام هواتف غير آمنة للتحدث مع بعضهم البعض ومع عائلاتهم في روسيا. وبحسب ما ورد تتبع الأوكرانيون الجنرالات الروس الذين أجروا مكالمات غير آمنة واستخدموا المعلومات لشن هجمات.
وفي السنوات الأخيرة، تأثرت هواتف القوات الأمريكية والقوات المتحالفة في أوروبا أيضاً بمحاولات القرصنة والمكالمات الشريرة التي يُعتقد أنها نشأت في روسيا.
وأصبحت الحرب الإلكترونية الروسية، بما في ذلك التشويش والتدخلات الأخرى التي أثرت على العمليات الأمريكية في سوريا وأماكن أخرى، مصدر قلق أكبر للجيش الأمريكي، الذي ركز بدوره على تحسين قدراته في الحرب الإلكترونية والحد من تعرض قواته للهجمات.
وفي عام 2018، حظر البنتاغون استخدام وظائف تحديد الموقع الجغرافي على الهواتف من قبل الأفراد في "مناطق العمليات"، بعد أن أُبلِغَ عن أن القوات التي تستخدم أجهزة تتبع كانت تكشف عن مواقعها وحتى تخطيط قواعدها.
ويُعد تأمين الاتصالات أمراً مهماً بشكل خاص لمشاة البحرية لأنه يطوِّر مفاهيم لتشغيل وحدات صغيرة متنقلة ضمن نطاق القوات الصينية -ومنصات جمع المعلومات الاستخباراتية الصينية- في غرب المحيط الهادئ.
اختبر مشاة البحرية تقنيات جديدة تهدف إلى توفير اتصالات أكثر أماناً بين وحداتهم ومع القوات الأخرى، لكن استخدام الهواتف والأجهزة الأخرى يمكن أن يسمح للأعداء بتتبع تحركاتهم في وقت السلم والضرب في وقت الحرب.