دفع الاعتماد الكبير على الطائرات المسيرة من طرفي الحرب الروسية الأوكرانية، دول الغرب إلى الاستعداد لحروب قادمة "عالية التقنية"، عبر تنظيم مناورة "ألعاب حرب" تحاكي الغزو الروسي لأوروبا، حيث نُقِل نحو 450 جندياً بريطانيّاً إلى كاليفورنيا؛ لإجراء تدريبات ستستمر لمدة أسبوعين.
بحسب صحيفة The Times البريطانية، الجمعة 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2022، فإن لندن تشارك في هذه المحاكاة عبر فوج جديد من نخبة المشاة، وفصيل من مُشغّلي الطائرات بدون طيار، تم تشكيله حديثاً تحت اسم "Rangers- رينجرز".
دروس من الحرب الأوكرانية
واختبرت القوات البريطانية والأمريكية والأسترالية تقنيات قتالية جديدة؛ إذ تعلمت دروساً من الحرب في أوكرانيا، وتتدرب في المناظر الطبيعية المفتوحة للصحراء التي تشبه التضاريس المسطحة في السهوب الأوكرانية.
ضمن التدريبات، حددت أسراب من الطائرات بدون طيار أهدافاً، بينما كانت العربات المخصصة للتحرك عبر الكثبان الرملية تسرع عبر الأوساخ التي اجتاحتها الرياح وأطلقت قاذفات صواريخ بريطانية من طراز "منظومة إطلاق صواريخ موجهة متعددة"، GMLRS، على مواقع العدو التي رصدتها طائرات مقاتلة أمريكية من طراز "إف-35".
تخيلَ النصف الأول من المشاركين اندلاع صراع على جزيرة في المحيط الهادئ. وكانت المرحلة الثانية، التي انتهت هذا الأسبوع وشاركت فيها فرقة بريطانية أكبر، عبارة عن محاكاة لحرب برية في أوروبا. وكلاهما يحدث على خلفية التوترات المتصاعدة مع الصين وروسيا.
في المجموع، شارك نحو 4500 جندي بالتدريبات في فورت إيروين، وهي منطقة قاحلة من الجبال والهضاب والشجيرات. وتضم القاعدة قرى وهمية كاملة بها مآذن ومساجد مقببة، وفيها استعد الجنود الأمريكيون للحرب في أفغانستان.
أنتج هذه المستوطنات المصنوعة من الخشب الرقائقي مصممو مواقع هوليوود، الذين وظفهم الجيش الأمريكي.
اللحاق بركب التطور العسكري
قال الكابتن أولي دين، الذي قاد الوحدة التي تعمل مع مجموعة القوات الخاصة السابعة الأمريكية: "يجب أن نكون قادرين على التعامل بارتياح في البيئات القاسية، والعمل في فرق صغيرة وحتى بمفردنا".
كان فوج رينجرز يختبر تقنيات جديدة مع فصيل يوركشير الثاني، أو RAS وهو اختصار للأنظمة الروبوتية والمستقلة؛ لأنَّ قواتها متخصصة في حرب الطائرات بدون طيار.
واستخدم المتخصصون في الطائرات بدون طيار، طائرات الاستطلاع بعيدة المدى بدون طيار Watchkeeper لجمع المعلومات الاستخباراتية عن مواقع العدو قبل أن يعطي نظام Zodiac للذكاء الاصطناعي للقادة "قائمة" من الخيارات التي تشير إلى أفضل طريقة لتدمير الهدف.
إضافة إلى ذلك، حلّق الجنود البريطانيون بطائرات من طراز Pumas، وهي طائرات بدون طيار محمولة باليد ويبلغ طول جناحيها 2.8 متر وتُلقَى في الهواء مثل الرمح.
قال الرائد آندي سوير، الذي خدم في فصيل يوركشير الثاني، إنَّ الجيش كان يلعب لعبة "اللحاق بالركب" في حربه بطائرات بدون طيار بعد مشاهدة التأثير المميت للطائرات بدون طيار في أوكرانيا. استخدم الأوكرانيون طائرات بدون طيار رخيصة لتوجيه نيران المدفعية، بينما هاجم الروس المدن الكبيرة بطائرات بدون طيار من طراز "كاميكازي" لتقويض معنويات المدنيين.
أضاف سوير: "لقد رأينا بعض القدرات في الأخبار بأوكرانيا. بعض الأشياء التي نحتاج إلى إدخالها بسرعة إلى قدراتنا، وأشياء أخرى نجربها".
بدوره، قال أليكس تشالك، وزير المشتريات الدفاعية البريطاني، إنَّ التدريبات الصحراوية أظهرت الحاجة إلى الاستثمار في حرب الطائرات بدون طيار. وصرح: "الطريقة التي تضاعف بها القوة هي عن طريق الجمع بين تكنولوجيا الطائرات بدون طيار وأفراد في الميدان. لقد رأينا شخصاً واحداً هنا يتحكم في أكثر من 30 طائرة بدون طيار. هذه ليست مجرد طائرات بدون طيار للاستطلاع. بل يمكنها أيضاً تقديم تلك الضربة المفاجئة في ساحة المعركة".
أضاف تشالك: "ليست هناك مشكلة في الحصول على بيانات كافية. هناك مشكلة في كيفية معالجة هذه البيانات. نحن نبحث في إمكانية حدوث غيمة من الحرب الرقمية".
في العام المقبل، سيلتقي الحلفاء مرة أخرى لمزيد من المناورات الحربية، حيث يجلب الجيش الأمريكي فرقة كاملة إلى أوروبا من أجل تدريباته الواسعة "Warfighter- المحارب". وفي إشارة إلى التركيز المتجدد على المسرح الأوروبي، من المرجح أن تقام التدريبات في ألمانيا أو بولندا.