عرض رجل الأعمال الروسي، ميخائيل فريدمان، تحويل مليار دولار من ثروته الشخصية إلى بنك أوكراني شارك في تأسيسه، بحسب ما نشرت صحيفة Wall Street Journal الأمريكية، الجمعة، 9 سبتمبر/أيلول 2022.
وفقاً للمقترح الذي نشرته الصحيفة الأمريكية، يقول مطلعون عليه أنه يهدف لإقناع بريطانيا برفع العقوبات المفروضة عليه، إلا أن فريدمان نفى أن يكون عرضه مقايضةً مقابل رفع العقوبات.
من جانبها، قالت وزارة الخارجية البريطانية في تعقيب لها: "لن تتغاضى المملكة المتحدة عن أي تهرب من العقوبات".
وضمت قائمة المستهدفين بعقوبات الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة اسم فريدمان، الذي يمتلك حصةً مسيطرة في مصرف ألفا بنك، بالإضافة إلى شريكيه التجاريين، بيتر أفين، وجيرمان خان، فيما لم تفرض الولايات المتحدة عقوباتها على رجال الأعمال الثلاثة، الذين يصرون على أنهم لا يمتلكون أي تأثير على الحكومة في موسكو أو هجومها في أوكرانيا. لكن مصرف ألفا بنك، الذي يعتبر من أكبر المؤسسات المالية الخاصة الروسية، مدرجٌ على القائمة السوداء لوزارة الخزانة الأمريكية.
وقد تم تجميد أصول فريدمان في شركات المملكة المتحدة منذ مارس/آذار 2022، وبدأ المستثمرون في قطع علاقاتهم به؛ لتجنب فرض العقوبات عليهم.
مقترح فريدمان
واقترح ألفا بنك-أوكرانيا على المسؤولين في كييف أن يُسمح لفريدمان بتحويل مليار دولار من حسابه الشخصي إلى المصرف، بحسب رومان شبيك، رئيس المجلس الرقابي في المصرف.
أردف شبيك أن الأموال ستُستخدم في تمويل المشروعات الحيوية داخل أوكرانيا بمجالات البنية التحتية، والرعاية الصحية، وأمن الغذاء والطاقة.
وقال شبيك، وزير الاقتصاد الأوكراني الأسبق: "يود المصرف أن يكون طرفاً نشطاً في تعافي الاقتصاد الأوكراني بعد الحرب، باعتباره من أكبر المصارف الخاصة في أوكرانيا".
أوضح شبيك أن ألفا بنك-أوكرانيا أرسل مقترحه إلى البنك الوطني الأوكراني في يونيو/حزيران 2022.
أضاف قائلاً: "يمثل هذا التمويل مشروعاً اقتصادياً بالغ الأهمية بالنسبة لنا، ونود تفادي أي تكهنات بأن فريدمان وشركاءه يريدون استثمار مليار دولار في أوكرانيا مقابل الحصول على شيء في بلد آخر".
بينما سيحتاج فريدمان لإعفاءٍ خاص من الاتحاد الأوروبي حتى يتمكن من الوصول إلى حساباته وتحويل الأموال إلى أوكرانيا من أرصدته الخاصة. لهذا تقدم مصرف ألفا بنك-أوكرانيا بالتماس إلى مجلس أوروبا بالنيابة عن فريدمان الأسبوع الماضي، وفقاً لشبيك.
يفكر العديد من الروس الخاضعين للعقوبات في اتخاذ خطوات مماثلة لتحرير أنفسهم من القيود المالية، وفقاً لأشخاصٍ مطلعين على مثل هذه المحادثات. ويفكر مسؤولو أوكرانيا في إنشاء صندوق يمكن الروس الخاضعين للعقوبات من أن يودعوا الأموال فيه، بحسب المصادر المطلعة في كييف. وسيجري بعدها استخدام الأموال بما يفيد الصالح الأوكراني، لكن لم يتضح ما إذا كان هذا الصندوق سيؤدي لتخفيف العقوبات مباشرةً أم لا.
من ناحيته، قال روستيسلاف شورما، نائب رئيس الإدارة الرئاسية الأوكرانية، إن الحكومة في كييف لن تفكر في عرض فريدمان إلا ضمن إطارٍ أوسع نطاقاً، قد يتضمن الصندوق الذي تجري دراسته لمساعدة أوكرانيا. وأردف شورما: "يجب أن يكون هذا هو توجهنا العام في التعامل مع جميع الروس الخاضعين للعقوبات".
اتصالات لتخفيف العقوبات
ويتواصل رجال الأعمال والشركات الخاضعة للعقوبات مع الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، والسلطات الغربية الأخرى أيضاً، بحثاً عن طرق لتخفيف العقوبات، والحفاظ على ثرواتهم، وتحرير أصولهم المجمدة.
حيث قال إريك فيراري، المحامي الذي مثل العديد من كبار الشخصيات المستهدفة بالعقوبات من قبل: "توجد الكثير من الأطراف التي تقدم التماساتها لوزارة الخزانة الأمريكية ووزارات الخارجية الأخرى من أجل إزالة أسمائها من قوائم العقوبات".
ولم تفرض الولايات المتحدة أي عقوبات على فريدمان، لكن وزارة الخزانة فرضت واحدةً من أقوى عقوباتها بحظر المعاملات والتعاملات التجارية مع ألفا بنك.
مما يعني أن تحويل أصول فريدمان في ألفا بنك أو غيره من الشركات الخاضعة للعقوبات، سيتطلب موافقة وزارة الخزانة. وترددت الولايات المتحدة من قبل في منح موافقتها دون الحصول على تنازلات كبيرة وتوفير إشرافٍ يضمن عدم الإخلال بالغرض الأساسي من العقوبات، وهو حرمان بوتين ومن يتحالف معه من الأموال والسلطة.
ربما تحمل استمالة الشخصيات الروسية البارزة بعض المكاسب على صعيد العلاقات العامة، لكن أوكرانيا ستواجه ردود فعل محلية عنيفة، على الأرجح، إذا منحت غطاءً سياسياً لشخصيات بارزة يمكنها التأثير في الكرملين.
فيما قالت ماريانا بيزولا، نائبة رئيس لجنة الأمن القومي والدفاع والاستخبارات في البرلمان الأوكراني: "لا يمكننا عقد أي صفقة مع الروس". وأردفت ماريانا أن أوكرانيا يجب ألا تتعاون سوى مع الروس الذين يقدمون معلومات استخباراتية عسكرية فقط.