كشفت صحيفة USA Today الأمريكية، في تقرير نشرته الأربعاء 7 يوليو/تموز 2021، أن الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم، ابنة حاتدقيقم دبي، حين اعتُقلت على يد مغاوير مُدجَّجين بالسلاح على متن يختٍ بالمحيط الهندي، في مارس/آذار 2021، صرخت في وجه خاطفيها بأن يقتلوها بدلاً من إعادتها إلى عائلتها بالإمارات.
إذ قالت الأميرة لطيفة وفق ما نقلته الشبكة الأمريكية، للمسلحين الذين أرسلهم والدها رئيس الوزراء الإماراتي الملياردير والحاكم المستبد لإمارة دبي، لكي يختطفوها: "أطلِقوا النار عليَّ. لا تعيدوني". ورغم توسُّلاتها، أكَّد شاهدا عيان سافرا معها على متن يخت "نوسترومو"، ذي العلم الأمريكي، أن الأميرة اقتيدت بواسطة اليخت، وأُعيدَت إلى دبي وإلى حكم والدها.
العثور على الأميرة لطيفة
في حين ظلَّ الأمر مُحيِّراً لأكثر من ثلاث سنوات، كيف تمكَّن الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أن يعثر على ابنته، لكن تحقيقاً أجرته صحيفة USA TODAY الأمريكية، أفاد بأن مكتب التحقيقات الفيدرالي، الذي استجاب لطلبٍ عاجل من مكتب حاكم دبي القوي، قدَّمَ مساعدةً أساسية في اعتقال الأميرة.
إذ حصل مكتب التحقيقات الفيدرالي على بيانات موقع اليخت، وقدَّمها إلى حكومة دبي بعدما ادَّعى مسؤولون هناك أن الأميرة قد اختُطِفَت وأنها بحاجةٍ إلى مساعدةٍ طارئة لتأمين إطلاق سراحها، وفقاً لأشخاصٍ عديدين اطّلعوا على دور مكتب التحقيقات الفيدرالي في العملية فائقة الحساسية.
من ناحية أخرى رفض الشيخ محمد بن راشد، حاكم دبي، التعليق عبر ممثليه القانونيين، لكنه أقرَّ في سجلات المحكمة بأنه أنقذ الأميرة، وظلَّ يرفض ادِّعاءات إساءة معاملتها. لكن مصادر صحيفة USA TODAY قالوا إنهم يعتقدون أن مكتب التحقيقات الفيدرالي قد ضُلِّلَ بشأن الظروف الواقعة على متن اليخت، وقد حرَّكَ عملاءه للحصول على بيانات الموقع الجغرافي من مزوِّد الإنترنت الأمريكي لليخت، وأمدَّ حكومة دبي بهذه البيانات.
انتهاك بروتوكولات المكتب
يقول خبراء إن عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي ربما يكونون قد انتهكوا بروتوكولات المكتب في حالة حصولهم على البيانات دون إذنٍ من المحكمة كما يجري الأمر عادةً. ولم يكن من الواضح على الفور ما إذا كان مكتب التحقيقات الفيدرالي، الذي رفض التعليق على الأمر، يدرك أن طلب المساعدة مُضلِّل.
من ناحية أخرى جمعت صحيفة USA TODAY سلسلةً من الأحداث المُروِّعة عبر مقابلاتٍ مع شهود عيان وأشخاصٍ على اطِّلاعٍ على دور مكتب التحقيقات الفيدرالي، وصور، ورسائل بريد إلكتروني، ورسائل مُشفَّرة على وسائل التواصل الاجتماعي، وبطاقات هوية، وبياناتٍ من القمر الصناعي، ومواد صوتية، وفيديوهات تقدِّم الدليل على خطة الأميرة لطيفة للهروب، مِمَّا يسلِّط الضوء على أن ما حدث كان اعتقالاً وليس إنقاذاً.
الأمر الواضح هو أنه من دون مساعدة مكتب التحقيقات الفيدرالي، ربما لم يكن من الممكن العثور على الأميرة لطيفة خلال هربها.
يأتي الكشف عن انخراط مكتب التحقيقات الفيدرالي في اعتقال الأميرة لطيفة على خلفية علامات استفهامٍ حول سلامة الأميرة، التي تبلغ الآن 35 عاماً.
صور للأميرة لطيفة
صحيفة USA TODAY قالت إنه قد نُشِرَت صورٌ تُظهِر الأميرة علانيةً في دبي لأول مرة منذ ديسمبر/كانون الأول 2018، على حساباتٍ بمنصة إنستغرام في مايو/أيار 2021. وفي نهاية يونيو/حزيران 2021، نشر أحد الحسابات صورةً منفصلة للأميرة لطيفة، زاعماً أنها في مطارٍ بإسبانيا، حيث قيل إنها تقضي عطلتها.
قبل وقتٍ قصيرٍ من نشر هذه الصور، أصدرت شركة Taylor Wessing للقانون في لندن بياناً نَسَبَته إلى الأميرة، يقول إن الصور نُشِرَت من أجل إثبات أن "بإمكاني السفر حيثما أريد. آمل أن أعيش حياتي في سلام".
لكن في مقطع فيديو نشرته صحيفة USA TODAY في فبراير/شباط 2021، قالت الأميرة لطيفة إنها تخشى على حياتها، وإنها كانت أسيرةً في فيلا بدبي. ورفضت السلطات الإماراتية أن تستجيب للطلبات المتكرِّرة لإثبات حياة الأميرة من الأمم المتحدة، ومن غير الواضح ما إذا كانت الصور الجديدة وبيان الأميرة لطيفة قد نُشِرت بموافقتها الحرة. وتصرُّ شركة Taylor Wessing على أن الأمر جرى على هذا النحو.
من ناحية أخرى لم تستجب السفارة الإماراتية في واشنطن لطلبٍ للتعليق، بينما رفض البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأمريكية التعليق على انخراط مكتب التحقيقات الفيدرالي في الأمر أو غيره من القضايا.
بروتوكولات مكتب التحقيق
صحيفة USA TODAY، في تقريرها، أشارت إلى أن ارتباط مكتب التحقيقات الفيدرالي باختطاف الأميرة لطيفة يطرح أسئلةً صعبة للحكومة الأمريكية، مع الوضع في الاعتبار مستوى الغضب الذي أشعلته القضية في أوساط النشطاء الحقوقيين.
إذ تعهَّدَت إدارة بايدن باحترام حقوق الإنسان باعتبارها حجر الزاوية لسياساتها الخارجية وتعاملاتها مع حلفائها وخصومها على السواء. وبالأخذ في الاعتبار هذا التعهُّد، فإن مشاركة مكتب التحقيقات الفيدرالي في العملية، حتى وإن كان عن غير علم، قد تفرض اختباراً على إدارة الرئيس جو بايدن في تعاملها مع قضايا مُعقَّدة في الدبلوماسية والأمن القومي وفي الوقت نفسه تدافع عن حقوق الإنسان.
كذلك يطرح ذلك أسئلةً عن الالتزام بالبروتوكولات داخل العمليات الدولية البعيدة التي يجريها المكتب، والتي حافظ وكلاؤه بموجبها لعقودٍ من الزمن على اتفاقيات المساعدة المتبادَلة مع نظرائهم في 63 هيئة حول العالم.
لكن من ناحية أخرى يبدو أن مكتب التحقيقات الفيدرالي قد انحرف عن مبادئه التوجيهية من أجل أطرافٍ تتمثَّل مهمتهم في تنمية العلاقات مع الدول وتعزيز التعاون العالمي في مجال إنفاذ القانون.
بيانات موقع اليخت
فبدلاً من السعي للحصول على إذنٍ من المحكمة للحصول على بيانات موقع اليخت -كما جرت العادة بحسب قول خبراء في عمليات مكتب التحقيقات الفيدرالي- تواصَلَ عملاء المكتب مع مزوِّد خدمة الإنترنت وقالوا إنهم بحاجةٍ إلى المساعدة لأسبابٍ تتعلَّق بحالةٍ طارئة، حسبما قال أشخاصٌ على اطِّلاعٍ على العملية لصحيفة USA TODAY.
أيضاً وحسب صحيفة USA TODAY، لم يوثِّق العملاء طلب المساعدة رسمياً، كما يقتضي بروتوكول المكتب، من خلال فتح ما يسمى قضية تعاون شرطي أجنبي تبيح لمسؤولي المكتب تعقُّب التطوُّرات، وفقاً لأولئك الذين أُطلِعوا على العملية.
إذ قال شخصٌ على اطِّلاعٍ مباشر على العملية: "اعتقد مكتب التحقيقات الفيدرالي حقاً أنها كانت قضية اختطاف، وأن الولايات المتحدة بذلك تنقذ الموقف".
كانت صحيفة USA TODAY أول منفذ إعلامي يفيد بانخراط مكتب التحقيقات الفيدرالي في التزويد بمعلوماتٍ أدَّت إلى إرغام الأميرة لطيفة على العودة إلى دبي.
لم يوافق أيٌّ من أولئك الذين أطلعوا صحيفة USA TODAY على مشاركة مكتب التحقيقات الفيدرالي في القضية على التعريف بهويتهم، لأنه لم يُخوَّل لهم التحدُّث عن واقعةٍ حسَّاسة من الناحية الجيوسياسية، أو لأنهم قالوا إنهم يخشون العقاب من جانب السلطات الأمريكية. وطلبت المصادر إخفاء الهوية أيضاً، بسبب مخاوف من أنهم سوف يصبحون عرضةً لحملات مضايقة أو هجماتٍ إلكترونية من وكالات الاستخبارات والأمن الإماراتية القوية.
إجراء المداهمة على اليخت
كان الشيخ محمد قد قال من قبل، إنه يعمل من أجل مصلحة ابنته حين أمر بمداهمة اليخت في عرض المحيط الهندي، وإنه خاف على سلامتها، لأنه اعتقد أنها مُختَطَفة. وقال في بيانٍ له: "كنا خائفين أن تكون ابنتنا في يد مجرمٍ ربما يختطفها من أجل فدية أو ربما يؤذيها. حتى يومنا هذا أعتبر أن عودة لطيفة إلى دبي كانت عملية إنقاذ". وقالت شركة Taylor Wessing للمحاماة إن الأميرة لم ترد التعليق على الادِّعاء.
في السياق ذاته ظهرت تفاصيل هروب الأميرة لطيفة وادِّعاءاتها بتعرُّضها لسوء المعاملة، من سجلات المحكمة البريطانية، وبيانات الأميرة نفسها، وشهادات شهود العيان، والعديد من التقارير المنشورة.
في المقابل فقد قضت الأميرة لطيفة سبعة أعوام تخطِّط للهروب من دبي، لأنها تعرَّضَت لسنواتٍ من القسوة والمعاملة المهينة كما ادَّعَت في مقطع فيديو، ولم يكن مسموحاً لها بالسفر أو الدراسة خارج دبي. كان وليٌّ ذكرٌ يتعقَّبها أينما ذهبت.
لكن بمساعدة شخصين موثوقين -تيينا يوهاينن، فنلندية المولد وتعمل مدرِّبة لياقة بدنية، وهيرفي جوبيرت، وهو ضابط فرنسي سابق في الاستخبارات البحرية- ابتكرت لطيفة خطةً للهروب عبر المساحة الشاسعة للمحيط الهندي.
صحيفة USA TODAY قالت في التحقيق، إن لطيفة كانت على أمل أن تصل إلى الهند أو سريلانكا وتطلب اللجوء في الولايات المتحدة، وفقاً ليوهاينن والعديد من الأشخاص الموثوقين للأميرة والممثِّلين لها الذين يطلقون الحملات من أجل نيلها حريتها. وأنكر هؤلاء ادِّعاءات الشيخ محمد بأن الأميرة كانت في خطر أو أنها كانت تُستَغَل مالياً.
إذ صعدت الأميرة لطيفة على متن اليخت "نوسترومو"، في 24 فبراير/شباط 2018، على بُعدِ نحو 20 ميلاً عن ساحل مسقط، عُمان، في المياه الدولية، باستخدام درَّاجة بحرية، وكانت يوهاينن في صحبتها.
كانت الأمواج عاتية، ولم تصل الاثنتان إلى اليخت إلا في حدود السابعة مساءً، بينما كانت الشمس تخبو في الأفق. أما جوبيرت، قبطان اليخت، فكان بالفعل على متنه. وبعد ثمانية أيام، أبحر "نوسترومو" جنوباً.
غلق جميع وسائل التواصل
إذ أصرَّ جوبيرت على غلق جميع وسائل التواصل؛ حتى لا ينجح أحدٌ في تعقُّب اليخت، لكن لأسبابٍ غير معلومة استخدمت لطيفة البريد الإلكتروني للتواصل مع العديد من الأشخاص. أرسلت الأميرة رسالةً واحدةً على الأقل باستخدام البريد الإلكتروني من حسابٍ خاص على منصة ياهو، باستخدام مزوِّد الإنترنت المتصل بالقمر الصناعي. وفي تلك اللحظة تركت الأميرة بصمةً تدل على موقعها، وفقاً لأشخاصٍ على اطِّلاعٍ على العملية.
ثم أرسلت لطيفة أيضاً قليلاً من الرسائل على منصة إنستغرام ثم حذفتها.
كذلك فهناك العديد من النظريات التي ظهرت لتفسير كيف عُثِرَ على اليخت، من ضمنها تعقُّب الأميرة لطيفة والآخرين على متن اليخت من خلال هواتفهم المحمولة.
من الأرجح أن البيانات المنبعثة من الهواتف المحمولة لعبت دوراً في تحديد موقع اليخت. وكما تفعل طائرات وسفن الاستطلاع والمراقبة، يقول أشخاصٌ على اطِّلاعٍ على العملية إن وكالة الإشارات الاستخباراتية الإماراتية اعترضت الاتصالات ولم تدرك الأميرة ذلك، وزوَّدتهم عملياً بالمفتاح الذي أدَّى إلى اعتقالها.
عميل التحقيقات الفيدرالية
بينما لم يكن والدها يعلم مكانها، تواصل مكتب الشيخ محمد مع عميلٍ لمكتب التحقيقات الفيدرالي بالقنصلية الأمريكية في الإمارات. أُخبِرَ العميل بأن ابنة الشيخ محمد اختُطِفَت، وأن هناك طلب فدية. لكن في الحقيقة، كانت لطيفة تحاول الهرب من والدها للمرة الثانية، بحسب عدة مصادر تحدَّثَت مع صحيفة USA TODAY.
إذ طلب مكتب الشيخ محمد من عميل مكتب التحقيقات الفيدرالي مساعدةً طارئة، لتحديد أين ومتى استُخدِمَت حسابات البريد الإلكتروني الخاصة بالأميرة لطيفة لآخر مرة. ومثل هذه المعلومات يمكن الحصول عليها من خلال مزوِّدي خدمة الإنترنت.
إذ تواصَلَ العميل مع مقر مكتب التحقيقات الفيدرالي في واشنطن، لكنه لم يحصل على إرشاداتٍ واضحة بشأن كيفية التعامل مع الأمر. ورئيس ذلك العميل، بالسفارة الأمريكية في أبوظبي، العاصمة الإماراتية، أيضاً طُلِبَ منه المشورة.
كذلك تواصَلَ عميل مكتب التحقيقات الفيدرالي بعد ذلك مباشرةً مع شركة القمر الصناعي الذي زوَّد اليخت بخدمة الإنترنت. أُخبِرَ في البداية بأن إذناً من المحكمة ضروريٌّ من أجل حصوله على البيانات، لكن الشركة وافقت على تقديم البيانات له بعدما أصرَّ على أن الموقف طارئ، حيث تظلُّ ابنة زعيمٍ في الشرق الأوسط وحليفٍ للولايات المتحدة رهينةً، وفقاً للأشخاص المُطَّلِعين على العملية.
من ناحية أخرى قال أحد هؤلاء الأشخاص لصحيفة USA TODAY: "الخطأ القاتل الذي ارتكبته لطيفة هو تفقُّد بريدها الإلكتروني". وأضاف: "كان ذلك هو الحدُّ الفاصل، فقد صار الإماراتيون قادرين على معرفة أيِّ قاربٍ بالتحديد تمكث هي على متنه، وأين هذا القارب بالضبط".
إخفاء هوية العميلين
من ناحية أخرى تواصَلَت صحيفة USA TODAY مع عميلَي مكتب التحقيقات الفيدرالي اللذين يُزعَم تورُّطهما في هذه الواقعة، عن طريق الهاتف، وعن طريق خدمةٍ للرسائل المُشفَّرة. رفض كلاهما التعليق، وأوصيا الصحيفة الأمريكية بالتواصل مع المكتب الصحفي لمكتب التحقيقات الفيدرالي في واشنطن، الذي رفض التعليق بدوره أيضاً. طلب أحد العميلين إبقاء هويته مُجهَّلة، متعلِّلاً بمخاوف أمنية. وطلب العميل الآخر، الذي تقاعَدَ الآن، الأمر نفسه؛ نظراً إلى المخاوف الأمنية أيضاً.
كان مزوِّد الإنترنت ليخت نوسترومو في وقت المداهمة في 2018 هو شركةٌ مقرها ولاية رود آيلاند الأمريكية تسمى KVH Industries، وفقاً لوثائق العقد ومراسلات البريد الإلكتروني التي استعرضتها الصحيفة الأمريكية.
في المقابل قال موقع middle east eye البريطاني إن KVH تعد شركة أقمار صناعية متخصِّصة في الاتصالات النقَّالة وأنظمة الملاحة. وتمكِّن خدمات الشركة القوارب البعيدة عن الشاطئ من الوصول إلى خدمات الإنترنت، مثل البريد الإلكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي. وبشكلٍ عام، تدرك شركات الأقمار الصناعية التي توفِّر الوصول إلى أنظمة الملاحة، وغيرها من أشكال التواصل الأكثر عمومية للسفن العابرة للمحيطات، مواقع عملائها.
كما قالت الشركة في بيانٍ لها، إنها تتعاون "مع سلطات إنفاذ القانون عندما تكون مجبرةً أو مسموحاً لها بذلك بموجب القوانين القائمة، مثل حالات الطوارئ التي تنطوي على وفاةٍ مُحتَمَلة أو إصابة خطيرة. ولا تعلِّق الشركة أو تفصح عن معلوماتٍ تتعلَّق باتصالاتها مع سلطات إنفاذ القانون ما لم يكن مطلوباً منها ذلك قانوناً".
مغادرة اليخت إلى عمان
لكن بعد نحو ستة أيام من مغادرة اليخت ساحل عمان -وقبل يومين من مداهمة المغاوير الإماراتيين والهنود المُدجَّجين بالسلاح- لاحظ جوبيرت أن سفينةً أخرى تبدو كأنها تتعقَّب اليخب من على بُعدِ أميالٍ قليلة. وقامت طائرة مراقبة تابعة لخفر السواحل من البرِّ الرئيسي للهند بعدة رحلات مراقبة فوق اليخت أيضاً.
إذ تُظهِر بيانات تتبُّع الأقمار الصناعية التي شاهدتها صحيفة USA TODAY الأمريكية، أن موقع اليخت الأخير في 4 مارس/آذار 2018، كان على بُعدِ نحو 50 ميلاً من جوا، جنوب غربي الهند، في المياه الدولية.
في تلك الليلة، استيقظ ركَّاب اليخت على أصواتٍ عالية وطلقاتٍ نارية وقنابل دخان. كانت القوات الخاصة الهندية والإماراتية قد شقَّت طريقها إلى متن اليخت. قالت يوهاينن إن جندياً هندياً صاح مراراً: "من هي لطيفة؟"، قبل أن يتعرَّف رجلٌ عربي مجهول الهوية على الأميرة.
كذلك قال جوبيرت، الذي تعرَّض مع يوهاينن للضرب وأُعيدا إلى دبي تحت حراسةٍ مُشدَّدة: "عندما جاء هؤلاء المغاوير على متن القارب، كانوا يعرفون بالفعل أن لطيفة على متنه". استُجوِب الاثنان في سجنٍ شديد الحراسة لعدة أيام ثم رُحِّلا، ولم ير أيُّ منهما الأميرة لطيفة منذ ذلك الحين.
في المقابل لا تزال أسباب استعداد الهند للمساعدة غامضة. ومع ذلك، بعد بضعة أشهر من المداهمة، سلَّمت دبي للهند رجل أعمالٍ بريطانياً يُدعى كريستيان ميشيل، كان مطلوباً بتهم فساد، وهي التهم التي ينفيها، وفقاً للمحامي الخاص بميشيل، وهو توبي كادمان، كان رجل الأعمال قد أُبلِغَ أن التسليم كان لـ"دوافع سياسية صرفة"، لأن دبي رفضت طلباً سابقاً من الهند يستند إلى المعلومات نفسها.
في حين لم ترد وزارة الخارجية الهندية على استفسارات صحيفة USA TODAY.