دعت اللجنة المركزية لحركة فتح، الأحد 6 يونيو/حزيران 2021، كوادرها والجماهير الفلسطينية إلى "النفير العام" يوم الخميس المقبل، بالتزامن مع دعوات متطرفين يهود لتنظيم مسيرة بالقدس المحتلة.
إذ قالت مركزية "فتح"، في بيان نشرته وكالة الأنباء الرسمية، إن الشعب الفلسطيني "لن يقبل بأن يدفع ثمن صراعات الفاشيين في إسرائيل على الحكم".
فيما دعت المجتمع الدولي "للتدخل السريع لوقف هستيرية نتنياهو واليمين المتطرف الإسرائيلي ولجم تحركاته في القدس، التي تهدد بانفجار المنطقة برمتها".
كانت منظمات يمينية إسرائيلية متطرفة قد دعت مؤخراً إلى المشاركة في مسيرة "استفزازية"، تعتزم تنظيمها بالقدس المحتلة، الخميس المقبل.
يُطلق على هذه المسيرة اسم "مسيرة الأعلام"، وتمر من خلال باب العامود، أحد أبواب بلدة القدس القديمة، وتمر عبر شوارع البلدة، وصولاً إلى حائط البراق، الذي يُطلق عليه الإسرائيليون اسم "حائط المبكى".
حماقة جديدة
من جهتها، حذرت حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، السبت 5 يونيو/حزيران 2021، إسرائيل من مرور "مسيرة الأعلام" عبر باب العامود، أحد أبواب المسجد الأقصى بمدينة القدس.
قال محمد حمادة، الناطق باسم حركة حماس في القدس، في بيان: "نحذر من مغبة الحماقة الجديدة التي ينوي الاحتلال تنفيذها في القدس"، لافتاً إلى أن "خطوة الاحتلال هذه تأتي لهدف ترميم صورته التي تمرغت بالتراب".
حمادة حذّر الاحتلال أيضاً من استخدام القدس وسيلة للهروب من أزماته الداخلية وفشله في حل مشكلاته السياسية، داعياً أهالي مدينة القدس والفلسطينيين إلى "أن يهبوا نحو المسجد الأقصى، الخميس المقبل، والمرابطة فيه وحوله لحمايته من الصهاينة ومخططاتهم".
نتنياهو يُصعّد عدوانه على القدس
في سياق متصل، حذرت وزارة الخارجية الفلسطينية من التصعيد الإسرائيلي بمدينة القدس وجعلها "وقوداً لصراعات الساحة السياسية"، مشيرة إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو "يُصعّد عدوانه على القدس لإنقاذ نفسه".
الوزارة لفتت في بيان، الأحد، إلى أن نتنياهو يحاول "إفشال تشكيل ما تُسمى حكومة التغيير في إسرائيل، عبر تفجير الأوضاع في القدس وتصعيد العدوان على مقدساتها ومواطنيها".
في وقت سابق من يوم الأحد، اعتقلت الشرطة الإسرائيلية الناشطة المقدسية منى الكرد من داخل منزلها بحي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المحتلة، ثم سلم شقيقها محمد نفسه للشرطة التي كانت تبحث عنه.
جاء ذلك بعد يوم واحد من الاعتداء على الصحفيين في حي الشيخ جراح بالقدس، واعتقال مراسلة قناة الجزيرة جيفارا البديري قبل الإفراج عنها.
"أعمال عدوانية"
بدوره، قال داود شهاب، الناطق باسم حركة "الجهاد الإسلامي"، إن "المتطرفين اليهود يواصلون عدوانهم وإرهابهم الذي تحميه وتدعمه حكومة الاحتلال"، مضيفاً: "نحن نتعامل مع هذه الدعوات كأعمال عدوانية على أبناء شعبنا وأرضنا".
في هذا الإطار، دعا شهاب الفلسطينيين إلى شدّ الرحال للرباط في ساحات المسجد الأقصى ومواجهة أي محاولة لاقتحامه من قِبل المستوطنين اليهود، مشدّداً على أن "حماية القدس والمسجد الأقصى مسؤولية كل فلسطيني وعربي ومسلم".
كما طالب المتحدث ذاته الحكومات والشعوب العربية والإسلامية بـ"تحمل مسؤولياتها" تجاه ما يجري في مدينة القدس المحتلة.
كان من المقرر تنظيم المسيرة، التي يُرفع فيها الكثير من الأعلام الإسرائيلية، الشهر الماضي، تزامناً مع الذكرى السنوية (بموجب التقويم العبري) لاحتلال القدس الشرقية عام 1967، ولكن جرى تأجيلها إثر العدوان الإسرائيلي على غزة، وفي ظل التوتر الشديد الذي كان يسود مدينة القدس الشرقية وغيرها من المدن.
وقف إطلاق النار
كان التوتر قد تصاعد في قطاع غزة بشكل كبير، بعد إطلاق إسرائيل عملية عسكرية واسعة ضده في 10 مايو/أيار 2021، تسببت بمجازر ودمار واسع في منشآت عامة ومنازل مدنية ومؤسسات حكومية وإعلامية، وأراضٍ زراعية، إضافة إلى شوارع وبنى تحتية في غزة، حيث يعيش أكثر من مليوني فلسطيني، قبل بدء وقف لإطلاق النار.
إلا أنه مع فجر الجمعة 21 مايو/أيار الماضي، بدأ سريان وقف لإطلاق النار بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل بوساطة مصرية ودولية، بعد 11 يوماً من العدوان.
هذا العدوان الإسرائيلي الوحشي على أراضي السلطة الفلسطينية والبلدات العربية بإسرائيل، أسفر عن 289 شهيداً بينهم 69 طفلاً، و40 سيدة، و17 مسناً، فيما أدى إلى أكثر من 8900 إصابة، منها 90 صُنفت على أنها "شديدة الخطورة".
في المقابل، أسفر قصف المقاومة عن تكبيد إسرائيل خسائر بشرية واقتصادية "كبيرة"، وأدى إلى مقتل 13 إسرائيلياً بينهم ضابط، في حين أُصيب أكثر من 800 آخرين بجروح، إضافة إلى تضرر أكثر من 100 مبنى، وتدمير عشرات المركبات، ووقوع أضرار مادية كبيرة، فضلاً عن توقف بعض المطارات لأيام طويلة.
كانت الأوضاع في الأراضي الفلسطينية كافة قد تفجّرت إثر اعتداءات "وحشية" ترتكبها الشرطة ومستوطنون إسرائيليون، منذ 13 أبريل/نيسان الماضي، في القدس، خاصةً منطقة "باب العامود" والمسجد الأقصى ومحيطه، وحي الشيخ جراح؛ حيث تريد إسرائيل إخلاء 12 منزلاً من عائلات فلسطينية وتسليمها لمستوطنين.
يُذكر أن إسرائيل احتلت القدس الشرقية، حيث يقع المسجد الأقصى، خلال الحرب العربية-الإسرائيلية عام 1967، كما ضمت مدينة القدس بأكملها عام 1980، في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.