بلومبيرغ: الانفتاح العسكري السوداني على إسرائيل وروسيا يهدد العملية الديمقراطية

عربي بوست
  • ترجمة
تم النشر: 2020/12/12 الساعة 09:32 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2020/12/12 الساعة 09:34 بتوقيت غرينتش
أثناء توقيع المجلس العسكري السوداني وقوى المعارضة للوثيقة الدستورية/الشبكات الاجتماعية

قالت وكالة Bloomberg الأمريكية، الجمعة 11 ديسمبر/كانون الأول 2020، إن اتفاق التطبيع بين السودان وإسرائيل وما تبعه من زيارة غير معلنة لوفد من تل أبيب إلى الخرطوم، أثار خلافاً كبيراً داخل مجلس السيادة السوداني الذي يشارك فيه العسكريون والمدنيون، ما قد يهدد الانتقال الديمقراطي في الدولة.

بحسب الوكالة، فقد أثارت تحركات السياسة الخارجية، التي يبدو أنَّ الجيش السوداني يؤيدها، تساؤلات بين بعض المدنيين من أعضاء الحكومة وداعميهم، الذين يقولون إنهم لم يعلموا بهذه المبادرات، وليس هناك تفويض بشأنها. 

كان عضو مجلس السيادة السوداني محمد الفكي سليمان، قد كشف الأحد 29 نوفمبر/تشرين الثاني، أن الوفد الإسرائيلي الذي وصل الخرطوم، قبل أسبوعين، ولم تعترف الحكومة السودانية بوجوده، قد  زار منظومة الصناعات الدفاعية التابعة للقوات المسلحة، في زيارة وصف طابعها بـ"العسكري البحت".

وقبل بضعة أيام، انتقد وزير الإعلام فيصل محمد صالح الجيش السوداني لاستضافته وفداً إسرائيلياً، في نوفمبر/تشرين الثاني، وقال إنه لم يُخطَر بهذا الأمر. 

لا توجد شفافية 

من جانبه، قال كمال بولاد، عضو بارز من قوى إعلان الحرية والتغيير، وهو الائتلاف السياسي الذي ساعد في اختيار الأعضاء المدنيين في الحكومة ومجلس السيادة السوداني، إنَّ الجيش "اختطف منصب صناعة القرار، وليست هناك شفافية في حكم الدولة".  

وقال بولاد: "اتفقنا على بناء علاقات متوازنة مع مختلف الكتل الإقليمية والدولية"، وهو ما لا تعتمده سياسة العسكريين، حسب وصفه. 

بالنسبة للنشطاء مثل كمال بولاد، تعد هذه الحادثة علامة على أنه بعد أكثر من 18 شهراً من إزاحة الرئيس السوداني عمر البشير، فقد تخلى الجيش عن القليل من سلطته؛ وأتاح الفرصة للمشاركة في عضوية مجلس السيادة السوداني الذي يدير البلاد، ولكنه يلقي بظلال من الشك على احتمالات إجراء انتخابات ديمقراطية في السنوات المقبلة.

يتخوف مراقبون من أن الافتقار إلى الشفافية سيضر بمساعي السودان لإنعاش اقتصادي، في البلد الذي يحاول أن ينهض من عقدين من العقوبات الأمريكية ويحتاج إلى إصلاح نظام يعاني من سوء الإدارة والفساد. وقد ينذر أيضاً بمزيد من عدم الاستقرار في دولة تتودد واشنطن إليها لتكون حليفاً جديداً في منطقة القرن الإفريقي المضطربة، وهي موطن لحركة احتجاجية نابضة بالحياة وجماعات متمردة قوية.

خلافات متراكمة داخل مجلس السيادة السوداني  

إلى جانب التطبيع والزيارة الإسرائيلية، شكل إعلان روسيا هذا الأسبوع توقيع اتفاق نهائي مع السودان لاستخدام قاعدة بحرية في البحر الأحمر لمدة ربع قرن على الأقل، لتوسيع نفوذ موسكو في المنطقة، حالةً من الغموض في ظل تصريح وزير الخارجية السوداني عمر قمر الدين، لموقع Bloomberg، أنه لم يتلقَّ أية نسخة من الاتفاق.

ووافق رئيس الوزراء السوداني، عبدالله حمدوك، على اتفاق سلام مع إسرائيل، في أكتوبر/تشرين الأول، بعد إلحاح من الولايات المتحدة، لكن فصائل في الحكومة المدنية والعسكرية أعربت عن وجهات نظر متضاربة بشأن السرعة التي ينبغي أن يحدث بها التطبيع، وهي مسألة مثيرة للجدل في الخرطوم.

يُضَاف إلى ذلك ظهور خلافات أخرى حول التشكيل الأخير لما يسمى بمجلس شركاء الفترة الانتقالية الذي رفضه حمدوك، والتأخير في تشكيل برلمان مؤقت ومستقبل الشركات التي يسيطر عليها الجيش.

من جهته، قال القائد العسكري الذي يرأس المجلس السيادة السوداني، عبدالفتاح البرهان، خلال مراسم للجيش الأربعاء، 9 ديسمبر/كانون الأول، إنَّ حكام المرحلة الانتقالية فشلوا في تلبية مطالب الثورة.

فيما قال كاميرون هدسون، المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأمريكية والمحلل في المجلس الأطلسي، إنَّ موقف الحكومة قد يكون موضع تساؤل إذا "نُظِر إلى قطاع الأمن على أنه يواصل تعزيز سيطرته على مراكز القوة الرئيسية ومولدات الإيرادات في البلاد. وهذا يجعل من الصعب تخيل مستقبل تكون فيه القيادة المدنية في السودان متولية زمام الأمور".

تحميل المزيد