دهاء في تصيُّد الفرائس وذاكرة طويلة المدى.. لماذا يعتبر الأخطبوط كائناً ذكياً؟

عربي بوست
تم النشر: 2021/07/25 الساعة 10:14 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2021/07/25 الساعة 10:14 بتوقيت غرينتش
Istock - الأخطبوط

رغم عدم وجود تشابهات في الشكل ما بين البشر والأخطبوطات التي تملك ثمانية أذرع مغطاة بالمِمَصّات ولا تحتوي أجسادها على أي عظام، فإن عيون الأخطبوط ودماغه وحتى فضوله يذكرنا بتعطشنا للمعرفة، إذ يتميز الأخطبوط بذكاء فريد يميزه عن سائر اللافقاريات الأخرى.

لماذا يعتبر الأخطبوط كائناً ذكياً؟

من الناحية السلوكية تعد المرونة التي يستطيع الحيوان من خلالها تكييف نفسه وتعديل سلوكه مع المواقف الجديدة مؤشراً جيداً على قدراته المعرفية.

وتشير دراسات عديدة إلى أنَّ الأخطبوط يتمتع بمرونة كبيرة في سلوكه، سواء أظهرها في بيئته الطبيعية أو داخل المختبر. 

Istock - الأخطبوط
Istock – الأخطبوط

مسلّحة وخطيرة

دعونا نركز أولاً على آليات الأخطبوط الدفاعية.

تعتبر الأخطبوطات أساتذة التمويه عند مواجهة العديد من الحيوانات البحرية المفترسة، من بينها الأسماك والطيور والحيتان.

يستطيع الأخطبوط تغيير لون جلده وحتى ملمسه لينسجم مع تفاصيل بيئته ويصبح غير مرئي للحيوانات من حوله.

يكون الأخطبوط معرضاً للخطر بدون الاختباء داخل قوقعة، إذ يحاول دائماً البقاء في مخبأ مثل التجاويف الموجودة أسفل الصخور.

تفضل بعض الأخطبوطات أن تلف نفسها بالقواقع والحصى، بينما تحمل أخطبوطات أخرى القوقعة بين أذرعها وتتجول بها لتستخدمها ملاذاً في حالة الطوارئ.

هذا هو الحال بالنسبة لأخطبوط جوز الهند، الذي يحمل قشور جوز الهند للاختباء بداخلها في حال تعرضه للخطر.

تُعد الأخطبوطات أيضاً مفترسات قوية وآليات هجومها مناسبة لمجموعة متنوعة من الفرائس التي تستهلكها، من ضمنها الأصداف البحرية والقشريات والأسماك، وحتى رأسيات القدم الأخرى.

يستطيع الأخطبوط استخدام رؤيته ومهاراته في التمويه للصيد، وأذرعه لاستكشاف بيئته واقتناص كل شيء قابل للأكل في المتناول.

Istock - الأخطبوط
Istock – الأخطبوط

يعتبر الأخطبوط صيّاداً عميق التفكير، وقد يلجأ إلى التعاون مع أنواع أخرى -مثل سمك الهامور- لصيد الفريسة المختبئة. يستطيع أيضاً إيجاد طريقة لمهاجمة السلطعونات بحذر مع تجنّب التعرض للسع.

وتستخدم الأخطبوطات تقنيات مختلفة لتناول الأصداف البحرية والرخويات، إما عن طريق تفكيك القشرة بالقوة ووضع حجر صغير بداخلها لإبقائها مفتوحة، أو إحداث ثقب في القشرة، وضخ مادة سامة تسبب الشلل للكائن البحري الموجود داخلها، الأمر الذي يؤدي إلى فتح القوقعة. وتمتلك الأخطبوطات القدرة على تذكّر الموقع الدقيق لإحداث الثقب لكل نوع قوقعة تأكله. 

كل هذه الآليات الهجومية والدفاعية التي يمتلكها الأخطبوط تجعله مصنفاً على أنه واحد من الحيوانات الذكية، وفقاً لما ورد في موقع Big Think الأمريكي.

عديمة العظام لكنها ليست عديمة عقل

يمكننا اختبار القدرات المعرفية للأخطبوط في المختبر، إذ إنَّها حيوانات معقدة في الدراسة بسبب قدراتها المذهلة.

يستطيع الأخطبوط تدمير أدوات المختبر بسهولة، بفضل قوته المذهلة، لذا يجب الحذر عند وضع الكاميرات تحت الماء، حيث يستطيع فتح الصندوق المقاوم للماء لإغراق الكاميرات.

يمتلك الأخطبوط أيضاً القدرة على الهروب بسهولة من صهريج المختبر، من خلال أصغر الفتحات، لأنَّه خال من العظام، وتتسم الأخطبوطات أيضاً بالفضول الشديد، إذ تقضي وقتها في محاولة اصطياد الأيدي أو الشِّباك أو أي شيء آخر يدخل إلى الصهريج الموجودة داخله. 

يبرز أفضل مثال على الذكاء المذهل للأخطبوط في قدرته على التعامل بمهارة مع أي هدف على شكل حرف L، لدرجة تجعله يستطيع المرور عبر فتحة مربعة صغيرة في الجدار.

يتفوّق الأخطبوط أيضاً في التعلّم التمييزي، عندما يواجه هدفين يتعلّم الأخطبوط مهاجمة أحدهما مقابل مكافأة، مستنداً في اختياره على خصائص مثل اللون أو الشكل أو الملمس أو الذوق، ولديه القدرة على الاحتفاظ بهذه المعلومات لعدة أشهر.

تستطيع الأخطبوطات أيضاً استخدام قانون التعميم، وهي عملية فكرية معقدة تحتاج فيها إلى تطبيق قاعدة تعلّمتها سابقاً على كائنات جديدة بصورة تلقائية.

Istock - الأخطبوط
Istock – الأخطبوط

على سبيل المثال، تستطيع الأخطبوطات التي تعلّمت سابقاً مهاجمة كرة حقيقية المضي قدماً في مهاجمة كرة افتراضية على شاشة إلكترونية.

تتمتع الأخطبوطات أيضاً بالقدرة على التمييز المشروط، أي يمكنها تعديل اختيارها بحسب السياق.

على سبيل المثال، يمكنها أن تتعلم مهاجمة شيء ما في حال وجود فقاعات فقط. يُظهر الأخطبوط قدرة مذهلة على تطوير الذاكرة المكانية، بحيث يستطيع العثور على المخبأ من خلال تذكّر موقعه أو استخدام إشارات مرئية لمعرفة كيفية توجيه إحدى أذرعه داخل مكان مبهم على شكل حرف "T".

وأخيراً وليس آخراً، تستطيع الأخطبوطات التعلّم من خلال مشاهدة الأخطبوطات الأخرى أثناء تنفيذها للمهام، مثل اختيار غرض معين على حساب آخر. وهذا أمر مدهش، لأنَّها في الأساس مخلوقات تعيش منفردة.

Istock - الأخطبوط
Istock – الأخطبوط

ليست الأفضل في عالم رأسيات القدم

تستوفي الأخطبوطات جميع معايير تعريف الذكاء: فهي تظهر مرونة كبيرة في الحصول على المعلومات (باستخدام عدة حواس والتعلم اجتماعياً)، وفي معالجتها (من خلال التعلّم التمييزي والمشروط)، وتخزينها (من خلال ذاكرة طويلة المدى) وفي تطبيقها في مواجهة الحيوانات المفترسة والفرائس.

لكن رغم القدرات الواضحة للأخطبوط فإنه يُظهر استجابات متذبذبة على نحوٍ غريب، لاسيما في المهام المعتمدة على التمييز البصري، حيث ينفذ الاستجابة الصحيحة في حوالي 80% من الوقت، بينما تنجح حيوانات أخرى على نحوٍ مثالي تقريباً طوال الوقت.

علامات:
تحميل المزيد