كانت تعتبر ثاني أخطر الأمراض العقلية عند اكتشافها في القرن الـ18.. ما “متلازمة النوستالجيا” وما أعراضها؟

تم النشر: 2023/04/02 الساعة 13:56 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2023/04/02 الساعة 13:57 بتوقيت غرينتش
متلازمة النوستالجيا / shutterstock

غالباً ما يحنُّ كثير منّا إلى ذكرياتٍ عاشها في الماضي أو أشخاصٍ رسم معهم أحد فصول حياته، فيستذكرهم بين الفينة والأخرى، وهو ما يعرف بمتلازمة النوستالجيا (Nostalgia) أو الحنين إلى الماضي. هذا الحنين إلى الماضي قد يتحوّل إلى مرضٍ وحالة من الاكتئاب إذا ما أخذ الإنسان في الانغماس فيه بكثرة، والتي تصيب عدداً كبيراً من الأشخاص حول العالم. 

ما هي متلازمة النوستالجيا؟ 

وفقاً لموقع medicalnewstoday، فإن النوستالجيا مصطلح يُستخدم للتعبير عن الحنين إلى الماضي، أو العيش في الماضي، وهي متلازمة تصيب الإنسان الذي يحن دائماً إلى الماضي والعيش مع الذكريات، بحيث يصبح الشخص المصاب بهذه المتلازمة يرى أن الماضي جميل جداً بكل ما فيه من أحداث أو علاقات، ويرى أن الماضي كان أسهل وأبسط وأكثر متعة.

متلازمة النوستالجيا
يحن الكثير من الناس إلى الماضي هرباً وخوفاً من الحاضر والمستقبل /shutterstock

وبالموازاة مع ذلك، تتكوّن لدى الشخص المصاب رهبة وخوفٌ شديدان من الحاضر أو المستقبل. اختلف العلماء حول حالة النوستالجيا التي يمر بها كثيرون، فهناك من صنّفها على أنها مرض، وهناك من اعتبرها حالة من حالات الاكتئاب.

متى ظهرت النوستالجيا؟

كان ظهور النوستالجيا الأول في القرنين الـ18 والـ19، وكانت تعني في ذلك الوقت الحنين إلى الوطن، والانتماء الحقيقي له، والنوستالجيا كلمة يونانية الأصل، وتعني العودة إلى الوطن الأم.

تم اكتشاف متلازمة النوستالجيا لأوّل مرة من قبل طالب الطب يوهانس هوفر، وذلك بعد أن لاحظ أن مجموعة من العمال المأجورين السويسريين المغتربين عن أوطانهم كانت تظهر عليهم أعراض مرضية مشتركة مثل: الأرق وعدم انتظام ضربات القلب، وعسر الهضم، وتبين فيما بعد، أن من أهم أسبابها الشوق والحنين إلى أوطانهم.

صُنفت النوستالجيا في ذلك الوقت، على أنها ثاني أخطر مرض من الأمراض العقلية بعد الهستيريا. وفي محاولات علاجها، عام 1790، تم اللجوء إلى العلاج بالألم والإرهاب، حيث يتم تخويف المرضى وتهديدهم بالضرب، أو دفنهم أحياء.

أسباب متلازمة النوستالجيا

يُمكن أن يلجأ الإنسان إلى متلازمة النوستالجيا لعدة أسباب، أبرزها ما يلي: 

يلجأ الإنسان إلى النوستالجيا؛ حتى يُذكّر نفسه بالحالة التي كان عليها في الماضي، والحالة التي أصبح عليها الآن، ليقوم بعدها بالمقارنة، ويحدّد بشكلٍ واضحٍ الأمور التي تغيّرت في حياته سواء كان التغيير إيجابياً أم سلبياً، والغرض من ذلك هو التغيير.

كما يلجأ الإنسان إلى النوستالجيا؛ حتى يهرب من واقعه المؤلم، فعندما يتعرض لحادث أو أمر حزين مؤلم، فإنه يشعر بالراحة عند التفكير في الماضي ويشعر بالأمان والاطمئنان النفسي. 

أعراض متلازمة النوستالجيا

يظهر كثير من الأعراض الخطيرة على متلازمة النوستالجيا، ولعلّ أهمها ما يلي:

الإغماء.

الجنون.

التفكير بكثرة في الانتحار.

فقدان الشهية.

الأوهام والتخيل.

الهلوسة.

إنكار الواقع.

إدمان تذكر الماضي.

الإكثار من الانغماس في أحلام اليقظة.

متلازمة النوستالجيا
أعراض متلازمة النوستالجيا /shutterstock

النوستالجيا قد تتحوّل إلى إدمان

عندما نستخدم النوستالجيا لبرهة من الوقت يكون ذلك ممتعاً، لكن عندما يلجأ كثير منّا الى العيش في الماضي والانغماس فيه، فإن النوستالجيا ستتحوّل في هذه الحالة إلى إدمان، وسيتسبّب في إصابة المدمن بها بأحلام اليقظة، وإنكار شيء حدث في الماضي، هذا الأمر من شأنه أن يؤدي إلى إعاقة النمو والتطور، ويصبح الشخص غير قادر على اتخاذ أي قرار في حياته، أو أن يتطور بشكل سليم في الحياة.

متلازمة النوستالجيا
النوستالجيا قد تتحوّل إلى إدمان / shutterstock

كيف يمكن التخفيف من متلازمة النوستالجيا؟ 

يمكن التخفيف من النوستالجيا، من خلال وضع الأمور في مكانها الصحيح، والرضا بالواقع والماضي كما هما، سواء كانا جيدين أم سيئين، وضرورة الحفاظ على العلاقات الطيبة، ونسيان الذكريات والصراعات السيئة التي حدثت في الماضي، وشغل النفس بالأمور التي نحبها.

ملحوظة مهمة حول المعلومات الطبية الواردة في المقالة

يؤكد فريق “عربي بوست” على أهمّية مراجعة الطبيب أو المستشفى فيما يتعلّق بتناول أي عقاقير أو أدوية أو مُكمِّلات غذائية أو فيتامينات، أو بعض أنواع الأطعمة في حال كنت تعاني من حالة صحية خاصة.

إذ إنّ الاختلافات الجسدية والصحيّة بين الأشخاص عامل حاسم في التشخيصات الطبية، كما أن الدراسات المُعتَمَدَة في التقارير تركز أحياناً على جوانب معينة من الأعراض وطرق علاجها، دون الأخذ في الاعتبار بقية الجوانب والعوامل، وقد أُجريت الدراسات في ظروف معملية صارمة لا تراعي أحياناً كثيراً من الاختلافات، لذلك ننصح دائماً بالمراجعة الدقيقة من الطبيب المختص.

تحميل المزيد