كيف استفادت شركات الأسلحة الأمريكية من الحرب على إيران؟

عربي بوست
تم النشر: 2026/03/05 الساعة 08:00 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2026/03/05 الساعة 10:48 بتوقيت غرينتش
شركات الأسلحة الأمريكية/عربي بوست

بينما يراقب العالم بقلق احتمالات الانزلاق نحو صراع إقليمي أوسع بعدما شنّت أمريكا وإسرائيل حرباً على إيران، تقف كبرى شركات الأسلحة الأمريكية في موقع المستفيد الأكبر.

وفي الوقت الذي بدأت فيه التداعيات الاقتصادية لقرار الولايات المتحدة وإسرائيل شنّ حرب على إيران تظهر آثارها على الاقتصاد العالمي وأمريكا، حيث ارتفعت أسعار النفط، وانخفض سوق الأسهم، استفاد قطاع واحد بشكل كبير من هذا الصراع المدمر: شركات المقاولات الدفاعية التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون).

وارتفعت أسهم موردي الأسلحة بشكل عام بنسبة 1.5% مع افتتاح التداول في الأسواق العالمية، الإثنين 2 مارس/ آذار، لكن أكبر شركات المقاولات التابعة للبنتاغون شهدت ارتفاعاً أكبر في أسعار أسهمها.

يأتي ذلك في الوقت الذي تخطط فيه إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، لعقد اجتماع مع كبار المسؤولين التنفيذيين في أكبر شركات المقاولات الدفاعية الأمريكية في البيت الأبيض، الجمعة 6 مارس/ آذار، لمناقشة تسريع إنتاج الأسلحة.

ولم تكن شركات تصنيع الأسلحة الأمريكية وحدها من استفادت من الصراع، فقد شهدت شركات الدفاع الأوروبية، مثل بي إيه إي سيستمز وساب وتاليس، ارتفاعاً كبيراً في قيمتها السوقية أيضاً.

ما هي أبرز شركات الدفاع المتعاقدة مع البنتاغون؟

يهيمن على قطاع الدفاع الأمريكي 5 عمالقة رئيسيين، يُعرفون بـ "الخمسة الكبار"، وهم المستحوذون على النصيب الأكبر من عقود وزارة الدفاع الأمريكية:

  1. لوكهيد مارتن (Lockheed Martin): أكبر شركة دفاع في العالم والمقاول الأول للبنتاغون، وتتميز بصناعة الطيران العسكري والأنظمة الصاروخية.
  2. آر تي إكس (RTX – رايثيون سابقاً): الشركة الرائدة عالمياً في أنظمة الدفاع الجوي والصواريخ الاعتراضية والتقنيات المتقدمة.
  3. جنرال داينامكس (General Dynamics): عملاق الصناعات البحرية والأنظمة القتالية الأرضية، والمسؤولة عن بناء المدمرات وتطوير تكنولوجيا المعلومات العسكرية.
  4. بوينغ (Boeing): فرعها الدفاعي مسؤول عن إنتاج الطائرات المقاتلة والمروحيات وأنظمة الفضاء.
  5. نورثروب غرومان (Northrop Grumman): متخصصة في قاذفات القنابل الاستراتيجية (مثل B-2 وB-21) وتكنولوجيا الفضاء والدفاع الصاروخي.

كيف استفادت شركات الأسلحة الأمريكية من الحرب على إيران؟

أظهرت بيانات التداول ارتفاع القيمة السوقية لكبرى شركات السلاح الأمريكية بقيم تتراوح بين 5 و17 مليار دولار في يوم واحد، مدفوعاً بارتفاع أسعار أسهمها في البورصة.

وبحسب تقارير مالية، ارتفعت القيمة السوقية لشركة نورثروب غرومان بنحو 5.8 مليارات دولار، وشركة لوكهيد مارتن بنحو 5.5 مليارات دولار، وشركة آر تي إكس بـ 17 مليار دولار، وذلك في يوم واحد.

وشهدت أسهم شركة لوكهيد مارتن، أكبر متعاقد مع البنتاغون، والتي تتلقى بانتظام تمويلاً من دافعي الضرائب يفوق ميزانية وزارة الخارجية الأمريكية بأكملها، ارتفاعاً بنسبة 3.4%. ومنذ بداية عام 2026، ارتفع سعر سهم لوكهيد بنسبة تقارب 40%، مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.

وارتفع سعر سهم شركة آر تي إكس بنسبة 6.6% ليصل إلى 215 دولاراً، وفق تداولات بورصة نيويورك. وارتفع سهم نورثروب غرومان بنسبة 6% ليبلغ 768 دولاراً.

ومن بين جميع المتعاقدين الرئيسيين مع البنتاغون، شهدت أسهم بوينغ أقل ارتفاع مع افتتاح التداولات، الإثنين 2 مارس/ آذار، بنسبة طفيفة بلغت 1% فقط. ويُعزى هذا الارتفاع المحدود نسبياً، وإن كان لا يزال كبيراً، جزئياً على الأقل إلى كون الشركة المتعاقد الرئيسي الوحيد مع البنتاغون الذي لا يستمد غالبية إيراداته من وزارة الدفاع.

وقال جوناثان سيغمان، محلل الأسواق في شركة ستيفل: "كان من المتوقع أن يرتفع الإنفاق الدفاعي بشكل كبير في عام 2026، وستجعل الحرب المطولة مع إيران هذا الإنفاق أكثر إلحاحاً وأقل إثارة للجدل".

ما هي الأسلحة التي تبيعها هذه الشركات للبنتاغون؟

1- لوكهيد مارتن

  • تمد الشركة البنتاغون بمقاتلات الشبح (إف-35)، التي تُعد العمود الفقري لأي عمليات اختراق للمجال الجوي أو ضربات استباقية.
  • كما توفر أنظمة ثاد المخصصة لاعتراض الصواريخ الباليستية الإيرانية المتقدمة.
  • وفي يناير/ كانون الثاني، وقّعت لوكهيد مارتن اتفاقية مع البنتاغون لزيادة إنتاج منظومة ثاد الاعتراضية، التي تبلغ تكلفة الواحدة منها 12.77 مليون دولار، 4 أضعاف، من 96 إلى 400 صاروخ سنوياً.

2- آر تي إكس

  • قدمت الشركة صواريخ ستاندرد الاعتراضية التي استخدمتها البحرية الأمريكية بكثافة غير مسبوقة في البحر الأحمر لإسقاط مسيّرات وصواريخ الحوثيين المدعومين من إيران.
  • كما حازت في أغسطس/ آب 2025 على عقد بقيمة 3.5 مليار دولار لإنتاج صواريخ أمرام الجوية.
  • وتُصنّع آر تي إكس أنظمة الرادار والأنظمة الأرضية باتريوت.

3- جنرال داينامكس

  • تمد الشركة البنتاغون بمدمرات فئة (Arleigh Burke) التي شكلت خط الدفاع الأول في مياه الشرق الأوسط لحماية الملاحة وتوجيه ضربات صاروخية رادعة.
حاملة طائرات أمريكية/ويكيميديا
حاملة طائرات أمريكية/ويكيميديا

4- بوينغ

يمد قطاع الدفاع والفضاء التابع للشركة البنتاغون بأسلحة هجومية رئيسية، أبرزها:

  • مقاتلات الجيل 4 المعززة (F-15EX): تعاقد البنتاغون على هذه المقاتلات لتحديث أسطوله القديم ودعم مقاتلات الجيل 5 الشبحية (مثل F-35).
  • ذخائر الهجوم المباشر المشترك (JDAM): حزم توجيه تكنولوجية متطورة تُركّب على القنابل التقليدية غير الموجهة لتحويلها إلى أسلحة "ذكية" عالية الدقة تعتمد على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS).
  • مروحيات الأباتشي (AH-64 Apache): المروحية الهجومية الأساسية للجيش الأمريكي، والمصممة لمهام الدعم الجوي القريب وتدمير التحصينات الأرضية.

5- نورثروب غرومان

تتركز ابتكارات الشركة في مجالات الطيران المسيّر عالي التقنية، وأنظمة الرادار، والأسلحة الاستراتيجية:

  • القاذفة الشبحية (B-21 Raider): أحدث قاذفة قنابل استراتيجية شبحية في العالم. ويعمل البنتاغون حالياً على تسريع وتيرة إنتاجها لتكون جاهزة للخدمة الفعلية بحلول عام 2027.
  • أنظمة الردع الصاروخي (Sentinel ICBM): وتعمل الشركة كمتعاقد رئيسي لتطوير الجيل القادم من الصواريخ الباليستية العابرة للقارات.

ما هو حجم أرباح هذه الشركات خلال الفترة من 2020-2025؟

حقق قطاع الدفاع الأمريكي عوائد فلكية خلال الفترة بين 2020-2025 بفضل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة.

ووفقاً لتقرير شامل صادر عن معهد كوينسي استناداً إلى بيانات البنتاغون الرسمية للفترة من 2020 إلى 2024، فقد تلقى القطاع الخاص عقوداً إجمالية بقيمة 2.4 تريليون دولار، وهو ما يمثل نحو 54% من إجمالي الإنفاق التقديري للبنتاغون خلال تلك السنوات.

واستحوذت الشركات الخمس الكبرى وحدها على 771 مليار دولار من هذه العقود، وتوزعت كالتالي:

  • لوكهيد مارتن: 313 مليار دولار.
  • آر تي إكس (رايثيون): 145 مليار دولار.
  • جنرال داينامكس: 116 مليار دولار.
  • بوينغ: 115 مليار دولار.
  • نورثروب غرومان: 81 مليار دولار.
شركات الأسلحة الأمريكية
شركات الأسلحة الأمريكية/عربي بوست

وبحسب التقرير، ساهمت عمليات نقل الأسلحة القياسية في تعزيز أرباح شركات تصنيع الأسلحة. وقد استفادت هذه الشركات من عشرات المليارات من الدولارات من المساعدات العسكرية لإسرائيل وأوكرانيا، والتي دُفعت من أموال دافعي الضرائب الأمريكيين.

فقد تجاوزت المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل 18 مليار دولار في السنة الأولى التي تلت أكتوبر/ تشرين الأول 2023 فقط؛ بينما بلغ إجمالي المساعدات العسكرية لأوكرانيا 65 مليار دولار منذ الغزو الروسي عام 2022 وحتى عام 2025.

وجاءت شركة بوينغ في المرتبة الأولى بين قائمة الشركات الأمريكية التي استقطبت أكبر عدد من الصفقات الإسرائيلية منذ بدء الحرب على غزة.

وتشمل الشركات الأخرى التي نجحت في تأمين مبيعات الأسلحة المعتمدة شركة نورثروب غرومان، وشركة لوكهيد مارتن، وشركة جنرال داينامكس.

بالإضافة إلى ذلك، فإن الزيادة الكبيرة في مبيعات الأسلحة الممولة من الخارج إلى الحلفاء الأوروبيين، والتي تدفع ثمنها الدول المتلقية — أكثر من 170 مليار دولار في عامي 2023 و2024 فقط — قد وفرت إيرادات إضافية لمقاولي الأسلحة تتجاوز الأموال التي يتلقونها مباشرة من البنتاغون.

كيف تضغط إدارة ترامب لتسريع إنتاج الأسلحة؟

قالت 5 مصادر مطلعة لرويترز إن إدارة ترامب تخطط لعقد اجتماع مع كبار المسؤولين التنفيذيين في أكبر شركات المقاولات الدفاعية الأمريكية في البيت الأبيض يوم الجمعة لمناقشة تسريع إنتاج الأسلحة، في الوقت الذي يعمل فيه البنتاغون على إعادة ملء المخزونات بعد الغارات على إيران وعدد من العمليات العسكرية الأخرى في الآونة الأخيرة.

وقالت المصادر التي طلبت عدم الكشف عن هوياتها لأن المناقشات سرية، إن شركات مثل لوكهيد مارتن وآر تي إكس إلى جانب موردين رئيسيين آخرين تلقوا دعوات لحضور الاجتماع.

ويؤكد الاجتماع على الحاجة الملحة التي تشعر بها واشنطن لتعزيز مخزونات الأسلحة بعد أن استهلكت العملية العسكرية الأمريكية في إيران كميات كبيرة من الذخيرة.

ومنذ غزو روسيا لأوكرانيا في عام 2022 وبدء إسرائيل عملياتها العسكرية في غزة، استهلكت الولايات المتحدة مخزونات أسلحة بمليارات الدولارات، بما في ذلك أنظمة مدفعية وذخيرة وصواريخ مضادة للدبابات. واستهلكت العمليات في إيران صواريخ أطول مدى من تلك التي تم تزويد كييف بها.

الدولة العميقة في إسرائيل
البيت الأبيض/ رويترز

وتوقع واحد على الأقل من المصادر أن يركز الاجتماع على حث صانعي الأسلحة على التحرك بشكل أسرع لزيادة الإنتاج.

وقال أحد المصادر إن اجتماع البيت الأبيض يأتي في الوقت الذي يقود فيه نائب وزير الدفاع، ستيف فاينبرغ، جهوداً يبذلها البنتاغون منذ أيام بشأن طلب ميزانية تكميلية بنحو 50 مليار دولار، والتي يمكن أن يحصل عليها بحلول يوم الجمعة.

وستغطي الأموال الجديدة تكاليف استبدال الأسلحة المستخدمة في الصراعات في الآونة الأخيرة، بما في ذلك الصراعات التي دارت في الشرق الأوسط. وهذا الرقم أولي ويمكن أن يتغير.

ومن المتوقع أن يصدر البنتاغون قائمة بالمقاولين أصحاب الأداء الضعيف. وسيكون أمام الشركات المذكورة في القائمة 15 يوماً لتقديم خطط معتمدة من مجلس الإدارة لتصحيح الوضع. وإذا تم الحكم على هذه الخطط بأنها غير كافية، فسيكون بوسع البنتاغون اتخاذ إجراءات مثل إنهاء العقود.

تحميل المزيد