ما هي الشركات التي تمد المستوطنات الإسرائيلية بالطاقة الشمسية؟

عربي بوست
تم النشر: 2026/02/25 الساعة 10:22 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2026/02/25 الساعة 10:29 بتوقيت غرينتش
ما هي الشركات التي تدعم مشاريع الطاقة الشمسية بالمستوطنات الإسرائيلية؟ /عربي بوست

بينما تكافح مجتمعات فلسطينية في الضفة الغربية المحتلة لتوفير مصادر الكهرباء، تجني شركات دولية أرباحاً طائلة عبر بيع أنظمة الطاقة الشمسية التي تُزود المستوطنات الإسرائيلية بالطاقة إما بشكل مباشر أو من خلال شراكات مع شركات إسرائيلية.

ويعكس هذا التناقض الصارخ، الذي بات يُعرف بـ "الفصل العنصري في مجال الطاقة"، واقعاً مريراً تُدمَّر فيه ألواح الطاقة الشمسية الفلسطينية البسيطة على يد المستوطنين، في حين تُشيَّد بجوارها محطات كبرى بتمويل دولي وحماية عسكرية لتوفير الرفاهية والأمن للمستوطنات.

وتستثمر إسرائيل بكثافة في تسويق نفسها كـ "مركز عالمي للأبحاث المستدامة" وريادة الطاقة النظيفة، مستخدمةً خطاب "التنمية الخضراء" ستاراً سياسياً لإخفاء عمليات الاستيلاء الممنهج على الأراضي.

ما هو واقع الطاقة في القرى الفلسطينية في الضفة الغربية؟

في المنطقة (ج)، التي تُشكّل أكثر من 60% من الضفة الغربية المحتلة وتخضع لسيطرة إسرائيلية مدنية وعسكرية كاملة، غالباً ما تكون الطاقة الشمسية المصدر الوحيد المتاح للكهرباء لمجتمعات الرعي الفلسطينية.

وقد رفضت إسرائيل ربط هذه القرى بشبكة الكهرباء، على الرغم من التزامها بموجب القانون الدولي الإنساني بتوفير الخدمات الأساسية للسكان الخاضعين للاحتلال، وفق تقرير لمجلة +972 الإسرائيلية.

وفي العديد من التجمعات الفلسطينية في المنطقة (ج)، تقوم منظمة "كوميت-مي"، وهي منظمة غير حكومية إسرائيلية-فلسطينية تُعنى بتوفير البنية التحتية الأساسية للمياه والطاقة للقرى الأكثر احتياجاً، بتركيب الألواح الشمسية. إلا أن هذه المنشآت أصبحت هدفاً متكرراً للتخريب.

ضمّ الضفة الغربية
منظر عام يظهر بناء مستوطنة رمات جفعات زئيف الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة/ رويترز

ورصد تقرير مجلة +972 معاناة المجتمعات الفلسطينية التي تعتمد على الرعي في وادي الأردن، ومن بينها قرية الفارسية التي يقطنها نحو 20 فرداً من عائلة دراغمة، في الحصول على مصادر الطاقة والكهرباء في ظل المضايقات المستمرة والهجمات التي يشنها المستوطنون برعاية حكومة الاحتلال.

وتصاعد العنف في أبريل/ نيسان 2024، عندما اقتحم عشرات المستوطنين قرية الفارسية ليلاً، واعتدوا على السكان، ودمروا مولداً للكهرباء، وحطموا جميع ألواح الطاقة الشمسية تقريباً.

ماذا عن المستوطنات الإسرائيلية؟

في المقابل، وعلى بُعد بضعة عشرات من الأمتار فقط من قرية الفارسية، توجد أنابيب مياه وخطوط كهرباء، لكنها لا تُفيد السكان؛ فقد بنتها إسرائيل لتزويد المستوطنات اليهودية المجاورة، التي تعتمد بشكل متزايد على محطات الطاقة الشمسية الكبيرة الممولة دولياً.

والنتيجة هي وجود واقعين مختلفين تماماً في مجال الطاقة في منطقة واحدة، وهو ما يسميه بعض السكان والناشطين "الفصل العنصري في مجال الطاقة".

ومن بين مشاريع الطاقة التي رصدها تقرير مجلة +972 حقل الطاقة الشمسية في مستوطنة شدموت محولا القريبة من قرية الفارسية.

وقد تأسست مستوطنة شدموت محولا عام 1979 كجزء من جهد أوسع لإنشاء بنية تحتية عسكرية إسرائيلية على طول الحدود الأردنية، وتحولت إلى مستوطنة مدنية عام 1984، ويبلغ عدد سكانها الآن نحو 650 نسمة.

حقل مستوطنة شدموت محولا
حقل مستوطنة شدموت محولا/عربي بوست

وهناك مشروع أحدث قيد التنفيذ. ففي عام 2023، وضعت الإدارة المدنية – الذراع البيروقراطية للاحتلال الإسرائيلي – خططاً لإنشاء "بوابة شمسية" تُحيط بالمستوطنة بأكملها.

وقال نوعام بيغون، مدير المستوطنة، لمجلة +972: "ستُصنع بوابة المستوطنة نفسها من ألواح شمسية، وستُنتج إضاءة أمنية خاصة بها".

ويعمل حقل الطاقة الشمسية بموجب اتفاقية خاصة وافقت عليها وزارة الطاقة وهيئة الكهرباء لرواد الأعمال في الضفة الغربية المحتلة.

وبموجب هذه الاتفاقية، ضمنت الحكومة الإسرائيلية شراء الكهرباء من الحقل لمدة لا تقل عن 20 عاماً بسعر مرتفع بشكل غير معتاد يتراوح بين 0.51 و0.54 شيكل (0.16-0.17 دولاراً) لكل كيلوواط.

كيف تروج إسرائيل لمشاريعها دولياً؟

تروج إسرائيل لمشاريعها دولياً من خلال تسويقها تحت مسمى "التنمية الخضراء" وتقديم نفسها دولةً رائدةً عالمياً في مجال الطاقة النظيفة والاستدامة.

وتعتمد في ذلك على عدة استراتيجيات، أبرزها:

الخطاب الرسمي والإعلان عن أهداف طموحة:

  • استثمرت إسرائيل بكثافة لتسويق نفسها مركزاً لأبحاث وتطوير الطاقة المتجددة منذ أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.
  • وفي خطاب ألقاه سفير إسرائيل أمام الأمم المتحدة عام 2015، تفاخر بأن بلاده أصبحت "مركزاً لأبحاث وتطوير الطاقة المتجددة".
  • وتزايدت وتيرة هذا الترويج بعد إعلان إسرائيل في عام 2020 عن أهدافها للطاقة المتجددة لعام 2030.

التغطية الإعلامية العالمية الموجهة:

  • غمرت التغطية الترويجية لقطاع الطاقة الشمسية الإسرائيلي وسائل الإعلام العالمية، حيث ركزت على إبراز الابتكارات مع تهميش الحقائق على الأرض.
  • وأشادت صحيفة نيويورك تايمز في عام 2022 ببرج طاقة شمسية في صحراء النقب، واصفةً إياه بأنه "مبهر" وعرضٌ للابتكار، مع تجاهل شبه تام للقرى البدوية المجاورة المفتقرة للكهرباء.
  • كما نشرت مجلة فوربس مقالاً يشيد بإسرائيل كنموذج للبنية التحتية الصديقة للمناخ، حيث تم تأطير تاريخ الاستيطان الصهيوني المبكر قصةً أصليةً للإبداع البيئي الحديث.

إخفاء الاستعمار بالاستدامة (الاستعمار الأخضر):

  • ويشير مفهوم الاستعمار الأخضر إلى استغلال مساعي التحول نحو الطاقة المتجددة والاستدامة غطاءً سياسياً لإخفاء عمليات الاستيلاء على الأراضي والتغطية على الانتهاكات.

كيف ساهمت اتفاقيات أوسلو في تعميق معاناة الفلسطينيين؟

أُجبر الفلسطينيون في المنطقتين (أ) و(ب) (الخاضعتين للسلطة الفلسطينية) بعد اتفاقيات أوسلو في تسعينيات القرن الماضي على شراء معظم الكهرباء من شركة الكهرباء الإسرائيلية.

وتستمد الشركة بدورها الطاقة من المناطق الصناعية في كل من الضفة الغربية والنقب، وهي مناطق هُجِّرت منها عشرات القرى الفلسطينية والتجمعات البدوية لإفساح المجال أمام محطات الطاقة الشمسية والبنية التحتية المرتبطة بها.

صحراء النقب/رويترز

ووصف مركز "من يربح؟"، وهو مركز أبحاث مستقل يرصد تواطؤ الشركات مع الاحتلال، قطاع الكهرباء الفلسطيني بأنه "سوق رهينة" لشركات الكهرباء الدولية، مثقلاً بالديون، ومقيداً بالإمدادات، ويعتمد كلياً على مزود أجنبي.

وفي الوقت نفسه، مُنعت المجتمعات الفلسطينية في المنطقة (ج) من الضفة الغربية من إبرام اتفاقيات رسمية مع شركات الكهرباء الدولية – وأي مزود بديل للبنية التحتية للكهرباء.

كيف تساهم مشاريع الطاقة الشمسية في دعم المستوطنات الإسرائيلية؟

ترتبط الطفرة في مجال الطاقة المتجددة في إسرائيل ارتباطاً وثيقاً بسياستها الاستيطانية، حيث يُعد "التحول الأخضر" آليةً إضافيةً لدعم انتقال المواطنين الإسرائيليين إلى الأراضي المحتلة.

وفي الوقت الذي يحظى فيه وادي الأردن وحده بأكثر من 3000 ساعة من أشعة الشمس سنوياً، تُسهم مشاريع الطاقة الشمسية في دعم وتوسيع المستوطنات من خلال عدة طرق رئيسية:

توجيه المشاريع الكبرى للمستوطنات:

  • تقوم الحكومة الإسرائيلية بتوجيه مشاريع الطاقة الشمسية الكبرى نحو المستوطنات المنتشرة في جميع أنحاء الضفة الغربية المحتلة، وقد استفادت مناطق صناعية واسعة في مستوطنات مثل "نتيف هجدود" و"كاليا" (بالقرب من أريحا) من الدعم الحكومي والاستثمارات الدولية.

توفير حوافز اقتصادية مربحة:

  • تدعم الحكومة هذا التوسع من خلال حوافز اقتصادية فعالة تجذب الاستثمار الخاص، وتشمل الإعانات، وتعريفات التغذية طويلة الأجل، وضمان الوصول إلى الشبكة، وتبسيط إجراءات الترخيص، ما جعل قطاع الطاقة المتجددة مشروعاً بالغ الربحية.
  • وقد حققت سلطة أراضي إسرائيل أرباحاً تجاوزت 184.5 مليون شيكل إسرائيلي من هذه المشاريع بين عامي 2017 و2022.

تمكين المستوطنين من الاستفادة المادية:

يُسمح للمستوطنين بتركيب ألواح الطاقة الشمسية في منازلهم، كما هو الحال في مستوطنة "شدموت محولا"، وربطها بشبكة الكهرباء الوطنية، ما يتيح لهم الاستفادة مالياً من الكهرباء التي ينتجونها.

الفصل العنصري في توزيع الطاقة:

  • تُوزَّع الكهرباء المُنتجة من هذه المشاريع الاستيطانية على المنازل الإسرائيلية على كلا جانبي الخط الأخضر، في حين يُحرم منها الفلسطينيون.

ما هي الشركات الأجنبية التي تمد المستوطنات بالطاقة الشمسية؟

تتجذر الشركات الدولية بعمق في البنية التحتية للطاقة الشمسية التي تُسهم في استيلاء إسرائيل على الأراضي الفلسطينية في كل من الضفة الغربية والنقب.

وبحسب مجلة +972، تنتمي أبرز الشركات المتواطئة مع الاحتلال في هذا المجال إلى دول: الولايات المتحدة وألمانيا والصين وفرنسا وإيطاليا.

وفيما يلي بيان بأبرز هذه الشركات.

1- شركة سولار إيدج

  • شركة "سولار إيدج" هي شركة أمريكية، ومن أبرز الشركات العاملة في هذا المجال، وقد أصبحت مورداً رئيسياً لألواح الطاقة الشمسية للمستوطنات مثل شدموت محولا.
  • تأسست الشركة عام 2006 على يد غاي سيلا، العضو السابق في مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، وتلقت تمويلاً كبيراً من وزارات حكومية إسرائيلية.
  • أُدرجت الشركة في بورصة ناسداك منذ عام 2015، وتحظى بدعم مستثمرين عالميين بارزين، من بينهم بلاك روك، وجي إم أو، ويو بي إس، والبنك الملكي الكندي، ومورغان ستانلي، وبي إن بي باريبا، وسيتي غروب، وباركليز.

2- شركة إي دي إف

  • تبرز شركة كهرباء فرنسا (إي دي إف) إحدى أكثر الشركات استثماراً في قطاع الطاقة الشمسية في إسرائيل.
  • تدير الشركة عدة حقول في منطقة النقب بقدرة إجمالية تبلغ نحو 160 ميغاواط، وقد فازت مؤخراً بمناقصة لبناء ما يُتوقع أن يصبح أكبر محطة للطاقة الشمسية في إسرائيل – بقدرة 300 ميغاواط – بدءاً من عام 2026.
  • تعمل شركة إي دي إف بشكل مباشر وعبر شركات تابعة مثل "إي دي إف للطاقة الإسرائيلية"، وتتعاون مع شركات مثل "سوليكس"، كما تربطها علاقة تجارية مع شركة "شيكون آند بينوي" الإسرائيلية، المتخصصة في بناء وإدارة محطات الطاقة الشمسية في الأراضي المحتلة وخارجها.

3- شركة إنربوينت

  • تُعدّ شركة "إنربوينت إسرائيل"، المرتبطة بإيطاليا، التي تأسست في الأصل شركةً تابعةً لشركة "إنربوينت إيطاليا" قبل أن تصبح شركة مستقلة، مقاولاً رئيسياً آخر في كل من النقب والضفة الغربية.
  • وبالشراكة مع شركة "غرين إز أس" الإسرائيلية، قامت الشركة ببناء محطة نتيف هجدود الصناعية للطاقة الشمسية، وهي من أكثر المحطات ربحية في الأراضي المحتلة.
الطاقة الشمسية
ما هي الشركات التي تدعم مشاريع الطاقة الشمسية بالمستوطنات الإسرائيلية؟ /عربي بوست

4- شركة سيمنز 

  • تُشارك رؤوس الأموال الألمانية بشكلٍ كبير في البنية التحتية للطاقة الشمسية في إسرائيل.
  • فقد استثمرت شركة "سيمنز بروجكت فنتشرز جي إم بي إتش" في وقتٍ مبكر في شركة أرافا للطاقة، التي أطلقت أحد أوائل حقول الطاقة الشمسية واسعة النطاق في إسرائيل عام 2011 في النقب.
  • ورداً على استفسار من موقع +972، صرّح متحدث باسم سيمنز بأن الشركة باعت حصتها في أرافا عام 2014، مضيفاً أن هذا التخارج من الاستثمار "كان جزءاً من إدارة محفظتنا الاستثمارية النشطة والمستمرة".
  • كما قامت شركات ألمانية أخرى، من بينها "بادكون" (بيليكتريك) و"ريفو إلكترونيك"، بتوريد معدات الطاقة الشمسية مباشرةً إلى مستوطنات مثل كاليا ونتيف هجدود.

وإلى جانب هذه الشركات الرائدة، تعتمد حقول الطاقة الشمسية في إسرائيل على معدات من شبكة واسعة من الشركات المصنعة متعددة الجنسيات.

وقد أدرج تقرير صادر عام 2018 عن منظمة "من يربح" عدة شركات أخرى استثمرت أو زودت مشاريع ألواح الطاقة الشمسية في الأراضي المحتلة، بما في ذلك "فرست سولار" (الولايات المتحدة)، و"صن تك" (الصين)، و"إيه بي بي" (سويسرا والسويد).

تحميل المزيد