حكومة ليبية موحدة: تفاصيل مقترح أمريكي لإنهاء الانقسام المؤسسي في البلاد

عربي بوست
تم النشر: 2026/03/10 الساعة 20:19 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2026/03/10 الساعة 20:19 بتوقيت غرينتش
مشاورات سياسية غير معلنة حول مقترح جديد لتشكيل حكومة موحدة/ عربي بوست

تجري في كواليس الملف الليبي مشاورات سياسية غير معلنة حول مقترح جديد لتشكيل حكومة موحدة في ليبيا، في محاولة لكسر حالة الجمود التي تعيشها العملية السياسية في البلاد، في ظل استمرار الانقسام المؤسسي وتعثر المبادرات الدولية الرامية إلى إعادة توحيد السلطة التنفيذية.

مصادر مطلعة على هذه المشاورات كشفت أن المقترح يقوم على تشكيل لجنة حوار مصغرة من 8 أشخاص، تتولى مهمة التوافق على تشكيل حكومة موحدة تقود المرحلة المقبلة في ليبيا، في إطار مساعٍ لفتح مسار تفاهم سياسي بين الأطراف المؤثرة في المشهد الليبي.

وبحسب المصادر، فإن الفكرة يجري تداولها ضمن اتصالات غير معلنة بين شخصيات ليبية وأطراف دولية معنية بالملف، في وقت تبحث فيه دوائر سياسية عن آليات بديلة لتحريك العملية السياسية بعد تعثر المسارات السابقة التي قادتها الأمم المتحدة.

مقترح لجنة الحوار المصغرة

كشفت مصادر مطلعة على كواليس المسار السياسي الليبي عن وجود مشاورات غير معلنة تتعلق بمقترح لتشكيل لجنة حوار مصغرة تتولى مهمة التوافق على تشكيل حكومة موحدة في البلاد.

وبحسب المصادر التي تحدثت إلى "عربي بوست"، فإن المقترح طرحه كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترامب للشؤون العربية والإفريقية، مسعد بولس، ويقضي بتشكيل لجنة تتكون من 8 أشخاص.

ويقترح أن يتم اختيار 4 من أعضاء اللجنة من قبل صدام خليفة حفتر، أحد القادة البارزين في القوات التابعة للقيادة العامة في شرق ليبيا، فيما يتم اختيار 4 آخرين من قبل إبراهيم الدبيبة، مستشار وقريب رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة.

وتشير المعلومات إلى أن اللجنة المقترحة ستتولى مناقشة الترتيبات المتعلقة بتشكيل حكومة موحدة تقود المرحلة المقبلة في ليبيا، في إطار محاولة الدفع نحو تفاهم سياسي بين الأطراف المعنية.

دور مسعد بولس والتحرك غير المعلن

يحمل المقترح دلالات سياسية لافتة بالنظر إلى الشخصية التي تقف خلفه، فمسعد بولس، رجل الأعمال اللبناني–الأميركي، يشغل موقع كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والإفريقية، ويُعد من الشخصيات التي تمتلك علاقات سياسية واقتصادية واسعة في المنطقة.

وتشير المصادر إلى أن بولس طرح فكرة تشكيل اللجنة ضمن اتصالات غير معلنة مع أطراف مرتبطة بالملف الليبي، في محاولة لاستكشاف إمكانية إطلاق مسار تفاهم جديد بين القوى المؤثرة في المشهد السياسي الليبي.

دعم أممي لـ"حكومة موحدة في ليبيا"

ووفق المصادر، فإن المقترح يحظى أيضاً بدعم من ستيفاني خوري، القائمة بأعمال رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، حيث جرى تداول الفكرة ضمن اتصالات غير معلنة بين عدد من الأطراف المرتبطة بالملف الليبي.

وأوضحت المصادر أن هذه المشاورات ما تزال في مرحلة أولية، وأن النقاشات الجارية تركز حالياً على مبدأ تشكيل اللجنة، دون أن يتم حتى الآن الاتفاق على الأسماء التي يمكن أن تمثل الطرفين داخلها.

كما لم تتضح بعد الآلية التي يمكن من خلالها اعتماد مخرجات هذه اللجنة في حال تم التوصل إلى تفاهم داخلها بشأن تشكيل حكومة موحدة في ليبيا.

ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بشأن هذه المعلومات، كما لم تعلن الأطراف الليبية المعنية موقفاً واضحاً من المقترح المتداول.

لماذا لجنة صغيرة للحوار؟

تعكس فكرة تشكيل لجنة مصغرة توجهاً لدى بعض الأطراف السياسية والدولية نحو تقليص عدد المشاركين في الحوارات السياسية الليبية، بعد تجربة مسارات سابقة ضمت عشرات الشخصيات السياسية ولم تتمكن من الوصول إلى توافقات حاسمة بشأن شكل السلطة التنفيذية أو المسار الانتخابي.

ويهدف هذا الطرح، وفق تقديرات دوائر سياسية مطلعة على الملف الليبي، إلى خلق إطار تفاوضي محدود العدد يمكنه اتخاذ قرارات أسرع والوصول إلى تفاهمات عملية بعيداً عن التعقيدات التي رافقت جولات الحوار الواسعة في السنوات الماضية.

سياق الانقسام السياسي في ليبيا

تأتي هذه المشاورات في وقت تشهد فيه ليبيا استمرار حالة الانقسام المؤسسي، حيث تتنافس على السلطة التنفيذية حكومتان؛ الأولى حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس برئاسة عبد الحميد الدبيبة، والثانية الحكومة المكلفة من مجلس النواب والمدعومة من القيادة العامة في شرق البلاد.

وأدى هذا الانقسام إلى تعثر المسار السياسي وتعليق الانتخابات التي كان من المقرر تنظيمها في ديسمبر/ كانون الأول 2021، وسط خلافات مستمرة بين المؤسسات السياسية الليبية حول القاعدة الدستورية وشروط الترشح.

وكانت بعثة الأمم المتحدة قد طرحت خلال الفترة الماضية عدة مبادرات سياسية بهدف تقريب وجهات النظر بين الأطراف الليبية، غير أن تلك الجهود لم تنجح حتى الآن في الوصول إلى اتفاق شامل ينهي حالة الانقسام السياسي القائمة في البلاد.

عقبات محتملة أمام المقترح

رغم تداول فكرة اللجنة المصغرة في بعض الدوائر السياسية، فإن نجاح هذا المقترح يظل مرتبطاً بعدة عوامل، من بينها مدى قبول الأطراف الليبية الأخرى التي قد ترى في اللجنة المقترحة تجاوزاً للمؤسسات القائمة مثل مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة.

كما أن غياب آلية واضحة لاعتماد مخرجات اللجنة، في حال تم تشكيلها، يطرح تساؤلات حول مدى قدرة هذا المسار على التحول إلى مبادرة سياسية قابلة للتنفيذ.

وتشير المصادر إلى أن المقترح الجديد ما يزال في مرحلة الاستكشاف السياسي، ويجري تداوله في نطاق ضيق ضمن اتصالات غير معلنة بين شخصيات معنية بالملف الليبي، في محاولة لبحث إمكانية إطلاق مسار تفاهم جديد بين الأطراف المؤثرة في المشهد السياسي.

تحميل المزيد