على غير المعتاد، فوجئ الإيرانيون بقصف إسرائيلي–أمريكي طال عشرات الأهداف المدنية والصحية والتعليمية بعد يومين فقط من بدء الحرب على بلادهم، ورغم أن التصريحات الإيرانية الرسمية قالت إنها ستستهدف فقط أهدافًا عسكرية، سواء تخص أمريكا أو إسرائيل في المنطقة، إلا أن الجانب الأمريكي والإسرائيلي لجأ إلى قصف المدارس والمستشفيات والميادين والمنازل والعمارات، مما أسفر عن مئات القتلى وآلاف الجرحى في ساعات قليلة.
اتسعت دائرة الضربات الجوية بشكل لافت، لتشمل عشرات المدن والبلدات الإيرانية، في تطور اعتبرته طهران تحولًا خطيرًا في طبيعة العمليات. ووفق ما أعلنه الهلال الأحمر الإيراني يوم الاثنين 2 مارس/آذار 2026، فإن أكثر من 130 مدينة وقرية تعرضت للقصف خلال الأيام الأولى من الحرب، ما أسفر عن مئات القتلى والجرحى من المدنيين، إضافة إلى أضرار جسيمة في الأحياء السكنية والمرافق الخدمية.
في هذا التقرير، نرصد بالتفصيل أسباب لجوء أمريكا وإسرائيل إلى استهداف المدنيين والمنشآت التعليمية والصحية والميادين والمساكن في إيران، بالإضافة إلى الخط الزمني لهذه الاستهدافات وأثرها على الجانب الإيراني.

تحول في أهداف القصف
انطلقت الحرب الإسرائيلية–الأمريكية على إيران صباح السبت، 28 فبراير 2026، باستهداف اجتماع كان فيه قائد الثورة الإيراني آية الله علي خامنئي وقادة مجلس الدفاع الإيراني وقيادات عسكرية أخرى، ما تسبب في مقتلهم جميعًا. تبع ذلك قصف لعشرات الأهداف العسكرية في طهران وما يقارب 25 محافظة إيرانية أخرى، وكانت هذه الأهداف تتبع الحرس الثوري والاستخبارات الإيرانية وكذلك الجيش الإيراني.
تلا ذلك بعد ساعتين تقريبًا هجوم إيراني كبير بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة على قواعد أمريكية في أربعة دول خليجية، وهي الكويت والبحرين والسعودية وقطر، بالإضافة إلى استهداف أهداف مدنية في الإمارات، بجانب أهداف داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة.
لكن بعد يومين بالضبط من الحرب، صباح الاثنين 2 مارس 2026، بدأت أمريكا وإسرائيل في استهداف أهداف مدنية بشكل واضح، ما أسفر عن مئات القتلى وآلاف الجرحى في كثير من المحافظات الإيرانية. وجاء الاستهداف للمدنيين كما هو موضح أدناه:
طهران.. استهداف ميادين وأحياء مكتظة
بطبيعة الحال، طال القصف عشرات المدن والقرى في إيران، وفي القلب من ذلك العاصمة طهران، حيث اتسعت رقعة الضربات لتشمل عدة أحياء في شمال ووسط المدينة. وأفادت تقارير بأن الطيران الأمريكي والإسرائيلي استهدف ميدان نيلوفر شمال العاصمة، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 20 شخصًا، بينهم نساء وأطفال، إضافة إلى إصابة العشرات. ونقلت وكالة مهر للأنباء أن الصور الملتقطة من الموقع أظهرت دمارًا واسعًا في المباني السكنية المحيطة، مع تحطم النوافذ واحتراق سيارات كانت متوقفة في محيط الميدان.
كما تعرض ميدان أرگ في وسط طهران لقصف مماثل، أدى – وفق وسائل إعلام رسمية – إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى، وتدمير عدد كبير من المنازل. وأكدت التقارير أن المناطق المستهدفة لا تضم منشآت عسكرية معلنة، وهو ما عزز الاتهامات بأن المدنيين باتوا في صلب دائرة الاستهداف.
سكان تلك الأحياء تحدثوا عن حالة من الذعر سادت بعد الانفجارات المتتالية، فيما قضت عائلات ساعات طويلة في الشوارع خشية انهيار مبانٍ متصدعة. وأشارت مصادر طبية إلى أن بعض المستشفيات في العاصمة استقبلت أعدادًا تفوق طاقتها الاستيعابية، مع استمرار وصول المصابين من مناطق متفرقة.
أذربيجان الشرقية.. امتداد جغرافي للضربات
في شمال غرب البلاد، أعلنت السلطات المحلية في محافظة أذربيجان الشرقية مقتل 27 مدنيًا جراء هجمات متفرقة طالت مدن تبريز ومراغة وسراب وشباشتر. وذكرت المصادر أن 15 من الضحايا سقطوا في مراغة وحدها، فيما تضررت منازل ومنشآت خدمية في تبريز نتيجة انفجارات متعاقبة.
يشير هذا الامتداد من غرب البلاد إلى شمالها، ومن العاصمة إلى المدن الإقليمية، إلى اتساع نطاق العمليات بشكل غير مسبوق. ويرى محللون أن الانتشار الجغرافي الواسع للضربات يزيد من صعوبة جهود الإغاثة ويضاعف التأثير النفسي على السكان.
استهداف مدرسة
كانت أكثر الحصائل مأساوية للهجمات في قطاع التعليم، حيث أعلنت وزارة التعليم الإيرانية مقتل 170 طالبة ومعلمًا نتيجة الغارات المستمرة. وكان الهجوم الأكثر فداحة قد وقع على مدرسة ابتدائية للبنات في ميناب بمحافظة هرمزغان، حيث أسفر عن مقتل 165 شخصًا وإصابة 96 آخرين، معظمهم من الأطفال والطالبات. وأظهرت الصور والفيديوهات المنتشرة على وسائل الإعلام الإيرانية عشرات الأشخاص متجمعين حول المبنى المنهار جزئيًا، يبحثون عن الضحايا بين الأنقاض بينما تتصاعد سحب الدخان من المبنى.

في أعقاب هذه الهجمات، أعلنت وزارة التعليم الإيرانية تعليق التعليم الحضوري حتى نهاية العام الدراسي، وتحويل العملية التعليمية بالكامل إلى النظام عن بعد، بهدف حماية الطلاب والمعلمين من الغارات المستمرة على المدارس. وقد شمل هذا القرار أكثر من 131 مدينة متضررة من الهجمات، وفقًا للهلال الأحمر الإيراني، الذي أكد أن الغارات أدت إلى مقتل 555 شخصًا على الأقل منذ بداية العدوان، بينهم 175 طالبًا ومعلمًا.
حتى الآن، وصل عدد القتلى نتيجة الهجمات الأمريكية–الإسرائيلية إلى 555 شخصًا، فيما أصيب مئات آخرون بجروح متفاوتة. وقد ألحق القصف دمارًا واسعًا بالبنية التحتية المدنية، بما في ذلك الموانئ، المباني السكنية، المستشفيات، وصالات رياضية. وأكدت وكالة أنباء "تسنيم" الإيرانية أن محافظات مثل أذربيجان الشرقية وتبريز ومراغة وهرمزغان شهدت تدميرًا مباشرًا للمنازل والمرافق العامة.
كما أثار استهداف مستشفى غاندي في العاصمة الإيرانية طهران موجة واسعة من الجدل والإدانات، بحسب ما نقلته وسائل إعلام إيرانية. وقع الهجوم في ساعات متأخرة من الليل، حيث سُمع دوي انفجارات في محيط المستشفى أعقبها تصاعد أعمدة الدخان من المنطقة. وأفادت التقارير الأولية بأن أجزاء من المبنى تعرضت لأضرار، ما استدعى إعلان حالة الطوارئ داخل المستشفى.
في واحدة من أكثر الهجمات إثارة للصدمة ضمن سلسلة الضربات الجوية التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران منذ بدء الحرب، تعرضت مدينة لامرد — وهي مدينة تقع في محافظة فارس جنوب البلاد — لهجوم صاروخي مباشر استهدف صالة ألعاب رياضية كان بداخلها عدد من الرياضيين والمدنيين، ما أسفر عن سقوط عدد كبير من الضحايا وإحداث دمار واسع في المكان والمناطق المحيطة.
أعلنت مصادر مختلفة أن الهجوم أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 16 لاعبة كرة طائرة وإصابة العديد من الأشخاص، وأوضحت تقارير إعلامية أن عدد الضحايا في الهجوم على الصالة الرياضية جزء من حصيلة أوسع أدت إلى سقوط مئات القتلى والجرحى في مناطق متعددة من البلاد ضمن 24 محافظة تعرضت للقصف.
سنندج.. دمار في الأحياء السكنية
في مدينة سنندج بمحافظة كردستان غرب البلاد، والقريبة من الحدود العراقية، تحدثت وسائل إعلام محلية عن قصف مباشر طال أحياء سكنية مكتظة. وأظهرت مقاطع مصورة تصاعد أعمدة الدخان من بين المباني، بينما بدت واجهات عدد من المنازل منهارة جزئيًا أو كليًا. ووفق مصادر محلية، شُرّدت عشرات العائلات بعد تدمير منازلها، في وقت استمرت فيه فرق الإنقاذ في البحث بين الركام عن ناجين.

وقال شهود عيان إن القصف وقع في ساعات متأخرة من الليل، ما أدى إلى ارتفاع عدد الضحايا نظرًا لوجود السكان داخل منازلهم. وحتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم تصدر حصيلة نهائية لعدد القتلى في سنندج، بسبب استمرار عمليات البحث تحت الأنقاض، وسط صعوبات لوجستية ناجمة عن تضرر بعض الطرق وانقطاع الكهرباء في أجزاء من المدينة.
استهداف التلفزيون والبرلمان الإيرانيين
في سياق موازٍ، استهدف الطيران الأمريكي والإسرائيلي التلفزيون الإيراني وكذلك البرلمان الإيراني فجر الثلاثاء 3 مارس 2026، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي تدمير مقر الإذاعة والتلفزيون الرسمي في العاصمة طهران، ضمن موجة هجمات جديدة يشنها على البلاد.
وفي الوقت نفسه، استهدف الطيران الإسرائيلي والأمريكي عشرات الأهداف المدنية في العاصمة طهران وفي بعض المحافظات الأخرى، حيث قام بقصف حي نارماك ودمر عشرات المنازل، ما تسبب في قتل وجرح العشرات.
كذلك، تسبب قصف الجيش الإيراني لحي سهروردي في طهران في دمار هائل بالمباني والعمارات السكنية، وسقط جراء ذلك قتلى وجرحى، حسب بيان الهلال الأحمر الإيراني يوم الاثنين 2 مارس 2026.
الرواية الغربية حول قصف المدنيين في إيران
وعلى الرغم من أن الجانب الإيراني كان يدرك جيدًا أن استهداف المدنيين هدفه الأساسي هو "ابتزاز" المواطن الإيراني ودفعه للخروج إلى الشوارع رافضًا استمرار الحرب، ومن ثم المطالبة برحيل النظام السياسي في إيران، وفق ما قال الدبلوماسي الإيراني السابق حسين شريعتمدار، إلا أن النغمة الغربية كانت مؤيدة ومعضدة لذلك، وكاشفة أيضًا للرغبة الأساسية من هذه الضربات، وهي دفع المعارضة الإيرانية للتظاهر ضد النظام.
ففي تصريح له حول الضربات على إيران، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في تغريدة مطولة إن الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران قد خلقت فرصة للشعب الإيراني لإسقاط "النظام الإرهابي" في طهران، حليفة روسيا. وأضاف زيلينسكي في خطاب مصور على وسائل التواصل الاجتماعي: "من العدل فقط منح الشعب الإيراني فرصة للتخلص من النظام الإرهابي، وضمان سلامة جميع الدول التي عانت من الإرهاب الناشئ في إيران. من المهم أن تكون الولايات المتحدة عازمة، وكلما كانت أمريكا عازمة، ضعف المجرمون العالميون".
معهد دراسة الحرب: أهداف الأيام الأولى من الضربات الأمريكية–الإسرائيلية على إيران
كشف معهد دراسة الحرب (ISW) في تقرير له عن أول يومين من الضربات الأمريكية–الإسرائيلية ضد إيران في الفترة من 28 فبراير إلى 1 مارس 2026، موضحًا أن الأيام الأولى ركزت على حملة "قطع رأس" النظام وضرب جهاز الأمن الداخلي، وهي إجراءات يمكن أن تضعف قدرة طهران على قمع الاضطرابات والحكم بفعالية.
وأشار التقرير إلى أن واشنطن وإسرائيل تسعيان لتفكيك قيادة إيران العليا وإضعاف مؤسسات السيطرة الداخلية. وبعد اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، تحول التركيز إلى الأجهزة الأمنية الداخلية، ويؤكد ISW أن الضربات تهدف في جوهرها إلى إسقاط النظام الإيراني.
الأهداف الرئيسية للضربات:
- مقر قيادة القوات البرية للحرس الثوري (أمن العاصمة وقمع المعارضة).
- مقر قيادة إنفاذ القانون (خط الدفاع الأول ضد الاحتجاجات).
- المحكمة الثورية الإسلامية.
- مقر هيئة الإذاعة والتلفزيون (إعلام حكومي ودعاية).
- مرافق مرتبطة بأجهزة الأمن الداخلي التي قمعت احتجاجات سابقة، مثل الباسيج.
ويرى ISW أن استهداف هذه المؤسسات قد يقلل من قدرة وجاهزية قوات الأمن لاحتواء أي اضطرابات محتملة. وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قد أعلن في 1 مارس عن شن غارات على "آلاف" الأهداف، وحث الإيرانيين على "التحرر من قيود الاستبداد".
تغيير النظام
في سياق متصل، قال علي واعظ، الخبير في الشؤون الإيرانية لدى مجموعة الأزمات الدولية في جنيف، إن الهجوم يرقى إلى محاولة صريحة لتغيير النظام. وأضاف لمجلة "تايم": "لا شك في أن هذه حرب لتغيير النظام. إنها لا تسعى لتحقيق أي مجموعة من الأهداف الضيقة والسهلة التحقيق". وحذر من أن الولايات المتحدة وإسرائيل تبدوان وكأنهما تفتقران إلى خطة عملية لما بعد الصراع، مؤكدًا: "حتى في الحالات التي كان لدينا فيها قدر من التخطيط لما بعد الحدث – كما في العراق أو أفغانستان – انتهى الأمر بالحزن، أما هذه المرة، فالأمر قائم على التمني".
وقال جوليان بورغر، كبير المراسلين الدوليين في صحيفة "الغارديان"، إنه لم تكن القيادة الحالية وحدها هي المستهدفة، بل دُمر أيضًا مقر إقامة الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد في طهران، ولم يُعرف مصيره على الفور. وأضاف: "وإذا لم يكن استهداف القيادة دليلاً كافيًا على أن الضربة الأمريكية–الإسرائيلية تهدف لتغيير النظام، فقد نشرت وكالة الموساد تغريدة باللغة الفارسية تدعو إلى انتفاضة"، نصت على:
"إخواننا وأخواتنا الإيرانيون، لستم وحدكم! لقد أنشأنا لكم قناةً خاصةً وآمنة للغاية على تطبيق تيليجرام. معًا سنعيد لإيران أمجادها. شاركونا صورًا ومقاطع فيديو لنضالكم العادل ضد النظام. والأهم من ذلك، اعتنوا بأنفسكم! نحن معكم."
ذكرت مصادر متعددة لوكالة "رويترز" أن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب درس خيارات ضد إيران تشمل ضربات موجهة على قوات الأمن والقيادات لتحفيز المتظاهرين، في حين قال مسؤولون إسرائيليون وعرب إن القوة الجوية وحدها لن تسقط الحكام الدينيين. وأوضح مصدران أمريكيان مطلعان أن ترامب أراد تهيئة الظروف لـ "تغيير النظام" بعد حملة قمعية أفضت إلى مقتل الآلاف، مستهدفًا القادة والمؤسسات المسؤولة عن العنف، لمنح المتظاهرين الثقة في القدرة على اقتحام المباني الحكومية والأمنية.
وكشف مصدر إسرائيلي رفيع المستوى لوكالة "رويترز" أن الهدف من الضربات هو زعزعة استقرار النظام وتشجيع الاحتجاجات الجماهيرية، مضيفًا أن إسرائيل تسعى لتقويض النظام إلى حد انهياره وتشجع الإيرانيين على النزول إلى الشوارع.
تصعيد ضد المدنيين
الجانب الإيراني، ممثلاً بالدبلوماسي السابق حسين شريعتمدار، يرى أن الحرب الحالية في مراحلها الأولى تشهد تصعيدًا غير مسبوق باستهداف المدنيين الإيرانيين من قبل إسرائيل والولايات المتحدة. وأوضح أن هذه الاستراتيجية تركز على استهداف الأحياء السكنية والمراكز المدنية مثل الأسواق والمستشفيات والمدارس، ما يشكل خروجًا صارخًا عن الأعراف الدولية.

ومع اقتراب عدد الضحايا المدنيين من 600، أوضح شريعتمدار أن الهجمات لم تقتصر على المناطق العسكرية، بل شملت مناطق غير استراتيجية مثل "بازار طهران"، مؤكداً أن الهدف الأساسي هو إشاعة الخوف والضغط النفسي على المواطنين. ووصف شريعتمدار هذه السياسة بـ "الحرب النفسية"، التي تهدف إلى دفع المدنيين للضغط على الحكومة الإيرانية من خلال التظاهر ضد النظام، مستخدمين كأداة ضغط سياسية، ما يثير تساؤلات حول التزام الأطراف المعتدية بالقانون الدولي الإنساني.
وأكد شريعتمدار أن الموقف الإيراني يختلف عن الممارسات الإسرائيلية، فالعقيدة الإيرانية تمنع استهداف المدنيين وتلتزم بالقوانين الدولية، بينما تتعمد إسرائيل ضرب المدنيين، مما يشكل خرقًا للمواثيق الدولية. وشدد على ضرورة أن يلعب المجتمع الدولي دورًا أكبر لوقف هذه الانتهاكات ومحاسبة المعتدين، محذرًا من أن استمرار استهداف المدنيين سيعقد الأزمة ويزيد المعاناة، ولن يحقق أهداف المعتدين السياسية.

في حين يرى الدبلوماسي الإيراني السابق عباس خامه يار أن اغتيال الزعيم الأعلى علي خامنئي لم يؤدي إلى انهيار النظام الإيراني كما توقعت إسرائيل وواشنطن، بل استمرت إيران في المقاومة. واعتبر أن هذه النتيجة دفعت القوى الغربية والإسرائيلية لاتباع سياسة "الضغط الأقصى" واستهداف المدنيين والبنية التحتية، اعتقادًا منهم بأن الذعر سيؤدي إلى ثورة داخلية.
وأكد أن هذه الاستراتيجية لن تحقق أهدافها السياسية، فالشعب الإيراني يرفض التدخل الخارجي ويميّز بين النقد الداخلي للنظام والتعاون مع القوى الأجنبية، ما يفسر صمود النظام رغم الضغوط. وخلص إلى أن محاولات استغلال الغضب الشعبي وتصعيد الهجمات على المدنيين محكومة بالفشل، وأن استراتيجية "اغتيال القادة لتسريع السقوط" لم تنجح في الحالة الإيرانية.