تكشف وثائق وسجلات حديثة عن صعود شبكة نافذة في واشنطن، يقودها بالغالب مهندسو الحملات الانتخابية الشرسة للحزبين الجمهوري والديمقراطي، وهم الذين يطلقون على أنفسهم مسمى "الاستراتيجيون الرقميون"، من خلال شركات يملكونها، تدير حملات دعاية وتأثير لصالح "إسرائيل"، نشطت منذ بداية حرب غزة، بتوجيه المؤثرين وشركات العلاقات العامة والإعلام التقليدي للدفع بالرواية الإسرائيلية في مواجهة الرواية الفلسطينية الصاعدة.
انتشرت العديد من التقارير الإعلامية التي تحدثت عن دور شركات العلاقات العامة في أمريكا في الترويج للدعاية الإسرائيلية منذ حرب غزة، ولكن يتتبع هذا التحقيق بشكل أشمل ما يمكن وصفهم بـ"العقول المدبرة وراء مشاريع التلاعب"، واضعين خبراتهم في "التلاعب بالخوارزميات" والبيانات الضخمة تحت تصرف الحكومة الإسرائيلية مقابل عقود مليونية.
الاستراتيجيون الرقميون
يغوص "عربي بوست"، مستنداً إلى السجلات الأمريكية الرسمية، في تفاصيل أكثر عن شبكة معقدة من الشركات والوساطات والمموّلين، حيث انتقلت تكتيكات الاستهداف الرقمي التي أوصلت دونالد ترامب للبيت الأبيض، لتصبح آلة تعمل لصالح الحكومة في تل أبيب، لإعادة تشكيل الرأي العام الأمريكي لصالح الرواية الإسرائيلية أو الـ"هسبارا الرقمية" (Hasbara)، وهو المصطلح الإسرائيلي للحديث عن الاستراتيجية الرسمية للعلاقات العامة والدبلوماسية العامة لإسرائيل في الخارج، والآلية التي تستخدمها لتبرير أفعالها، والدفاع عن سياساتها، وتحسين صورتها أمام العالم.
تحت مظلة شركات علاقات عامة عالمية تلعب دور "الوسيط التجاري" الموثوق، يتوفر الغطاء الشرعي والمالي، لشبكة من الشركات الفرعية المتخصصة في "مشاريع التلاعب" عالية التقنية، تحوّل "الرأي العفوي" على منصات التواصل الاجتماعي إلى سلعة مدفوعة الأجر، وإلى مشاريع دعائية متكاملة تخدم إسرائيل.
هذا التحقيق يرصد خيوط هذه الشبكة وعلاقتها ببعضها، من خلال البحث في سجلات قانون تسجيل الوكلاء الأجانب في الولايات المتحدة الأمريكية FARA التابع لوزارة العدل الأمريكية، ابتداء من المموّل (الإسرائيلي)، والوسيط بينهما (شركات تعاقد من الباطن)، إلى المنفّذ (شركات أمريكية)، والتعاقدات التي قامت بين تلك الأطراف خلال الفترة منذ بداية الحرب على غزة، وحتى تاريخ نشر هذه الأسطر، مع الإشارة إلى أن بعض تلك الشركات تم تأسيسها بالفعل بعد عام 2023، أي بعد بداية الحرب.
انتظر قليلاً ليتم تحويلك إلى صفحة التحقيق، أو اضغط هنا