داخل ملفات إبستين: “عربي بوست” يتتبع تفاصيل دعم الملياردير الأمريكي لمنظمات ورياضيين داعمين لإسرائيل

عربي بوست
تم النشر: 2026/02/06 الساعة 12:07 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2026/02/06 الساعة 12:12 بتوقيت غرينتش
تكشف ملفات إبستين عن دعمه لمنظمات مساندة لإسرائيل - عربي بوست

تكشف أحدث نسخة من ملفات الملياردير الأميركي جيفري إبستين، المُدان بارتكاب انتهاكات جنسية واسعة، عن تبرعات وعلاقات مالية تتبّع "عربي بوست" تفاصيلها، وتُظهر دعم إبستين لمنظمات أميركية داعمة لإسرائيل، ورياضيين إسرائيليين، إضافةً إلى اهتمام مؤسسات إسرائيلية به بوصفه جهةً مانحة، وذلك خلال الفترة نفسها التي كان يواجه فيها اتهامات جنائية بالاعتداء الجنسي على قاصرات.

وبيَّن تفحّص "عربي بوست" لآلاف الوثائق الواردة في ملفات إبستين التي تتضمن كلمة "إسرائيل"، وجود مراسلات وسجلات تكشف طبيعة هذا الدعم، كما جرى تتبّع تفاصيل إضافية، بالاعتماد على وثائق قانونية منشورة في مصادر أميركية رسمية، ما أتاح إعادة بناء صورة أوسع لدعم إبستين للإسرائيليين.

ورغم ذلك، لا تتضمن الملفات التي وردت فيها كلمة "إسرائيل" سوى جزء يسير من المعلومات ذات القيمة، إذ إن غالبية الملفات كانت مقالات رأي وأخباراً عن إسرائيل شاركها إبستين مع آخرين أو تلقاها منهم، فضلاً عن تكرار عدد كبير من الملفات المتشابهة، فيما غابت تقريباً أي معلومات مهمة عن بنيامين نتنياهو.

وأصبحت الدفعة الجديدة من ملفات إبستين متاحة للعامة بعد أن أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية مطلع فبراير/ شباط 2026، بموجب قانون للشفافية أقرّه الكونغرس، وتضمنت ملايين الصفحات التي كشفت تفاصيل جديدة عن تورط إبستين في انتهاكات جنسية جسيمة.

كما أسهمت ملفات إبستين في إظهار جوانب إضافية من شبكة علاقات إبستين مع الأثرياء، وشخصيات سياسية واقتصادية وفكرية بارزة حول العالم، وقدّمت صورة أوسع عن علاقته بجهات إسرائيلية، من بينها رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك، الذي تُظهر مراسلات إبستين الشخصية وجود علاقة وثيقة بينهما.

دعم إبستين لمنظمات مساندة لإسرائيل

تُظهر الوثائق التي اطّلعنا عليها أن دعم إبستين لمنظمات مساندة لإسرائيل لم يكن مجرد تبرعات متفرقة، بل جاء ضمن نمط واضح يمكن تتبّعه من خلال ما وثّقته ملفات إبستين ومقتنياته الشخصية التي عثرت عليها السلطات الأميركية، إضافة إلى بيانات رسمية أميركية، وأخرى مرتبطة بـ"مؤسسات خيرية" لإبستين.

وتكشف وثيقة أعدّها فريق دفاع إبستين عام 2007 كيف سعى الملياردير الأميركي إلى توظيف دعمه لمنظمات مساندة لإسرائيل لتلميع صورته أمام السلطات، لا سيما في الوقت الذي كان فيه الادعاء الفيدرالي في فلوريدا يدرس توجيه اتهام فيدرالي لإبستين في قضية استغلال قاصرات.

لم يقتصر دفاع إبستين على الطعن القانوني في الأدلة، بل قدّم أيضاً قائمة بما وصفه بـ"الأعمال الخيرية" لإبستين، مع إبراز أسماء منظمات أميركية تنشط في دعم إسرائيل والدفاع عنها في الخارج، وهي جزئية أتاحت لنا تحديد الجهات التي قال محاموه إنها تلقت دعماً منه.

وبحسب ما ورد في الوثيقة، قدّم إبستين دعماً مالياً لـ:

1- "أصدقاء جيش الدفاع الإسرائيلي" – Friends of Israel Defense Forces

2- الصندوق القومي اليهودي – Jewish National Fund

3- مؤسسة "هليل" – Hillel Foundation

4- المجلس الوطني للمرأة اليهودية – National Council of Jewish Women

5- منظمة "بذور السلام" – Seeds of Peace التي تُعنى بدعم التطبيع بين العرب والإسرائيليين.

ملفات إبستين

وتتبّع "عربي بوست" تفاصيل هذا الدعم، وقاد البحث إلى العثور على بيانات مالية تُظهر تلقي تلك الجهات تمويلاً من إبستين، وبدأ التتبّع أولاً بتحديد المنظمات التي كانت مرتبطة بإبستين في ذلك الوقت والتي تمر عبرها التبرعات.

قادت النتائج إلى أن إبستين كان يقدّم الدعم من خلال منظمة اسمها (THE C.O.U.Q. FOUNDATION, INC)، وتُظهر تقارير سنوية عن نشاط المنظمة تعود إلى عام 2009 أسماء المسؤولين عنها، ويظهر اسم جيفري إبستين بشغله منصب رئيس ومدير في المؤسسة.

ملفات إبستين
إبستين كان يقدم دعماً لمنظمات مساندة لإسرائيل من خلال منظمة THE C.O.U.Q. FOUNDATION – عربي بوست

وفيما يتعلق بمنظمة "أصدقاء جيش الدفاع الإسرائيلي"، بحثنا في البيانات الرسمية الأميركية للعثور على تفاصيل الدعم المالي الذي قدّمه إبستين لها، لنجد ملفاً مالياً منشوراً على موقع مصلحة الضرائب الأميركية، ويعود إلى عام 2005، ويتضمن معلومات عن الجهات التي تلقت دعماً من مؤسسة إبستين (THE C.O.U.Q. FOUNDATION, INC).

ورد اسم منظمة "أصدقاء جيش الدفاع الإسرائيلي" في قائمة الجهات المستفيدة، وتذكر الوثيقة الرسمية الأميركية أن المنظمة الداعمة لإسرائيل تلقت آنذاك مبلغ 25 ألف دولار.

ولا يتضح على وجه الدقة عدد المرات التي تلقت فيها المنظمة دعماً من إبستين، إذ يرد اسمها في ملفات أخرى تعود للملياردير الأميركي، ففي أحد هذه الملفات يُذكر أن إبستين أسّس عام 2000 كياناً حمل اسم "مؤسسة جيفري إبستين السادسة"، وقدّم من خلالها دعماً لمنظمة "أصدقاء جيش الدفاع الإسرائيلي"، من دون أن تتوفر معلومات إضافية توضح حجم هذا الدعم أو توقيته أو آليته.

وإلى جانب الوثائق المالية، تظهر ضمن الصور المنشورة من مقتنيات إبستين صورة لقطعة ملابس داخل منزله تحمل شعار الجيش الإسرائيلي.

تأسست منظمة "أصدقاء جيش الدفاع الإسرائيلي" عام 1981، ومقرها في ولاية نيويورك، وتُعنى بشكل رئيسي في جمع تبرعات لجيش الاحتلال الإسرائيلي وعائلاتهم، وتقدم لهم مساعدات في مجالات عدة، بينها التعليم، والدعم المالي، ودعم رفاهيتهم، ومشاريع البناء.

وتؤكد المنظمة على موقعها الإلكتروني بأنها "الجهةَ الرسميةَ المخوّلةَ بجمع التبرعات الخيرية نيابةً عن جنود الجيش الإسرائيلي في جميع أنحاء الولايات المتحدة، وفقاً لتكليفٍ صادر عن "رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي".

وإلى جانب الوثائق المالية، تظهر ضمن الصور المنشورة من مقتنيات إبستين صورة لقطعة ملابس داخل منزله تحمل شعار الجيش الإسرائيلي.

ملفات إبستين
قطعة ملابس عليها شعار الجيش الإسرائيلي، من بين مقتنيات إبستين – عربي بوست

وتُظهر البيانات المالية الأميركية الرسمية نفسها، التي أوردت أسماء الجهات التي تلقت تبرعات من منظمات مرتبطة بإبستين، ورود اسم الصندوق القومي اليهودي، الذي تأسس عام 1901 بهدف رئيسي يتمثل في جمع الأموال وشراء الأراضي لصالح اليهود في الأراضي الفلسطينية، قبل أن يتوسع نشاطه لاحقاً ليشمل استصلاح الأراضي.

ويملك الصندوق فروعاً خارج إسرائيل، من بينها فرع في الولايات المتحدة، وقدّم إبستين دعماً مالياً لـ"الصندوق القومي اليهودي" عام 2005 بمبلغ 15 ألف دولار.

ملفات إبستين

وفي العام نفسه، دعم إبستين مؤسسة "هليل" بـ50 ألف دولار، وتُعنى بالطلاب اليهود في الجامعات، كما تنشط في دعم السردية الإسرائيلية والدفاع عن سياسات إسرائيل في المنطقة، ولا سيما ما يتعلق بالقضية الفلسطينية.

ملفات إبستين

وكان لافتاً أن مؤسسة "هليل" ظلّت على تواصل مع إبستين حتى بعد مساءلته قانونياً عام 2007 بتهمة استغلال قاصرات، إذ تظهر في ملفات إبستين رسالة إلكترونية وجّهها إليه رئيس مركز "هليل" في جامعة هارفرد عام 2010، طلب فيها دعماً مالياً جديداً، وافتتح رسالته بتوجيه شكر لإبستين على "دعمه لـ هليل هارفارد والمجتمع اليهودي في جامعة هارفرد".

ملفات إبستين
رسالة من رئيس مركز "هليل" في جامعة هارفرد إلى إبستين – ملفات إبستين – عربي بوست

كذلك تكشف ملفات إبستين عن تلقي منظمتين إضافيتين تدعمان إسرائيل تمويلاً منه، ويظهر في بيانات مصلحة الضرائب الأميركية اسم "المجلس الوطني للنساء اليهوديات"، الذي تلقى دعماً من إبستين مرتين، في عامي 2005 و2006.

ملفات إبستين
ملفات إبستين

أما الجهة الثانية التي تلقت دعماً من إبستين فهي منظمة "بذور السلام" الأميركية، التي تركز نشاطها على الترويج للتطبيع بين الإسرائيليين والفلسطينيين. وتنظم المنظمة سنوياً معسكرات صيفية تجمع مئات المشاركين، وتقول إنها تعقد جلسات حوار بين الجانبين. وبحسب ما ورد في إفادات محامي إبستين، فإن المنظمة كانت من بين الجهات التي تلقت دعماً مالياً منه.

دعم إبستين لرياضيين إسرائيليين

تكشف وثيقة أخرى في ملفات إبستين عن تقديمه دعماً مالياً لرياضيين إسرائيليين، إذ تتضمن الوثيقة بريداً إلكترونياً وصل إلى إبستين عام 2013 من إيال تيبرغر، الذي يُشير منصبه آنذاك إلى أنه "المدير التنفيذي" لـ"اتحاد مكابي العالمي" للرياضة.

في البريد الإلكتروني، يعبّر تيبرغر عن "تأثره الشديد" بما وصفه بـ"المساهمة السخية" التي قدّمها إبستين لرعاية رياضيين يهود بقيمة 60 ألف دولار. وتشير الرسالة إلى أن هذا الدعم يهدف إلى تعزيز "الهوية والتراث اليهودي" لدى هؤلاء الرياضيين، وتأهيلهم ليكونوا "سفراء لدولة إسرائيل" داخل مجتمعاتهم.

وتتجاوز المراسلة طابع الشكر لتكشف عن طبيعة العلاقة بين الجهة الرياضية وإبستين، إذ تضمّنت دعوة رسمية له بصفته "ضيف شرف" (VIP) لحضور حفل "افتتاح مكابيا" 2013 في القدس، الذي وُصف في الرسالة بأنه "أكبر حدث رياضي صهيوني يهودي يُقام في دولة إسرائيل"، بمشاركة متوقعة لآلاف الرياضيين من عشرات الدول.

ملفات إبستين
إبستين دعم اتحاد مكابي العالمي بالأموال – ملفات إبستين – عربي بوست

تأسس اتحاد مكابي العالمي عام 1921، ويصف نفسه بأنه "أقدم منظمة صهيونية مستمرة النشاط"، وبأنه أيضاً "أكبر منظمة رياضية وتعليمية يهودية"، تصل إلى مئات آلاف الأشخاص في عشرات الدول، ويشير إلى أنه ملتزم بـ"تقوية الشعب اليهودي عالمياً".

ويرتبط نادي "مكابي" الإسرائيلي لكرة القدم بـ"اتحاد مكابي العالمي"، ومعروف عن هذا النادي مواقفه العنصرية والمتطرفة حيال العرب والفلسطينيين، إلى حد أن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "اليويفا" فرض في ديسمبر/ كانون الأول 2025 غرامات على النادي بسبب هتافاته العنصرية.

مؤسسات إسرائيلية تطلب الدعم من إبستين 

تكشف ملفات إبستين الأخرى ذات الصلة بإسرائيل عن نمط متكرر من مخاطبة مؤسسات أميركية وإسرائيلية في مجالات متعددة للملياردير الأميركي، تتضمن مطالبات له بالتمويل والدعم، وجميعها تعمل لخدمة إسرائيل.

ومن بين هذه المراسلات رسالة وصلت إلى بريد إبستين الإلكتروني من آموس غاير، الذي كان يشغل منصب نائب رئيس "جامعة حيفا" للعلاقات الخارجية، يطلب فيها تمويل مشروع علمي داخل الجامعة.

ولا تتضمن الرسالة تاريخاً محدداً يوضح العام الذي أُرسلت فيه، لكن بالبحث عن غاير تبيّن، عبر حسابه على موقع "لينكد إن"، أنه شغل منصب نائب رئيس الجامعة خلال الفترة بين 2008 و2013، وهي سنوات كان إبستين خلالها قد واجه اتهامات باستغلال القاصرات، ومع ذلك استمر تواصل مؤسسات أكاديمية إسرائيلية معه.

ملفات إبستين
شغل آموس غاير الذي تواصل مع إبستين، منصب نائب رئيس جامعة حيفا للعلاقات الخارجية خلال الفترة من 2008 و2013 – عربي بوست

وتُظهر مراسلات أخرى في الملفات أن إبستين كان على تواصل أيضاً مع "مؤسسة العلوم الثنائية القومية بين الولايات المتحدة وإسرائيل"، إلى جانب رسالة إلكترونية أخرى وصلته عام 2013 من جهة تحمل اسم "مشروع إسرائيل".

وطلب "مشروع إسرائيل"، الذي يعرّف نفسه بأنه منظمة أميركية غير ربحية، من إبستين التبرع لصالح صندوق خاص بالمشروع. وتعمل المنظمة كجهة مناصرة إعلامية واتصالية مؤيدة لإسرائيل، تركز على التأثير في التغطية الإعلامية والرأي العام وصنّاع القرار.

ولا يظهر للمنظمة نشاط حالي واضح، لا سيما أن صحيفة "جيروزاليم بوست" ذكرت عام 2019 أن "مشروع إسرائيل" أغلق مكاتبه في القدس، وتحدثت أيضاً عن إغلاق مكاتبه في واشنطن، فيما ذكر موقع "تايمز أوف إسرائيل" أن كامل طاقم المنظمة تم الاستغناء عنه.

هل كان إبستين جاسوساً للموساد؟

لا تتوقف أسئلة ملفات إبستين عند التبرعات والعلاقات مع جهات إسرائيلية، فبين الملفات التي وردت فيها إشارات إلى إسرائيل تظهر أيضاً روايات واتهامات عن صلات محتملة لإبستين بالموساد الإسرائيلي، وأنه كان عميلاً فيه.

تقرير لمكتب التحقيقات الفيدرالية (FBI) اعتمد على إفادات مصدر بشري سري، تضمن مزاعم بأن محامي إبستين السابق آلان ديرشوفيتز قال لمسؤول الادعاء الأميركي أليكس أكوستا إن إبستين "ينتمي" إلى أجهزة استخبارات أميركية وأخرى حليفة.

ويورد التقرير ادعاءً بأن "الموساد كان يتواصل مع ديرشوفيتز لإجراء جلسات تفريغ معلومات بعد مكالمات بينه وبين إبستين"، ويذهب المصدر إلى حد القول بأن إبستين كان مقرّباً جداً من رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك، وأنه تدرب كجاسوس تحت إشرافه، ويضيف المصدر بأنه "بات مقتنعاً بأن إبستين عميل موساد".

وفي وثيقة أخرى تتضمن تقريراً لـ(FBI) عام 2020، وقد حُجبت معظم تفاصيله، يرد محضر مقابلة مع متحدث مجهول عبّر عن "قلقه من أن جيفري إبستين كان جاسوساً إسرائيلياً".

في ملفات إبستين، كانت هنالك اتهامات له بأنه على ارتباط بالموساد الإسرائيلي – ملفات إبستين – عربي بوست

وأثار الإخفاء شبه الكامل لمحتوى مئات آلاف الوثائق المتعلقة بإبستين جدلاً واسعاً، وفتح الباب أمام آراء وترجيحات تفيد بأن ما تتضمنه هذه الملفات من معلومات قد يحمل إدانات لشخصيات نافذة تفوق بكثير ما جرى الكشف عنه حتى الآن.

وكان قد عُثر على إبستين ميتاً في زنزانته بسجن في مدينة نيويورك عام 2019، أثناء انتظاره المحاكمة بتهم الاتجار بالجنس. وقبل ذلك، أقرّ بالذنب عام 2008 في محكمة بولاية فلوريدا، وأُدين بتهمة جلب قاصر لأغراض الدعارة.

ولاحقاً، زعم ضحاياه أن إبستين كان يدير شبكة واسعة للاتجار بالجنس، استُخدمت من قبل أفراد من النخبة الثرية والسياسية.

تحميل المزيد