أثار مقطع دعائي لفيلم عن حرب اليمن، من إنتاج إماراتي، غضباً على مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب تركيزه على كفاح 3 جنود إماراتيين عوض تسليط الضوء على الحرب الأهلية الوحشية التي قُتل فيها آلاف المدنيين، خاصة من الأطفال والنساء.
موقع Middle East Eye البريطاني أشار في تقرير نشره الأربعاء، 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2021، إلى أن الفيلم المثير للجدل من المقرر أن يُعرض في دور السينما، في 25 نوفمبر/تشرين الثاني.
تفاصيل فيلم الإمارات عن حرب اليمن
يُزعم أن الفيلم الحربي الذي أخرجه المخرج الفرنسي بيير موريل، الذي اشتهر بإخراجه فيلم الحركة والإثارة الأمريكي Taken، يستند إلى أحداث حقيقية.
تتمحور أحداث الفيلم حول مهمة إنقاذ في عام 2018 لمجموعة من الجنود الإماراتيين، الذين وقعوا في كمين نصبه لهم "مسلحون معادون" في منطقة جبلية في جنوب اليمن.
من جهة أخرى، فإن الإمارات عضو بارز في التحالف الذي تقوده السعودية، والذي ينفذ حملة قصف جوية واسعة النطاق في اليمن منذ عام 2015، واتُّهم باستهداف مدنيين وقتلهم.
تشير تقديرات الأمم المتحدة أن الحرب تسببت في مقتل 233 ألف شخص على الأقل وتشريد ملايين آخرين.
مشروع مدعوم من الحكومة الإماراتية
اشترك في إنتاج فيلم الكمين شركة "إيمج نيشن أبوظبي" ImageNation Abu Dhabi، وهي شركة إنتاج تابعة لهيئة المنطقة الإعلامية، وهي هيئة حكومية إماراتية مكلفة بالإشراف على قطاع الإعلام وتطويره في العاصمة الإماراتية.
جرى تصوير الفيلم بدعم كامل من حكومة الإمارات وجيشها، فجميع الممثلين الإضافيين (الكومبارس) الذين ظهروا في الفيلم هم أفراد في القوات المسلحة للبلاد، وجميع المركبات والأسلحة المستخدمة في أثناء التصوير وفَّرها الجيش الإماراتي.
فيما عيّنت شركة "إيمج نيشن" مسؤولاً تنفيذياً إماراتياً للتواصل مع الهيئات الحكومية الإماراتية خلال عملية إنتاج الفيلم. وصُوِّر الفيلم في منطقة جبلية نائية من إمارة رأس الخيمة، إحدى الإمارات السبع التي تشكِّل دولة الإمارات.
ماذا يقول مخرج الفيلم
قال مخرج الفيلم، بيير موريل، الذي وصل عدد أفراد فريقه وطاقم المشاركين في الفيلم إلى ما يقرب من 400 شخص: "لطالما أردت إخراج فيلم من نوع الأفلام الحربية، لا سيما فيلم يستند إلى أحداث حقيقية".
أضاف موريل: "عندما تتناول قصة حربية حقيقية فمن واجبك إبداء الاحترام لأولئك الذين قاتلوا وعانوا، ويجب أن تحاول فهم جميع جوانب القصة والتأمل فيما حدث بالفعل في الحياة الواقعية. وفي هذا الصدد كان من حسن حظي أن أُتيحت لي الفرصة للقاء جميع الجنود الذين وقعوا في الكمين الحقيقي، وأجريت معهم محادثات ومناقشات مطولة حول الكمين الذي وقعوا فيه".
مع ذلك، لم يتضح ما إذا كان موريل قد التقى أي يمني أو تحدث إليه حول الحرب الجارية ضمن بحثه الخاص بالفيلم.
غير أنه قال إنه يأمل أن يجعل فيلمُه الناسَ في الإمارات "فخورين بهؤلاء الأبطال الذين خاطروا بحياتهم من أجل بلدهم وقيمها".
فيلم "دعائي" لا يعكس الواقع
أثار المقطع الدعائي للفيلم عن حرب اليمن ردود فعل غاضبة في أوساط النشطاء والمعنيين بالأوضاع في اليمن.
في هذا السياق، قالت الناشطة البحرينية في مجال حقوق الإنسان، مريم الخواجة: "يا لها من وقاحة أن تشارك في قتل المدنيين وإيصال اليمن إلى الأزمة الإنسانية التي يعيشها، ثم صناعة فيلم يمجد الفظائع التي تسببت فيها، عليك أن تتذكر ذلك في المرة القادمة التي تفكر فيها في قضاء إجازتك في دبي".
كما لفت كثيرون الانتباه إلى جرائم الحرب وسوء المعاملة التي يُزعم أن الإمارات ووكلاءها قد ارتكبوها في اليمن الذي مزقته الحرب، والتي لم يتطرق إليها المقطع الدعائي للفيلم.
كتبت أروى مقداد، وهي ناشطة داعية للسلام في مؤسسة اليمن للإغاثة والإعمار: "قد يصعب حصر جميع الجرائم في فيلم واحد، ولكن أقل ما في الأمر التطرق إلى سجون التعذيب التي تديرها الإمارات والاستيلاء غير القانوني على جزر اليمن، ويمكننا أن نتناول باقي الجرائم في أجزاء أخرى من الفيلم".
فيما وصف عديد من المعلقين الفيلم عن حرب اليمن بأنه "دعاية" تسعى لتغيير الرواية الواقعية حول دور الإمارة الخليجية في اليمن.
بينما كتبت إحدى المتابعات على وسائل التواصل الاجتماعي: "تذكَّروا أن هوليوود فعلت ذلك من قبل مع حربي العراق وأفغانستان. فبطريقة ما يحمل الجندي السلاح ويطلق النار ويقتل، ثم يُصوَّر على أنه هو الضحية، بمعنى أنهم يقتلونك ثم يلومون جثتك على صدماتهم وخساراتهم".