النووي السعودي.. الرياض باتت على بُعد أشهر من أول مفاعل لها، والصفقة تمت بسرية مع رجال ترامب

عربي بوست
تم النشر: 2019/04/04 الساعة 11:26 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2019/04/04 الساعة 11:26 بتوقيت غرينتش
صورة المفاعل النووي السعودي بالقرب من الرياض/ الغارديان

قالت صحيفة The Guardian البريطانية إن المملكة العربية السعودية تستعد خلال بضعة أشهرٍ لإنهاء أول مُفاعلاتها النووية، بحسب ما أظهرته صور الأقمار الصناعية الجديدة، لكنها لم تُبد أي استعدادٍ للالتزام بالضمانات التي تحول بينها وبين صناعة القنابل النووية.

ويقع المُفاعل النووي داخل مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية على حدود الرياض. واختار روبرت كيلي، المدير السابق لقسم التفتيش النووي بالوكالة الدولية للطاقة الذرية، هذا الموقع، قائلاً إنه مُفاعلٌ بحثيٌّ صغيرٌ للغاية بقدر 30 كيلووات، وإن أعمال تشييده شارفت على الانتهاء.

وأضاف كيلي، الذي عَمِلَ في مجال الأبحاث والهندسة داخل مُجمَّع الأسلحة النووية الأمريكي على مدار ثلاثة عقود: "أعتقد أنهم سينتهون منه مع إتمام تشييد السقف وإدخال الكهرباء، في غضون عامٍ واحد".

وأظهرت صور الأقمار الصناعية تشييد وعاءٍ أنبوبيٍّ فُولاذيٍّ، سيحتوي على الوقود النووي، وأعمال بناءٍ جاريةٍ في المبنى الخرساني المُحيط.

المفاعل جاهز للعمل خلال عام

وقال كيلي إن الهدف العملي الرئيسي من المفاعل البحثي يكمُن في تدريب التقنيين النوويين، بالإضافة إلى دخول العالم النووي. ويجب على السعودية أن تُطبِّق مجموعةً شاملةً من القواعد والإجراءات قبل إدخال الوقود النووي إلى المفاعل، مثل عمليات التفتيش التي تُجريها الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بغرض ضمان عدم تحويل أي مادةٍ انشطاريةٍ واستخدامها في صناعة الأسلحة، وهي العملية التي تجنَّبتها المملكة حتى الآن، بحسب الصحيفة البريطانية.

صُمِّم المُفاعل بواسطة شركةٍ أرجنتينيةٍ حكوميةٍ تحمل اسم Invap SE.

وأكَّد مبعوث الأرجنتين إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية: "سيكون هذا المُفاعل جاهزاً للعمل بحلول نهاية العام تقريباً، ويعتمد الأمر على عددٍ من العوامل. شركة Invap هي المسؤولة عن تصميم المفاعل، وهي مَن تقود كافة العمليات، لكن الهندسة المحلية تقع على عاتق السعوديين".

ويأتي ظهور صور الأقمار الصناعية، التي نشرتها وكالة Bloomberg، في خضمّ الصراع بين ترامب في البيت الأبيض من جهة والكونغرس الأمريكي من جهةٍ أخرى بشأن بيع التقنية النووية للرياض، إثر اكتشاف أن وزارة الطاقة الأمريكية أصدرت سبعة تراخيصٍ تسمح بنقل معلوماتٍ نوويةٍ حساسةٍ من الشركات الأمريكية إلى الحكومة السعودية، بحسب الصحيفة البريطانية.

وتهرَّب مايك بومبيو، وزير الخارجية، وريك بيري، وزير الطاقة، من الإجابة عن أسئلة لجان الكونغرس التي طالبت بمعرفة ماهية التراخيص والشركات المعنية بها تحديداً.

وقرَّرت كريستين سفينيكي، مُديرة اللجنة التنظيمة النووية المُستقلة، التزام الصمت مع رفاقها في اللجنة يوم الثلاثاء، حين سألهم كريس فان هولين، السيناتور الديمقراطي، عمّا إذا كانت اللجنة قد أدلت برأيها في التراخيص النووية.

صدامات بين بومبيو والكونغرس بسبب السعودية

واشتعلت التوتُّرات، الأسبوع الماضي، إبان المواجهة بين بومبيو ولجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، التي يُديرها الديمقراطيون، حين طالب المُشرِّعون بمعرفة أسباب الدفاع الواضح من الإدارة عن النظام السعودي المسؤول عن انتهاكاتٍ بالجملة في مجال حقوق الإنسان وقتلٍ جماعي للمدنيين في اليمن، وقتل الصحفي جمال خاشقجي، وتقطيع أوصاله.

وقال براد شيرمان، السيناتور الديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا، لبومبيو: "إذا لم تكُن قادراً على الثقة في نظامٍ يحمل منشار عظام، فلا يجب أن تمنحه أسلحةً نووية".

وأضاف شيرمان أن إصدار التراخيص السبعة، المعروفة باسم تراخيص "الجزء 810″، يُمثِّل الجهود التي بذلها ترامب وصهره جاريد كوشنر لتجاوز الكونغرس، وتجنيب السعودية الحاجة إلى قبول اتفاقٍ رسمي يفرض قيوداً صارمةً على برنامجها النووية، بحسب الصحيفة البريطانية.

وقال شيرمان في مقابلةٍ هاتفية: "إذا كان جاريد وترامب قادرين على نقل التقنية النووية إلى السعوديين في سبع مناسباتٍ مختلفةٍ، دون كشف التفاصيل لأعضاء الكونغرس الذي يحملون أعلى تصاريح الأمن القومي، حتى داخل الغُرَف المُغلقة، فماذا يُخفون عن العامة أيضاً؟".

وأضاف أن هناك أغلبيةً من كلا الحزبين (الديمقراطي والجمهوري) داخل الكونغرس ستُصِرُّ على أن السماح للسعودية بشراء التقنية النووية الأمريكية يتطلب موافقتها أولاً على "المعيار الذهبي": عدم تخصيب اليورانيوم وعدم إعادة مُعالجة البلوتونيوم، وقبول عمليات التفتيش المُفاجئة التي تُجريها الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

لكن شيرمان ليس واثقاً في قدرة الكونغرس على تجاوز الفيتو الرئاسي، إذ قال: "الأوراق ليست في صالحنا. سنحتاج إلى ثُلثي أصوات الكونغرس داخل بلادٍ أصبحت شديدة الحزبية. لم يَعُد الكونغرس مُستقلاً".

الصفقة تمت بشكل سريع

وأشار تقريرٌ نشرته لجنة الرقابة بمجلس النواب في فبراير/شباط، إلى أدلةٍ من كاشفي الفساد بأن كبار المسؤولين السياسيين داخل البيت الأبيض ضغطوا باستمرارٍ من أجل عقد صفقةٍ سريعةٍ تسمح ببيع المفاعلات النووية للمملكة العربية السعودية، دون أي التزامٍ بالضمانات التي تحُدُّ من انتشار الأسلحة النووية، بحسب الصحيفة البريطانية.

وأفاد التقرير أن هذه الحملة أتت تحت قيادة مايكل فلين، مستشار الأمن القومي الأول في إدارة ترامب، الذي يتمتَّع بعلاقاتٍ وثيقةٍ مع شركة IP3 International التي تدعم المخطط، لكن كوشنر وبيري وتوم باراك، صديق ترامب، واصلوا الحملة إثر إقالة فلين.

وانضمت السعودية إلى معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية عام 1988، لكنها وقَّعت اتفاقية الضمانات الشاملة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية عام 2005، مع استثناء نفسها من عمليات التفتيش المنتظمة بالتوقيع على "بروتوكول الكميات الصغيرة"، المُصمَّم من أجل الدول التي تمتلك كمياتٍ لا تُذكر من المواد النووية.

وتُصِرُّ الرياض حتى الآن على رفض طلبات الوكالة الدولية بإلغاء هذا البروتوكول وقبول الضوابط الأكثر صرامة.

وقال توماس كانتريمان، مساعد وزير الخارجية السابق لشؤون الأمن الدولي ومنع الانتشار النووي في إدارة أوباما، إن مفاوضاته مع المسؤولين السعوديين توقَّفت نتيجة رفضهم قبول حظر التخصيب وإعادة المعالجة، بالإضافة إلى بروتوكول تفتيشات الوكالة الدولية الصارمة.

وأضاف كانتريمان، الرئيس الحالي لرابطة الحد من الأسلحة: "أعتقد أن السعوديين رأوا فرصةً لإتمام الأمر سريعاً، وفقاً لشروطهم، في ظل إدارة ترامب وكوشنر، من أجل الوفاء بوعود عمليات الشراء الكبرى التي قطعوها".

ويستبعد كانتريمان أن تراخيص التصدير السبعة التي أصدرتها الإدارة ستُساعد المملكة العربية السعودية على تطوير الأسلحة النووية، لكنه شكَّك في أسباب انعدام الشفافية حول الأمر.

وقال كانتريمان: "مستويات السرية غير المُعتادة فيما يتعلَّق بتلك الموافقات ستزيد شكوك الكونغرس حول نوايا الإدارة والسعودية في الوقت نفسه. وفي حال كانت هُناك صفقةٌ ستُعقد لبيع مُفاعلٍ أمريكيٍّ للسعودية، فيجب أن تُمرَّر بموافقة وتأييد الكونغرس بكل شفافيةٍ ودون سرية".

تحميل المزيد